رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإسكندرية وسقوط قلعة السلفيين بعد زلزال 30 يونيو

بوابة الوفد الإلكترونية

الإسكندرية التي عرفت لعقود بأنها المعقل الأبرز للسلفيين تشهد تحولات كبيرة بعد 30 يونيو حيث تراجع الحضور السياسي والدعوي ما بين تباين مواقف القيادات وتغير نظرة المواطنين

الإسكندرية من عروس المتوسط إلى مقبرة التيار السلفي

لم تكن الإسكندرية مجرد مدينة على ساحل المتوسط بل كانت مسرحا لصراع الأفكار وميدان نفوذ للتيارات الدينية التي وجدت في أحيائها الشعبية وميادينها الرحبة بيئة خصبة للتمدد حتى صارت عروس البحر رمزا لسطوة السلفيين في مصر

كانت الإسكندرية لسنوات طويلة توصف بأنها قلعة السلفيين في مصر إذ نشأت على أرضها الدعوة السلفية ووجدت جماهير واسعة من الشباب الذين انجذبوا إلى خطابها الديني وخدماتها الاجتماعية لكن بعد أحداث 30 يونيو تغير المشهد بشكل واضح حيث لم يعد النفوذ كما كان ولا الحضور بنفس القوة

جذور الدعوة السلفية في الإسكندرية

شهدت الإسكندرية منذ سبعينيات القرن الماضي بداية صعود الدعوة السلفية التي ارتبطت بأسماء بارزة مثل ياسر برهامي وأحمد فريد ومحمد إسماعيل المقدم وانتشر تأثيرها في المساجد والجامعات وامتد إلى أنشطة خيرية واسعة جعلت قطاعات كبيرة من الأهالي ترى في هذا التيار ملاذا اجتماعيا ودينيا

30 يونيو وتبدل الخريطة الدينية

مع سقوط حكم الإخوان في 30 يونيو برز سؤال عن موقع السلفيين حيث دخل حزب النور الساحة السياسية محاولا التوازن بين الدولة والشارع لكن ذلك الخيار أثار انقساما داخل صفوف التيار وقلل من شعبيته بين قطاعات شبابية كانت ترى في الدعوة نموذجا نقيا بعيدا عن السياسة

أصوات الناس بين الماضي والحاضر

يقول المواطن أحمد سعيد مدرس لغة عربية إن الجامعات في الإسكندرية قبل عشر سنوات كانت مليئة بالأنشطة السلفية بينما اليوم صارت محاصرة بالتراجع والطلاب لم يعودوا يلتفتون لها كما كانوا

أما محمود عبد الله سائق تاكسي فيشير إلى أن الشارع فقد الثقة بعدما شعر أن التيار السلفي دخل لعبة السياسة وابتعد عن الوعظ والخدمات التي تميز بها

ويرى خالد منصور صاحب محل بقالة أن الجمعيات التي كانت تقدم المساعدات تراجعت بشدة مما جعل البسطاء يبحثون عن بدائل في مبادرات مدنية أخرى

في حين يوضح سامي يوسف نجار أن الحياة اليومية في الأحياء الشعبية لم تعد تشهد حضورا بارزا للسلفيين كما كان سابقا مشيرا إلى أن المواطنين اليوم أكثر اهتماما بلقمة العيش من متابعة خلافات دينية

أما إبراهيم حسن موظف حكومي فيرى أن حزب النور فقد بريقه وأن وجوده في البرلمان لم يغير كثيرا من واقع الناس مؤكدا أن المستقبل السياسي لهذا التيار أصبح غامضا.


مستقبل التيار السلفي في عروس المتوسط

رغم التراجع الملحوظ فإن كثيرين يتفقون أن الدعوة السلفية لم تختف تماما من الإسكندرية فهي ما زالت موجودة في بعض المساجد والأنشطة الاجتماعية وإن كان حضورها محدودا مقارنة بالسنوات السابقة

ويرى نشطاء أن التيار أمام خيارين إما العودة إلى النشاط الدعوي البحت بعيدا عن السياسة أو الاستمرار في محاولات البقاء السياسي عبر حزب النور لكن مع نفوذ أقل بكثير مما كان.

الإسكندرية كيف اندثر الإسلام السياسي وتلاشى نفوذ السلفيين

ويقول حسن عبد الرحيم موظف متقاعد إن الإسلام السياسي وبالأخص السلفيين اندثروا تماما في الإسكندرية بعد 30 يونيو موضحا أن تأثيرهم الذي كان يسيطر على الجامعات والمساجد وحتى الجمعيات الخيرية لم يعد موجودا مؤكدا أن ما تبقى منهم مجرد حضور شكلي لا يقارن بما كان في الماضي

الإسكندرية .. شهادة الناس على أفول السلفيين بعد 30 يونيو

تعكس الإسكندرية اليوم تحولا عميقا في علاقة المواطنين بالتيارات الدينية فبينما ظلت لسنوات رمزا لتمدد السلفيين أصبحت بعد 30 يونيو نموذجا لتراجعهم التدريجي ومع ذلك تبقى المدينة مساحة مفتوحة أمام احتمالات المستقبل بين انكماش دائم أو عودة جزئية إلى المشهد

لكن المؤكد أن الإسكندرية لن تعود كما كانت قبل 30 يونيو فالمعركة لم تعد بين تيار ديني وآخر سياسي بل بين مدينة تبحث عن هويتها العصرية وبين قوى دينية فقدت قدرتها على مواكبة الواقع والنتيجة أن الزمن لن يعود إلى الوراء ومن يصر على استنساخ الماضي سيجد نفسه خارج التاريخ