ثلاث خطوات للتوبة من الذنوب.. طريق النجاة من الظلمات إلى النور
يطرح الكثيرون سؤالًا ملحًّا: كيف يتوب الإنسان عن ذنوبه المتكررة والصعبة؟، فالذنوب – كما يؤكد العلماء – سبب كل همٍّ ومصيبة تنغص عيش المرء وتبعده عن رحمة الله، وقد نبّه العلماء إلى أن التوبة لا تحتمل التأجيل، لأن بابها قد يُغلق فجأة مع الموت أو بغتة بنزول البلاء.
التوبة تبدأ من الصلاة على النبي ﷺ
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف: إن أول خطوة للتوبة الصادقة هي الإكثار من الصلاة على النبي محمد ﷺ، ليلًا ونهارًا، فهي عبادة يطمئن بها القلب وتُقبل دائمًا لأنها متعلقة بمقام رسول الله.
وأشار إلى أن النبي ﷺ هو أحد ركني الشهادة، ولا يتم إسلام ولا إيمان إلا بالاعتراف برسالته، مؤكدًا أن الصلاة عليه باب واسع لمغفرة الذنوب ونيل رضا الله.
ثلاث خطوات للتوبة من الذنوب
أوضح جمعة أن التوبة لها مراحل ثلاث:
استحضار النبي ﷺ أبًا وقدوة: بأن يجعل المسلم من الحبيب المصطفى النموذج الذي يحتذي به في حياته.
الإكثار من ذكر الله: فالذكر يطهّر القلب ويجعل اللسان رطبًا بطاعة الله.
اكتساب البصيرة: وهي القدرة على التمييز بين الحق والباطل، والتي يمنحها الله لعباده المتقين.
نور الحق يبدّد ظلمات المعصية
استشهد جمعة بقول الله تعالى:﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: 257]،
مؤكدًا أن من يلزم الذكر والصلاة على النبي ﷺ، يمنحه الله نور البصيرة فيرى طريق الحق جليًا، ويستشعر قبح المعصية وظلامها.
شروط التوبة الصادقة
اتفق العلماء على أن التوبة لا تكون نصوحًا إلا بخمسة شروط:
الإخلاص لوجه الله.
الإقلاع عن الذنب.
الندم على ما فات.
العزم على عدم العودة.
أن تكون قبل الغرغرة وعذاب الموت.
لا ذنب أعظم من رحمة الله
رغم عِظَم المعاصي، فإن رحمة الله أوسع، فقد قال سبحانه:﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53].
ومن هنا، فإن التوبة هي بوابة الفرج، والرجوع إلى الله هو طريق النجاة، مهما تكررت الذنوب أو عظمت.
التوبة ليست كلمة تُقال باللسان فقط، بل قرار حياة يعيد الإنسان إلى دائرة النور بعد أن أنهكته ظلمات المعصية.
فلنكثر من الاستغفار والصلاة على النبي ﷺ، ولنجعل قلوبنا عامرة بالذكر حتى نُحشر مع التوابين الذين أحبهم الله، كما قال:﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222].
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض