حين يدخل المريض المستشفى العام يفترض أن يجد خدمة متكاملة تحميه من استغلال القطاع الخاص، لكن الواقع في بعض المستشفيات يقول عكس ذلك ، أجهزة التحاليل معطلة منذ شهور، أجهزة الأشعة خارج الخدمة، وأطباء عاجزون عن التشخيص بسبب غياب أبسط أدوات العمل النتيجة تحويل المريض بشكل ممنهج أحيانًا إلى مراكز خاصة محددة بالاسم، وكأنها البديل الطبيعي الذي يجب أن يلجأ إليه المواطن حتى لو أثقل ذلك كاهله بمصاريف لا يقدر عليها.
المثير أن هذه الأجهزة إذا تتبعنا حالتها، سنجد أن كثيرًا منها جديد نسبيا، لم يمض على استلامه سوى أشهر أو سنوات قليلة، ولا يزال تحت الضمان أو تغطيه عقود صيانة مع شركات متخصصة ،ومع ذلك تبقى الأجهزة خارج الخدمة بلا إصلاح وكأن هناك إصرارًا على إبقائها معطلة رغم أن الحل متاح.
هذا ليس مجرد إهمال عابر بل خلل خطير تتحمل مسؤوليته إدارة المستشفى التي تتعامل مع تعطل الأجهزة وكأنه أمر طبيعي دون تحرك سريع أو خطط بديلة ، الأخطر أن لجان التفتيش والمتابعة التابعة لوزارة الصحة أو مديرياتها او التابعة لإدارة الجامعة تبدو وكأنها جزء من المشكلة لا الحل تمر على المستشفيات وتكتب تقارير شكلية، بينما الأجهزة المغطاة بالغبار شاهدة على الإهمال والغياب الرقابي.
الأدهى أن هذه الأعطال غالبا ما تطول بلا مبرر فني واضح، لتفتح باب التساؤل حول وجود مصالح خفية أو اتفاقات غير معلنة بين بعض الإدارات والمراكز الخاصة المستفيدة من تحويل المرضى ،وهنا تتجاوز القضية حدود سوء الإدارة إلى شبهة الإضرار المتعمد بحق المواطن في العلاج بل واستغلال مرضه لتحقيق مكاسب مالية.
إن بقاء هذه الأجهزة خارج الخدمة لأشهر رغم حداثتها ووجود ضمان وصيانة لها مع غياب أي محاسبة هو إدانة صريحة لكل من يشغل موقع المسؤولية في هذ المستشفيات وعلى من يهمهم الأمر التحرك فورا ليس فقط لإصلاح الأجهزة بل لفتح تحقيق عاجل حول أسباب التعطل وملابسات التحويل للمراكز الخاصة ، فالصحة حق دستوري للمواطن ومن يفرط فيه عن عمد أو تقصير يجب أن يحاسب علنا حتى لا تبقى المستشفيات العامة مجرد محطات عبور للمريض نحو بوابة المصالح الخاصة.