7 سُنن.. كيف تستقبل يوم الجمعة كما أوصى النبي؟
صلاة الجمعة من أعظم الشعائر الإسلامية وأبرز مظاهر اجتماع المسلمين على العبادة والطاعة، وقد شُرعت في أوائل الهجرة النبوية حين قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة المنورة، وثبتت فرضيتها بنص القرآن الكريم في قوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9].
ويمثل هذا اليوم المبارك فرصة لتجديد الإيمان، ونيل المغفرة، والارتقاء بالروح من خلال ما ورد فيه من سُنن وآداب عظيمة أوصى بها النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.
سُنن يوم الجمعة
جاء في السنة النبوية أن يوم الجمعة يومٌ له خصوصية ومكانة عظيمة عند الله، وقد وردت فيه العديد من السنن التي يُستحب للمسلم المحافظة عليها، ومن أبرزها:
الاغتسال والتطيب:
يُسنّ للمسلم أن يغتسل ويتطيب قبل الخروج لصلاة الجمعة، لما في ذلك من طهارةٍ حسية ومعنوية، واستعدادٍ للوقوف بين يدي الله في جماعة المسلمين.
قراءة سورة الكهف:
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين»، وهي سُنّة عظيمة تُنير القلب وتربط المسلم بالقرآن الكريم.
لبس أحسن الثياب:
حث الإسلام على التجمّل في هذا اليوم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته»، لما فيه من تعظيم للشعيرة واحترامٍ للمسجد والمصلين.
التبكير إلى المسجد:
من سنن الجمعة التبكير في الذهاب إلى المسجد، فكلما بكر المسلم كان له أجرٌ أعظم، إذ ورد أن «من راح في الساعة الأولى فكأنما قرّب بدنة...» إلى آخر الحديث.
تحري ساعة الإجابة:
في هذا اليوم ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه، واختلف العلماء في تحديدها، لكنها في الغالب تكون في آخر ساعةٍ بعد العصر.
كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
إكثار الصلاة والسلام على رسول الله من أفضل الأعمال في هذا اليوم المبارك، فهي سبب لرفع الدرجات ومغفرة الذنوب.
استخدام السواك:
من سنن الطهارة المستحبة يوم الجمعة تنظيف الفم بالسواك، إذ قال صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة».
الخلاف الفقهي حول السنة القبلية للجمعة
أجمع العلماء على استحباب الصلاة قبل الجمعة، لكنهم اختلفوا في كونها سنة راتبة أو نافلة مطلقة:
الرأي الأول (سنة راتبة مؤكدة):
يرى الحنفية والشافعية في الأظهر والحنابلة في رواية أن للجمعة سنة قبلية مثل الظهر، مستدلين بحديث سليك الغطفاني، حين أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي ركعتين قبل أن يجلس.
الرأي الثاني (نافلة مطلقة):
يرى المالكية وبعض الحنابلة أن الصلاة قبل الجمعة مستحبة ولكنها ليست سنة راتبة بعدد معين من الركعات.
الصلاة البعدية للجمعة
اتفق العلماء على مشروعية الصلاة بعد الجمعة، واختلفوا في عددها:
الحنفية: أربع ركعات.
الشافعية: ركعتان أو أربع.
الحنابلة: من ركعتين إلى ست ركعات.
وذلك كله داخل في باب النوافل التي تقرّب العبد من ربه وتزيد في حسناته.
فضل صلاة الجمعة
ورد في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله:«من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر، ثم راح فصلى ما كتب له، ثم أنصت إذا خرج الإمام، غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» [البخاري].
وفي رواية لمسلم:«غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام».
ويوم الجمعة يوم عيدٍ أسبوعي للأمة الإسلامية، فيه اجتماع المؤمنين على الذكر والصلاة والدعاء، وفيه من الطهر والسكينة ما يجعل القلب أكثر قربًا من الله عز وجل.