خاص| ندوات النجوم وأفلام البحر المتوسط تشعل أجواء اليوم الثالث بمهرجان الإسكندرية
تنطلق اليوم السبت فعاليات اليوم الثالث من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط في دورته الـ41، وسط أجواء فنية وثقافية نابضة بالحياة، حيث يشهد اليوم سلسلة ندوات تكريمية ولقاءات مفتوحة مع عدد من النجوم وصناع السينما العرب والأجانب، وتأتي هذه الندوات ضمن البرنامج الحافل الذي أعدته إدارة المهرجان برئاسة الناقد السينمائي الأمير أباظة، ليكون المهرجان بمثابة حلقة وصل بين الأجيال، ومنصة للحوار حول قضايا الفن والإبداع.

تكريم فردوس عبد الحميد ورياض الخولي ورضا باهي ضمن فعاليات الدورة الـ41
ويتصدر برنامج السبت ندوات لتكريم أسماء بارزة من بينهم الفنانة القديرة فردوس عبد الحميد، التي تعد واحدة من أعمدة الدراما المصرية، والمخرج المغربي حكيم بلعباس، والنجم المصري رياض الخولي، إلى جانب المخرج التونسي رضا باهي، والفنان أحمد رزق الذي يحظى بتكريم خاص هذا العام، كما يشهد اليوم أيضًا ندوة لتكريم الفنانة الإسبانية مرسيدس أورتيجا، إضافة إلى تكريم فناني الإسكندرية الذين ساهموا في إثراء المشهد السينمائي.
هذه الندوات لا تقتصر على كلمات الشكر والتقدير، بل تتحول إلى منصات فكرية وفنية تتيح للجمهور والنقاد فرصة الحوار مع الفنانين، والاطلاع على تفاصيل تجاربهم المهنية، وما تركته من بصمات في عالم السينما والمسرح والتليفزيون.
شهدت فعاليات أمس الجمعة واحدة من أبرز لحظات المهرجان، حيث أقيمت ندوة خاصة لتكريم فيلم "استنساخ" بحضور أبطاله وصناعه، وذلك تقديرًا لقيمته الفنية ومساهمته في طرح قضايا فكرية شائكة تتعلق بالذكاء الاصطناعي وتأثيراته على مستقبل الإنسانية.
الفيلم من بطولة الفنان سامح حسين والفنانة هبة مجدي، وقد أثار نقاشًا ثريًا بين الحضور حول انعكاسات التكنولوجيا الحديثة على القيم الإنسانية والفنون، وقال سامح حسين في كلمته: "مبسوط جدًا إني موجود معاكم النهارده، وسعيد إن فيلم (استنساخ) هو أول ندوة في المهرجان، خصوصًا إنه بيطرح قضية مهمة وهي الذكاء الاصطناعي."
وأضاف: "ده أول مهرجان أحضره في حياتي، وهو أول فيلم روائي طويل ليا، بدأنا الفكرة عام 2023، وقتها مكانش الذكاء الاصطناعي بنفس الخطورة اللي شايفينها النهاردة."
استعرض حسين تجربته مع الفيلم قائلاً إنه تأثر كثيرًا بمقطع شاهد فيه وجوه راحلين عادت للحياة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكنه لم يدرك حجم الخطورة إلا حين تحدثت الفنانة حنان مطاوع عن استخدام صور الفنانين دون إذنهم.
كما أشار إلى أن الرقابة طلبت حذف لقطتين خشية أن تُفهم بشكل خاطئ، مضيفًا: "رئيس الرقابة عبد الرحيم كمال أثنى على الفيلم، لكنه فضّل نشيل لقطتين عشان ما يتفهموش غلط."
وعن ضعف إيرادات الفيلم، قال حسين: "أنا مؤمن إن كل اللي بيحصل خير، وردود الأفعال بسطتني جدًا، الفيلم حالة بصرية وفكرية مختلفة، وأحيانًا الأعمال بتنجح جماهيريًا بعد فترة من عرضها."
وأكد أنه لن ينشغل بالخسائر المادية، لأن السينما بالنسبة له رسالة، موضحًا: "أنا بعمل كل سنة فيلم تقريبًا، ولو المنتج بيخسر ده مش هيوقفني، لأن الأفلام اللي بتحمل فكرة جادة بتختلف عن الأفلام الترفيهية."
في مستهل الندوة، أوضح سامح حسين أن مشاركته في الفيلم جاءت من إيمانه بالرسالة الإنسانية التي يحملها، قائلاً: "حتى وأنا بعمل كوميديا لازم يكون وراها رسالة اجتماعية أو إنسانية، لما جالي الورق اتفاجئت جدًا، واتمنيت ما نوصلش لزمن الذكاء الاصطناعي اللي مساوئه أكتر من مميزاته."
وأضاف أن فريق العمل تحمس كثيرًا، وظلوا على مدار عام كامل يعملون على التحضير والتصوير، وختم بقوله: "السينما دورها التنوير والتوعية، و(استنساخ) مجرد بداية في مواجهة هذه القضايا."
كما احتفى المهرجان مساء الجمعة بالفنانة الكبيرة شيرين، من خلال ندوة خاصة تحدثت خلالها عن أبرز محطاتها السينمائية والدرامية، مشيرة إلى أن مشوارها الفني حافل بالتحديات والنجاحات التي جعلتها أقرب للجمهور المصري والعربي.
وأشادت شيرين بدور المهرجان في تخليد تجارب الفنانين، مؤكدة أن تكريمها في مهرجان بحجم مهرجان الإسكندرية يمثل محطة خاصة في مسيرتها.
شهد مساء الخميس حفل افتتاح الدورة الـ41 من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، وسط أجواء احتفالية مهيبة احتضنتها مكتبة الإسكندرية، بحضور نخبة من نجوم وصناع السينما المصرية والعربية.
اللحظة الأكثر إنسانية في الافتتاح كانت تكريم النجمة الكبيرة ليلى علوي، التي تحمل الدورة اسمها تقديرًا لمسيرتها الفنية الثرية. وبكت علوي على المنصة أمام الجمهور، قائلة: "ذرفت دموع الفرح عندما علمت بخبر تكريمي، فحب الجمهور وتقديره لمسيرتي هو سر سعادتي الحقيقية ونبع طاقتي في الحياة".
وأضافت: "أنا إنسانة بعز الإنسانية في العالم كله، بتمنى السلام لبلدي ولمصر ولوطني العربي، ولفلسطين الغالية، وللعالم كله."
وقدّمت شكرها لأسرتها وزملائها، ووجهت رسالة خاصة إلى صديقتها الفنانة إلهام شاهين التي عادت من باريس خصيصًا لحضور تكريمها، حيث صعدت إلى المسرح واحتضنتها، قبل أن تسلمها علم الدورة وسط تصفيق حار.
خطفت علوي الأنظار بإطلالتها الأنيقة، حيث ارتدت فستانًا أسود لامعًا مطرزًا بعناية، في مشهد جسّد بريق السينما على السجادة الحمراء.
كما شهد الافتتاح حضور عدد كبير من النجوم بينهم خالد يوسف، رياض الخولي، فردوس عبد الحميد، سلوى عثمان، سوزان نجم الدين، أحمد رزق، شيرين وغيرهم، فيما تولى تقديم الحفل الإعلاميان د.إبراهيم الكرداني وغادة شاهين.
أعرب الفنان أحمد رزق عن فخره بتكريمه في هذه الدورة، مؤكدًا أن هذه اللحظة تمثل مسؤولية كبيرة تجاه اختياراته المقبلة، وقال: "أهدي هذه الجائزة لكل المخرجين الذين تعاونت معهم، فهم شركاء في كل نجاح حققته."
واعتبر رزق أن تكريمه من مهرجان عريق بحجم مهرجان الإسكندرية يمثل تتويجًا لمشواره السينمائي، ودافعًا لتقديم المزيد من الأعمال المميزة.
إلى جانب ليلى علوي، يكرم المهرجان هذا العام مجموعة من الأسماء البارزة: فردوس عبد الحميد، رياض الخولي، شيرين، أحمد رزق، هاني لاشين (مخرج مصري)، ناصر مزداوي (موسيقار ليبي)، رضا باهي (مخرج تونسي)، حكيم بلعباس (مخرج مغربي/فرنسي)، جان بيير آماريس (مخرج فرنسي)، سامح سليم (مدير تصوير مصري)، محمد مفتاح (النجم المغربي الكبير، المكرم بوسام البحر المتوسط).
على مدار أيامه الأولى، أثبت مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط أن رسالته لا تقتصر على عرض الأفلام أو توزيع الجوائز، بل تمتد للاحتفاء بالإنسان والفن كأداة للتنوير والتغيير، فمن دموع ليلى علوي ورسائلها الإنسانية، إلى مناقشات سامح حسين حول مخاطر الذكاء الاصطناعي، مرورًا بتكريم رموز السينما من مختلف دول البحر المتوسط، يظل المهرجان جسرًا للتواصل الثقافي، ومنصة للإبداع المتجدد.









تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض