رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مظاهر حُسن مجالسة الناس وحكمها في الإسلام

بوابة الوفد الإلكترونية

مجالسة الناس.. أوضحت دار الإفتاء المصرية أن مجالسة الناس أمر مباح في الإسلام إذا تحلت بالآداب الشرعية والأخلاق المرعية، وقد تكون مندوبة إذا قُصد بها تحصيل خير ندبه الشرع، وقد تصل إلى الوجوب إذا توقف عليها تحصيل واجب شرعي من جلب مصلحة أو دفع مفسدة؛ وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم ينعزل عن أصحابه، ولم ينعزل عن مجتمعه، كانت أنفاسه الشريفة صلى الله عليه وآله وسلم في كل حدث تفوح بين الناس بدلائل الخيرات.

حكم مجالسة الناس:

ولم يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه بالعزلة والانفراد، وإنما كان مجلسُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجلسهم، فلما انتقل لم ينعزلوا، بل ظلت مجالسهم عامرة بذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يَغْمُر أرواحَهم قولُ الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ﴾ [الحجرات: 7]، وما زالت الروايات الصحيحة تحدثنا بمجالسهم الطيبة.

وقد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم قوله: «الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ» والمخالطة هنا هي المساكنة والمعاملة. والحديث كما قال العلماء يدل على أن المخالط الصابر خير من المعتزل.

حُسن مجالسة الناس:

ولا يعني هذا ذم العزلة مطلقا، بل إن العزلة يختلف حكمها باختلاف الحال، ولكل حال مقال، حتى قال الإمام أبو حامد الغزالي: "إياك أن تحكم مطلقا على العزلة أو الخلطة بأن إحداهما أولى؛ إذ كل مفصل، فإطلاق القول فيه بـ(لا) أو (نعم) خُلْفٌ من القول محض".

وحسن مجالسة الناس من أخلاق الإسلام التي يجب أن تتزين بها المجالس ويتحلى بها الجالسون، فيُحْسِنُ كلُّ مسلم مجالسةَ أخيه.

مظاهر حسن مجالسة الناس

ومن مظاهر حُسْن مجالسة الناس اختيار الجليس الصالح الذي يُذَكِّرُ إخوانه دائما بالله تعالى، ويكون عونا لهم على الخيرات، ومعينا على ترك المنكرات، وقد روى الإمام البخاري رضي الله عنه في ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ، كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ، فَحَامِلُ المِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً».

والحديث يبين أن المجالس لا تَحْسُنُ إلا بمجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب، وأنها تتلوث بمجالسة أهل الشر وأهل البدع ومن يغتاب الناس أو يكثر فجره وبطالته ونحو ذلك من الأنواع المذمومة.

وقد روى أبو يعلى في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قيل: يا رسول الله أي جلسائنا خير؟ قال: «مَنْ ذَكَّرَكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ، وَزَادَ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ، وَذَكَّرَكُمْ بِالْآخِرَةِ عَمَلُهُ». وهو وإن كان في إسناده مقال إلا أنه يعمل به في الفضائل.

ومن مظاهر حسن المجالسة حفظ السر، فإن المجالس بالأمانة، وحفظ السر عموما من الأخلاق الأساسية في الإسلام، وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده والإمام الترمذي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ حَدَّثَ فِي مَجْلِسٍ بِحَدِيثٍ، فَالْتَفَتَ، فَهِيَ أَمَانَةٌ». أَيْ أمانةٌ يستوجب على جلسائه أن يحفظوها ولا ينشروها إن كانت مما يستوجب الكتمان، أو قامت القرينة على رغبة صاحبها في ذلك، ولم يكن أمرا يستوجب التحذير أو الإعلان مع مراعاة خلق الستر وضوابط الأمر بالمعروف والنهي المنكر.

ومن مظاهر حسن المجالسة أيضًا ألا يُقيم المسلمُ أخاه الذي سبق إلى مكان ويجلس محله، فإن ذلك يؤدي إلى البغضاء وضيق الصدر بين الإخوان مع ما فيه من تعال وكبر، وقد أخرج الإمام مسلم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ» وعند الإمام البخاري بزيادة «وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا».