رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

قطوف

عن الليل وأشياء أخرى

بوابة الوفد الإلكترونية

من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع..
هكذا تصبح "قطوف"، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق.

"سمية عبدالمنعم"
 

لم أكن أرغب بالحديث عن الليل يا حبيبتي
لكن ربما كانت الكتابة خط دفاعي الأخير ضد العتمة التي احتلت كل مساحات روحي حتى لم يعد ثمة مساحة لبقعة ضوء ولو بحجم حبة لوز .. هل أخبرتك كم أعشق زهر اللوز؟
عيناك غابات لوز مفخخة بغوايات بكر لم يتذوقها أحد قبلي، فقط فخ واحد كان محكما لدرجة أنني لم أنتبه إليه.. رحيلهما المباغت الذي خلف كل هذه العتمة.

دعيني إذن أحدثك عن الليل، عن الهواء الذي خلا من رائحتك حتى لم يعد صالحا للتنفس، عن الجدران الأربعة التى تزحف نحوي ببطْء خبيث متعمد لا سبيل لإيقافه حتى تنسحق عظامي تماما، عن وجهك المعلق في سقف الغرفة كقمر بري يبذل محاولات رائعة للابتسام لكنه يفشل في إقناعي بكونها حقيقية فيعود للانكفاء على حزنه خلف غيمة سوداء تحمله بعيدا. عن الذكريات التي تطن حولي كنحلات بارعة في إنتاج العسل وفي اللدغ أيضا. عن إله النوم الذي ينصت لتوسلاتي بملامح محايدة حتى إذا ما انتهيت مضى وعلى وجهه ابتسامة تتراوح بين الإشفاق والتشفي، عن الإغماءات التي أدخلها مضطرا بحكم التعب، عن الكوابيس المتوحشة التي تنهش بؤبؤ عيني والتي كان أبشعها أني رأيتك في مطار تلوحين لي بيدك التي تحمل تذكرة ذهاب فقط. دعيني أحدثك عن الليل قليلا، عن الأسئلة التي تتكاثر كخلايا سرطانية في قاع رأسي، عن الإجابات التي لا تفضي ليقين وإن يكن زائفا، عن الصمت الذي يتمدد على خاصرة العالم كعجوز كسيح لا يستطيع تغيير وضعية رقوده أو مداراة عورته، عن الهزائم التي تشاركني السهر وأكواب الشاي وعلبة السجائر ومكانك في السرير الذي هجرته، عن الجليد الذي يتخذ من روحي مساحة صالحة للتزلج، عن دمي الذي تجلط حول بقعة في مركز القلب منقوش فيها اسمك وصورتك، عن الحنين الذي  يشتعل في دمي كجحيم خصص لي وحدي، عن أعضائي الحيوية التي تقاوم انهياراتها بأمنية يتيمة. أن تحملك رياح الشوق كغيمة بيضاء مغسولة بالبرد فتمطرين في شقوقي ماء وحليبا ونبيذا وأفراحا شاهقة كنخلات الحجاز.

بإمكاني أن أسترسل عبر آلاف الحرائق حين أحدثك عن الليل، لكن يروقني أن أتوقف هنا وأنتظر.. ماء وحليبا ونبيذا وأفراحا شاهقة و ...أنتِ.