رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لم تعد حوادث الطرق مجرد أرقام فى بيانات رسمية أو أخبار عابرة فى شريط عاجل.. إنها كابوس يومى يحصد أرواح الأبرياء ويترك وراءه أسرًا مفجوعة وخسائر اقتصادية باهظة، وذلك رغم كل ما تبذله الدولة من جهد فى تطوير الطرق والكبارى والبنية التحتية، يظل السلوك البشرى هو العامل الأخطر والأكثر فتكًا.

من أبرز صور هذا السلوك المدمر السير عكس الاتجاه.. مشهد يتكرر فى شوارعنا وطرقنا السريعة: سائق يقرر أن يوفر بضع دقائق فيدخل عكس الاتجاه، فيحول الطريق إلى ساحة موت جماعى.. بالطبع قرار فردى طائش قد يقتل أسرًا بأكملها وكما يحدث يومياً صباحاً ومساءً فى نهاية شارع جمال عبدالناصر قبل المنطقة الصناعية وللأسف يدفع الثمن المواطن المصرى.

هل يقف الأمر عند هذا الحد؟ لا بكل تأكيد! حيث تعدية المشاة العشوائية للطرق السريعة تمثل كارثة أخرى لا تقل خطورة.. شباب، أطفال، شيوخ، يغامرون بعبور طرق مصممة للسيارات المسرعة متجاهلين الكبارى المخصصة لعبورهم.. والنتيجة واضحة: صدمات دامية ومآسٍ متكررة.

ومن وجهة نظرى أن الحوادث الناتجة عن هذه التصرفات ليست قضاءً وقدرًا.. إنها نتيجة مباشرة لإهمال وغياب وعى، بل وأحيانًا استهتار متعمد.. فى المقابل، نرى دولًا نجحت فى خفض معدلات الحوادث بشكل ملحوظ عبر تشديد القوانين، تطبيق الغرامات الفورية، والتثقيف المستمر للمواطنين.

اليوم، أرى أننا بحاجة إلى ما هو أبعد من إنشاء الطرق.. نحن بحاجة إلى ثقافة مرور جديدة تشمل وعى جماعى بخطورة السير عكس الاتجاه، والتزام المشاة بوسائل العبور الآمنة، بالإضافة إلى فرض رقابة صارمة وقوانين لا تتهاون مع المخالفين.

أعود وأكرر.. إن معركة حوادث الطرق لا تحسم بالخرسانة والأسفلت فقط، بل بالعقول التى تسير فوقها، فبدون وعى ومسئولية، سنظل ندور فى حلقة مفرغة من الدماء والخسائر.

أنها مسئوليتنا جميعًا: الدولة، المواطن، الإعلام، والمدرسة.. وكل دقيقة نتأخر فيها عن مواجهة هذه الظاهرة بجدية، قد تعنى حياة تزهق بلا ذنب والوعى هو كلمة السر وأيضاً تطبيق القانون على كل من يخالف.