فارس الدراما المصرية لـ«الوفد»:
أحمد عبدالعزيز : كشرير لايخيفنى .. أحب كل الألوان الدرامية
عدد الحلقات لا يهمنى.. ما يشغلنى دائمًا هو جودة النص والإيقاع والدراما الصعيدية عادت بقوة لأنها تعكس صراعات إنسانية عميقة
قرأت عدة سيناريوهات.. لكنى لم أستقر على عملى المقبل بعد
الشباب هم أكثر من 60% من شعب مصر.. وهم أمل المستقبل
أصعب مشاهدى فى رمضان الماضى كانت مشاهد القتل والمواجهات القاسية
الشر فى «جريمة منتصف الليل» يختلف تمامًا عن «فهد البطل»
أحمد العوضى لديه طاقة كبيرة أمام الكاميرا.. والعمل معه ممتع وجاد
رانيا يوسف فنانة موهوبة.. وأول ظهور درامى لها كان معى منذ 20 عامًا
بعد عقود من ارتباطه فى أذهان الجمهور بصورة البطل الطيب ورفيق المواقف النبيلة، أثبت الفنان أحمد عبدالعزيز أنه صاحب حضور خاص وموهبة فريدة، تضعه فى مصاف النجوم الذين يصعب أن يتكرروا، منذ بداياته وهو يختار أدواره بعناية، مقدمًا شخصيات الصبور المكافح، والإنسان البسيط الذى يواجه قسوة الحياة، حتى ارتبطت صورته فى أذهان الجمهور بالشهامة والنبل.
إذ فاجأ الجميع بانتقاله إلى مساحة جديدة فى الأداء، مجسدًا شخصيات شريرة وقاسية فى مسلسلى «جريمة منتصف الليل» و«فهد البطل»، ليبرهن أنه فنان لا يعرف التكرار، وأنه قادر على تجديد جلده الفنى ومواجهة التحديات، وفى حواره لـ«الوفد»، تحدث النجم أحمد عبدالعزيز عن تحوله إلى أدوار الشر، وعن موقفه من السوشيال ميديا، وعن كواليس أعماله الأخيرة، ويروى تفاصيل واقعة أثارت الجدل حوله على مواقع التواصل الاجتماعى، مؤكدًا أنه لا يتكبر على جمهوره وأن محبة الناس هى رأسماله الحقيقى.
< هل هناك أعمال فنية جديدة خلال الفترة القادمة؟
- الحقيقة أننى قرأت أكثر من سيناريو فى الفترة الماضية، وكلها أعمال مختلفة من حيث النوعية والموضوع، لكن حتى الآن لم أستقر على عمل بعينه، فأنا لا أحب التسرع فى الاختيار، ما يشغلنى دائمًا هو أن يكون النص قويًا ويحمل رسالة، وأن أجد فى الشخصية تحديًا جديدًا يضيف إلى رصيدى، المهم أن يكون العمل جديرًا بتقديمه للجمهور.
< كيف اقتنعت بالتحول من الشخصيات الطيبة إلى الشريرة بعد سنوات طويلة من تقديم صورة البطل الإيجابي؟
- طوال مسيرتى كنت أميل بالفعل إلى تجسيد الشخصيات الطيبة أو الإنسانية، ربما لأننى وجدت نفسى فيها وكنت أشعر أنها تلامس الناس أكثر، لكن مع مرور الوقت شعرت أن على أن أخوض تجربة مختلفة وأكسر هذه الصورة النمطية، عندما عرض على سيناريو «جريمة منتصف الليل» ترددت كثيرًا، فالشر فيه قاسٍ جدًا على عكس ما قدمته من قبل، لكن المنتج علاء الزير شجعنى وقال لى: «الوقت حان لتظهر جانبًا جديدًا من قدراتك»، وهكذا قررت خوض المغامرة، خصوصًا أن الشر فى هذا العمل يختلف عن الشر فى «فهد البطل»، فكل شخصية لها تركيبة مختلفة وأبعاد نفسية خاصة.
< هل توقعت نجاحك الكبير فى دراما الشر بعد هذه التجربة؟
- بصراحة لا، كنت متخوفًا من رد فعل الجمهور، لأن الناس اعتادت أن ترانى فى صورة معينة، لكن ما شجعنى هو تفاعل المشاهدين على مواقع التواصل الاجتماعى، إذ وصلتنى رسائل كثيرة تؤكد أن الشخصية بدت لهم حقيقية وليست مفتعلة، هذا كان هدفى الأساسى أن يصدقنى الجمهور، التحدى لم يكن مجرد أداء دور شرير، بل تقديم إنسان له دوافعه وظروفه، بحيث لا يبدو كرتونيًا أو مسطحًا، والحمد لله، رد الفعل كان مشجعًا جدًا.
< هناك من يقول إن نجاحك فى هذه الأدوار قد يصنفك كممثل للشر.. ما رأيك؟
- لا أعتقد ذلك، أنا أعتبرها مرحلة من مسيرتى فقط، وليست اتجاهًا ثابتًا، أحب دائمًا أن أتنقل بين ألوان الدراما الشر، الكوميديا، الرومانسية، حتى التراجيديا، الجمهور يعرف أننى لا أكرر نفسى، وبعد رمضان الماضى ربما أعود بدور كوميدى أو رومانسى، الأهم عندى هو جودة العمل، وأن يقدم لى تحديًا جديدًا يخرج منى طاقة فنية مختلفة.
< بين دراما الـ15 حلقة والـ30 حلقة.. إلى أيهما تميل أكثر؟
- قدمت فى مشوارى جميع الأشكال السباعيات، الـ15 حلقة، الـ30 حلقة، وأيضًا الدراما ذات الأجزاء المتتابعة، لم يكن العدد يومًا هو ما يشغلنى، بل النص وجودته، أحيانًا تجد قصة لا تحتمل أكثر من 15 حلقة، وأحيانًا أخرى تحتاج إلى مساحة أكبر، المهم أن يظل الإيقاع مشدودًا من البداية للنهاية، دون مط أو حشو يسىء للعمل.
< كيف ترى عودة الدراما الصعيدية إلى الشاشة؟
- الدراما الصعيدية لها سحرها الخاص وجمهورها الوفى، لكنها غابت فترة طويلة، عودتها مؤخرًا دليل على أن الجمهور يفتقد هذا اللون الذى يتميز بالحبكات القوية والصراعات الإنسانية العميقة، الصعيد بيئة غنية بالقصص، فيها قيم الأصالة والشهامة، وفيها أيضًا صراعات على السلطة والثأر والميراث، وهذه عناصر درامية مثيرة دائمًا.
< حدثنا أكثر عن مسلسلى «جريمة منتصف الليل» و«فهد البطل»؟
- التحضير للشخصيات كان الأصعب، فى «جريمة منتصف الليل» لعبت دور رجل فاسد، واحتجت أن أفهم كيف يفكر، كيف يتكلم، كيف يتحرك، درست لغة الجسد، وجربت أكثر من طريقة حتى استقريت على الشكل النهائى، بل تواصلت مع أساتذة جامعات لأفهم أبعاد الشخصية بشكل علمى.
أما فى «فهد البطل»، فقدمت شخصية العمدة غلاب فى مرحلتين زمنيتين، شبابه وشيخوخته، هذا تطلب منى تغييرًا شكليًا وأدائيًا، وخضعت لبروفات مكثفة مع فريق المكياج والاستايلست، كما قضيت وقتًا طويلًا فى دراسة اللهجة الصعيدية والطبيعة النفسية للعمدة، حتى يكون الدور مقنعًا فى الحالتين.
< كيف كانت كواليس التعاون مع أحمد العوضى فى «فهد البطل»؟
- أحمد العوضى ممثل موهوب جدًا، لديه حضور قوى وطاقة كبيرة أمام الكاميرا، عرفته منذ تعاوننا فى «كلبش 3»، وكنت أرى فيه نجمًا صاعدًا، والسنوات الأخيرة أثبت فيها أنه نجم حقيقى، فى الكواليس هو شخص جاد لكنه فى الوقت نفسه مرح، ما يجعل العمل معه ممتعًا.
< ماذا عن تعاونك مع رانيا يوسف فى «جريمة منتصف الليل»؟
- رانيا يوسف فنانة موهوبة ومبدعة، أول ظهور درامى لها كان معى منذ حوالى 20 عامًا، ومنذ ذلك الوقت تجمعنا صداقة واحترام متبادل، العمل معها فى هذا المسلسل كان ممتعًا، رغم صعوبة المشاهد وكثافتها، هناك تفاهم كبير بيننا، وهذا ينعكس على الشاشة.
< ما أصعب المشاهد التى أرهقتك فى رمضان 2025؟
- فى «جريمة منتصف الليل»، أصعب المشاهد كانت تلك المتعلقة بجرائم القتل والمواجهات الدموية، جسديًا ونفسيًا كانت مرهقة جدًا لأن الشخصية قاسية بلا رحمة، أما فى «فهد البطل»، فأصعب ما واجهته كان تقديم شخصية العمدة فى شبابه، لأن الجمهور يجب أن يصدق أن هذا الشاب هو نفسه الرجل الكبير الذى يرونه لاحقًا، احتاج الأمر إلى جهد كبير فى الأداء والهيئة.
< ما رأيك فى «السوشيال ميديا» ودورها فى نجاح الأعمال؟
- أعتبرها سلاحًا ذا حدين، من ناحية تمنح الفنان فرصة لمعرفة رأى الجمهور بشكل سريع ومباشر، لكنها من ناحية أخرى قد تتحول إلى أداة للتنمر ونشر السلبية، مشكلتنا أننا لم نتعلم بعد كيفية استخدامها بشكل صحيح للأسف، أحيانًا تروج «السوشيال ميديا» لسلوكيات لا تتناسب مع قيم مجتمعنا، لذلك أرى أن علينا نشر محتوى إيجابى وهادف يسهم فى تقدم المجتمع، بدلًا من الانسياق وراء التفاهة والإسفاف.
< أثارت واقعة رفضك مصافحة شاب جدلًا كبيرًا على مواقع التواصل.. ماذا حدث؟
- القصة أبسط مما تصور الناس، كنت ذاهبًا لحضور فعاليات مهرجان سينمائى، وكنت متأخرًا، فدخلت مسرعًا لألحق بالحدث، أثناء دخولى وجدت مجموعة شباب واقفين، فحييتهم بإشارة من رأسى وواصلت الجرى إلى المصعد، يبدو أن أحد الشباب مد يده للسلام ولم ألحظ.
بعد المهرجان فوجئت بانتشار مقطع فيديو يظهرنى وكأننى رفضت السلام، هذا غير صحيح إطلاقًا، فأنا لا يمكن أن أتعالى على جمهورى، عمرى ما رفضت صورة أو سلام من أحد، محبة الناس هى سبب نجاحى ودعمى الأكبر، وما حدث كان مجرد سوء فهم.
< البعض وصفك بالغرور بعد الواقعة.. ما رأيك؟
- أنا إنسان بسيط جدًا، لا أعرف الغرور ولا التعالى، طوال حياتى كنت ومازلت قريبًا من الناس، أعيش بينهم وأتعامل معهم بمحبة، لا يوجد فنان عاقل يرفض جمهوره، لأن الجمهور هو سر استمرارنا، أرجو أن يتفهم الناس أن هناك لحظات قد تفسر بشكل خاطئ، لكن الحقيقة أننى ابن بلد ولا يمكن أن أتعالى على أحد.
< ما الرسالة التى توجهها للشباب؟
- الشباب هم عماد بلدنا، وأكثر من 60% من سكان مصر فى سن الشباب، لذلك أؤمن أنهم القوة الحقيقية لمستقبلنا، أدعوهم للتمسك بالقيم والعمل الجاد، وعدم الانسياق وراء «السوشيال ميديا» أو الأفكار السلبية، أنا دائمًا داعم للشباب، وأرى أنهم الأمل فى أن تظل مصر قوية ومحفوظة.