رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كاريزما

أثار الفنان السورى سلوم حداد قضية مهمة هى عدم إتقان اللغة العربية فى الوسط الفنى المصرى؛ وطبعاً غضب فنانون مصريون من ذلك؛ إلا أن الحقيقة التى لا يجب إنكارها هى أننا جميعاً لا نعرف النطق الصحيح والسليم للغة العربية الفصحى فقد تعلمناها منقوصة منذ بدايات الستينيات من القرن الماضى؛ حيث عينت ثورة يوليو ١٩٥٢ ضابطا شابا اسمه كمال الدين حسين وزيراً للتعليم؛ هذا الرجل قرر إلغاء مادتى الفلسفة وعلم النفس من مقررات التدريس؛ بزعم أنها مواد ضد الإسلام؛ كما قرر أن يكون بداية التاريخ الحديث هو جمال عبد الناصر؛ نافياً أن هناك شىء اسمه سنوات حكم محمد على وأن أول رئيس جمهورية مصرى كان اسمه محمد نجيب.!!
ثم أمر بتهميش تدريس اللغة الإنجليزية والفرنسية باعتبارها لغة الأعداء وللأسف تم تهميش تدريس اللغة العربية أيضاً.
والملاحظ أن خريجى الجامعات من جيل ما قبل ١٩٥٢ تجدهم فى حالة ثقافية وتعليمية وتربوية مرتفعة جدا عن أبنائهم؛ أبناء التعليم المنقوص.
< الدكتور طه حسين شكر الرئيس عبدالناصر فى أحد احتفالات عيد العلم؛ شكره على إنجاز مشروع مجانية التعليم من بداية التعليم الأساسى حتى الجامعة، ولكن المشكلة كانت فى: من هو المسئول الذى يمكنه أن يحافظ على هذا المشروع - الذى أعتبره ثورة فى حد ذاته!
< لم يكن كمال الدين حسين هو الرجل المناسب الذى يمكنه أن ينهض بالتعليم؛ وأن يكون خير خلف لعميد الأدب العربى طه حسين إلى كان يتولى مسئولية التعليم قبل الثورة وأرسى القواعد الأساسية التى بها ترسخ العملية التعليمية.. ولكن انهدمت كل هذه القواعد وتحولت إلى مجرد شعارات تهلل بنجاح العملية التعليمية الجديدة وتطالب بالمزيد من الإصلاحات!
< والناتج حالياً هو تراجع التعليم وخاصة اللغات العربية والأجنبية. فنحن لا ننطق اللغة العربية بدقة نخلط بين الحروف مثلما نخلط بين السين الصادق واللثة. ونخلط بين الدال والضاد وهكذا ضاعت جهود المخلصين. توارت تعليمات المجمع اللغوى والذى يضم الصفوة. وعلى سبيل المثال نجد الشاعر الكبير الراحل فاروق شوشه قد أفنى عمره فى تعليمنا وتصحيح لغتنا العربية وعلى مدار اثنين وأربعين عاماً كان يقدم يوميا برنامجه الشامخ (لغتنا الجميلة)، وبإصرار أراد إصلاح حالنا خاصة أن فكرة البرنامج جاءت فى أعقاب هزيمة الخامس من يونيو ١٩٦٧ والتى بقدر ما هدمت العمود الفقرى للإنسان المصرى قبل أن تطيح بالاقتصاد بل والسلوك اليومى للشعب وعلى مدى سنوات تأكد لنا انهيار الأخلاق عند الأجيال بالترتيب وكأنها امتزجت بالجينات المصرية المؤسسة على قيم وتقاليد لا مثيل لها فى بلاد العالم.
هذا الأمر يحتاج إلى تدخل المسؤولين سريعا لإنقاذ اللغة العربية أولا ثم بالتدريج إصلاح بقية ما أفسدته سنوات الإهمال وعدم التخطيط.
[email protected]