ليلة الجمعة.. حين يتجدد الوصل بين الأرض والسماء
في كل أسبوع، ومع غروب شمس الخميس، يبدأ الإحساس الخاص بليلة الجمعة في التسلل إلى قلوب المؤمنين، ليست مجرد ليلة تُردد فيها الأدعية وتُتلى فيها الآيات، بل هي مساحة روحية خالصة، يتخفف فيها القلب من أعباء الأسبوع، ويقترب العبد من خالقه بخشوعٍ وسكونٍ لا يُشبه غيره.
ورغم أن كثيرين يتحدثون عن الدعاء المستجاب في ليلة الجمعة بوصفه بابًا لتحقيق الأمنيات، إلا أن علماء الدين والمتصوفة يرون أن سرّ هذه الليلة لا يكمن فقط في الإجابة، بل في الأنس بالله والسكينة التي تغمر القلب أثناء الدعاء نفسه.
ليلة تتنفس فيها الأرواح.. لا الأمنيات فقط
يقول الدكتور عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين الأسبق بجامعة الأزهر، إن ليلة الجمعة تمثل "محطة روحية أسبوعية"، يتجدد فيها الإيمان، وتتطهر القلوب من شوائب الأيام. ويضيف:"الدعاء في ليلة الجمعة ليس مجرد وسيلة لقضاء الحاجات، بل هو وسيلة لتزكية النفس، واستحضار معية الله، والشعور بأن هناك ربًّا يسمع ويرى ويستجيب، وهذه الطمأنينة في حد ذاتها استجابة إلهية من نوعٍ آخر".
ويؤكد أن "ساعة الاستجابة" التي وردت في الحديث النبوي الشريف — «فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها شيئًا إلا أعطاه إياه» [رواه مسلم] — ليست ساعة محددة زمنيًا بقدر ما هي لحظة صدق بين العبد وربه، قد تأتي في دعاء خاشع أو دمعة صامتة.
الجمعة.. مدرسة روحية قبل أن تكون يومًا للعبادة
أما الباحث في التصوف الإسلامي الدكتور محمود زكي، فيرى أن الدعاء ليلة الجمعة هو امتداد لروح الصوفية التي تعتبر الذكر والابتهال "فنًّا في القرب"، لا مجرد أداءٍ للواجب."الصوفي لا يدعو لأنه محتاج فقط، بل لأنه مشتاق. ليلة الجمعة عنده هي موعد مع الله، فيها يتحول الدعاء من طلبٍ إلى وصال، ومن حاجةٍ إلى حُب."
ويشير إلى أن كثيرًا من مشايخ الطرق الصوفية كانوا يُعلمون مريديهم أن يتهيأوا لليلة الجمعة بالوضوء والهدوء والنية الصافية، لأن "القلب الذي لا يهدأ لا يسمع نداء السماء".
من الركض إلى الركوع.. معنى التوقف ليلة الجمعة
في زمنٍ تتسارع فيه الأيام وتزدحم فيه الأعباء، باتت ليلة الجمعة أشبه بـ"فسحة نجاة" من ضجيج العالم. يقول الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الانشغال بالدعاء في هذه الليلة "تذكير أسبوعي بأن الدنيا مهما ضاقت، فهناك باب لا يُغلق أبدًا"."من جميل الدعاء أن يذكّرك بضعفك، فيُعيدك إلى إنسانيتك، ويُخرجك من وهم السيطرة إلى طمأنينة التسليم."
ويضيف أن الدعاء الجماعي في البيوت أو عبر الرسائل بين الأصدقاء مساء الخميس "من مظاهر الإيمان الشعبي الجميلة التي تُحيي الروح الجماعية في الأمة".
الدعاء كجَمالٍ لغوي وروحي
ليلة الجمعة ليست فقط ميدانًا للرجاء، بل مساحة يتجلى فيها جمال اللغة الدعائية في التراث الإسلامي، إذ تمتزج الكلمات بالدموع، والبلاغة بالخشوع.
فيقول أحد الأدعية المأثورة:«اللهم مددتُ يدي إليك، وعظمت رغبتي فيما عندك، فاقبل يا رب توبتي، وارحم ضعفي، واغفر لي خطيئتي، واجعل لي من كل خير نصيبًا».
ويُعلق الباحث في اللغة والبلاغة الدينية الدكتور محمد يونس أن "جمال أدعية ليلة الجمعة يكمن في صدقها البسيط، فهي لغة فطرية نابعة من القلب، لا تحتاج إلى صياغة، لأن البلاغة في الدعاء هي الصدق لا البيان".
حين يصبح الدعاء علاجًا للنفس
تؤكد دراسات نفسية حديثة — منها دراسة منشورة في Journal of Behavioral Medicine (2022) — أن الانتظام في الدعاء والتأمل الديني يخفض مستويات التوتر ويزيد من الشعور بالرضا النفسي.
ويُعلّق الدكتور عمرو عزت سلامة، أستاذ علم النفس الديني بجامعة القاهرة، بأن ليلة الجمعة تمثل "فرصة علاجية ذات بُعد إيماني"، حيث يجد الإنسان في الدعاء وسيلة للتنفيس النفسي ومواجهة ضغوط الحياة.
ليلة تُعيد تعريف الدعاء
ليست ليلة الجمعة مجرد موعد أسبوعي للدعاء المستجاب، بل هي لحظة مصالحة بين القلب وربه، هي دعوة لأن نبطئ الخطى، نغلق الهواتف، ونرفع الأكف لا طلبًا للعطاء فقط، بل شكرًا على النعم، واعترافًا بالضعف، وتأكيدًا أن بيننا وبين السماء وصلاً لا ينقطع.كما قال الحسن البصري: "ما علمت عملاً أشد على الشيطان من الدعاء، فهو سلاح المؤمن وحصنه إذا نزل البلاء."
مصر علي موعد مع التاريخ في افتتاح المتحف المصري الكبير
- بدأت مصر تخطط لإنشاء أكبر متحف للآثار في العالم منذ أكثر من عشرين عامًا ويجمع بين عبق الماضي وروح الحاضر.
- وضع حجر الأساس للمتحف المصري الكبير عند سفح أهرامات الجيزة، في موقع فريد يجمع بين أعظم رموز التاريخ الإنساني في عام 2002
- مر المشروع بعدة مراحل من البناء والتصميم، شارك فيها مئات الخبراء والمهندسين من مصر والعالم، حتى تحول الحلم إلى حقيقة ملموسة على أرض الجيزة.
- واجه المشروع تحديات كثيرة، لكن الإرادة المصرية لم تتراجع لحظة واحدة وفي كل عام، كانت تقترب الخطوة أكثر من الافتتاح الكبير.
- يقف المتحف المصري الكبير جاهزًا ليستقبل زواره من كل أنحاء العالم، واجهة زجاجية ضخمة تطل على الأهرامات، وقاعات عرض مجهزة بأحدث تقنيات الإضاءة والحفظ والعرض المتحفي.
- أكثر من خمسين ألف قطعة أثرية تعرض داخل هذا الصرح، من بينها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون لأول مرة في التاريخ، داخل قاعة مصممة لتأخذ الزائر في رحلة إلى قلب مصر القديمة.
- من أهم مقتنيات توت عنخ آمون التي ستعرض في المتحف ( التابوت الذهبي- قناع الملك- كرسي العرش- والخنجر).
- يضم المتحف تمثال الملك رمسيس الثاني الذي استقر في موقعه المهيب داخل البهو العظيم.
- في الأول من نوفمبر، تفتتح مصر أبواب المتحف المصري الكبير للعالم أجمع، افتتاح يعد صفحة جديدة في تاريخ الحضارة، واحتفاء بجهود أجيال عملت على صون تراث لا مثيل له.
- المتحف المصري الكبير ليس مجرد مبنى بل رسالة من مصر إلى العالم، بأن الحضارة التي بدأت هنا لا تزال تنبض بالحياة.
المتحف المصري الكبير
الفراعنة
مصر
العالم
الحضارة
توت عنخ امون
الرئيس السيسي
موكب الملوك
الجيزة
الأهرامات
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض