رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حملات مدفوعة توجه الرأى العام

«الكتائب الإلكترونية» تقود الحملات الانتخابية

بوابة الوفد الإلكترونية

 

خبراء لـ«الوفد»: مرشحون بلا شعبية يصنعون مجدًا زائفًا على شاشة «الموبايل»

 

لم تعد السوشيال ميديا مجرد وسيلة للتواصل الاجتماعى، بل تحولت إلى «غرف عمليات» ضخمة لتوجيه الرأى العام، والسيطرة على العقول، وتزييف الوعى. دخول الكتائب الإلكترونية على خط المعركة السياسية، جعل المجتمع فى مواجهة يومية مع سيل من السموم الفكرية والأكاذيب الممنهجة، والأخطر أنه يتم توجيهها للنيل من الدولة المصرية، حيث تديرها جهات منظمة بأسماء وحسابات وهمية، ومهمتها تشويه الخصوم وبث الشائعات لإضعاف الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتعتمد فى أسلوبها على التكرار فى النشر، حتى يظن المتلقى أن الأكاذيب حقائق، وتوظف هذه الحسابات اللغة العاطفية الحادة لإثارة الغضب والانقسام المجتمعى.

أبرزت هذه الظاهرة «المرشح الافتراضي»، وهو نوع جديد من المرشحين، بلا قاعدة شعبية أو تاريخ نضالى أو حضور جماهيرى، لكنه يملك مهارة وحيدة تكفى لاقتحام عقول الناخبين وصناديق الاقتراع، هى «فن إدارة السوشيال ميديا»، ومع ازدياد هوس الجمهور بالسوشيال ميديا، بات الناخب يتلقى معظم أخباره وآرائه السياسية عبر خوارزميات الفيسبوك وتويتر وتيك توك. هذه الخوارزميات لا تعكس الحقيقة، بل تقدم ما يتناسب مع ميول المستخدم أو ما يحقق أكبر قدر من التفاعل، وهكذا يتحول الناخب إلى «فريسة» داخل فقاعة رأى واحدة، يظن أنها الواقع، بينما هى نسخة مصممة خصيصاً له، فالجيوش الإلكترونية والحملات الممولة مبدعة فى صناعة الوهم وتضليل الناخب. ومع انتشار «التريند» يفقد الناخب القدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف، فيبنى قراره الانتخابى على صورة مشوهة وبيانات مغلوطة.

أكد الخبير السياسى المهندس حسام محرم المستشار الأسبق لوزير البيئة، أن ما نراه حاليًا فى المشهد الانتخابى المصرى لم يعد مجرد تطور طبيعى فى أدوات الدعاية أو التواصل، بل تحوّل واضح فى مسار التأثير على الرأى العام، فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعى أداة ضغط وتوجيه للرأى العام، تُستخدم بشكل ممنهج للتأثير على الناخبين وتشكيل وعيهم بطرق تفتقر إلى النزاهة والشفافية.

وأوضح «محرم» أن هناك شواهد واضحة على وجود لجان إلكترونية مدفوعة ومنظمة تنشط بكثافة على منصات مثل فيسبوك وتيك توك، وتعمل على الترويج لمرشحين بأعينهم ومهاجمة آخرين، من خلال محتوى قد يبدو فى ظاهره عفويًا أو شعبيًا، لكنه فى جوهره جزء من حملات مدفوعة ومُوجهة تستهدف التأثير فى اختيارات الناخب بعيدًا عن أى تقييم موضوعى للبرامج أو الكفاءات.

وأضاف أن الخطورة لا تكمن فقط فى استخدام هذه الأدوات، وإنما فى مضمون ما يُقدَّم من خلالها، حيث تعتمد هذه الحملات على التضليل المتعمد وتشويه الحقائق، من خلال اجتزاء تصريحات أو تركيب صور ومقاطع فيديو ونشرها بشكل متكرر، لخلق صورة ذهنية سلبية أو إيجابية مزيفة لدى الناخب. ويزداد التأثير السلبى لهذه الممارسات فى ظل ضعف الوعى السياسى لدى قطاعات من الناخبين، وغياب أى رقابة فاعلة على المحتوى الإلكترونى المرتبط بالعملية الانتخابية، ما يؤدى فى النهاية إلى خيارات انتخابية غير رشيدة، خاصة مع انخفاض معدلات التصويت المتوقعة.

وأشار «محرم» إلى أن المعركة الانتخابية الحالية تُدار بأدوات غير تقليدية، وهو أمر لا يُرفض من حيث المبدأ، بشرط أن يُستخدم بشكل رشيد وعادل، لكن ما يحدث فعليًا أن الناخب يُوجَّه عبر انطباعات مصطنعة وشعبية مزيفة تُصنع بأدوات مثل الإعلانات الممولة والهاشتاجات المنظمة، بدلاً من أن تُبنى فى الشارع ومن خلال العمل الحقيقى والتواصل المباشر. وهذه الممارسات، فى رأيه، تُقوّض من نزاهة العملية الانتخابية وتُضعف من فرص المرشحين الجادين الذين لا يملكون نفس الأدوات، أو يرفضون الدخول فى لعبة التضليل والتزييف.

وقالت الدكتورة سمية عرفات أستاذ ورئيس قسم الإعلام السابق بجامعة بنها إن شبكات التواصل الاجتماعى تعتبر من أهم آليات تشكيل وصناعة الرأى العام فى وقتنا الحالى، حيث أحدثت فارقًا كبيرًا فى مجال الاتصال، وتميزت بقوة التأثير نظرًا لما توفره من معلومات وأفكار تسمح للأفراد بتشكيل رؤى خاصة بطرح أفكارهم وآرائهم، وتحويلها إلى حالة من النقاش والجدل تجاه القضايا المطروحة فى المجتمع، ومن هنا ظهرت فعالية السوشيال ميديا فى تكوين اتجاهات الرأى العام.

وأشارت «عرفات» إلى أنه فى السنوات الأخيرة أصبحت الميديا الاجتماعية فاعلًا أساسيًا فى التأثير على الرأى العام من خلال ما يعرف بالمؤثرين، مشيرة إلى خطورة الظاهرة إذا تحولت إلى سلبية تبث أفكارًا ومعتقدات خداعة ومغلوطة، حيث تؤدى إلى تآكل الثقة فى الإعلام التقليدى ومؤسسات الدولة، وصعود نخب وهمية عبر الدعاية الرقمية، وغياب الكفاءات الحقيقية، وكذلك إدمان المعلومة السريعة على حساب التفكير النقدى والتحليل المنطقى.