رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

البيت الأبيض يتجاهل الصين.. ويعاقب الهند برسوم 50%

بوابة الوفد الإلكترونية

فرض الرئيس الأمريكى دونالد ترامب رسوماً جمركية بنسبة 50% على غالبية الواردات القادمة من الهند، فى خطوة تصعيدية تهدف لمعاقبة نيودلهى بسبب مشترياتها المتزايدة من النفط الروسى بأسعار مخفضة. القرار الذى دخل حيز التنفيذ بعد منتصف ليل الأربعاء فى واشنطن يهدد بإلحاق أضرار كبيرة بالاقتصاد الهندى وبمزيد من الاضطراب فى سلاسل التوريد العالمية.

وكانت إدارة ترامب قد بدأت هذا الشهر بفرض رسوم نسبتها 25% على السلع الهندية، لكن الرئيس الأمريكى أعلن لاحقاً عن مضاعفة المعدل، متهماً الهند بتمويل حرب روسيا على أوكرانيا بشكل غير مباشر عبر شراء النفط من موسكو.

منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع العام، رفع ترامب التعريفات الجمركية على واردات من مختلف أنحاء العالم، ما فاقم التوترات مع شركاء اقتصاديين كبار، وأثار مخاوف من ضغوط تضخمية إضافية. الهند، إلى جانب البرازيل التى تواجه رسوماً مماثلة بنسبة 50%، أصبحت من بين أكثر الاقتصادات استهدافاً بالإجراءات الأمريكية.

فى نيودلهى، وصفت الحكومة القرار الأمريكى بأنه «استهداف غير عادل» وحذرت من أن الخطوة قد تدفعها إلى تعميق شراكاتها مع موسكو وبكين على حساب علاقاتها مع واشنطن. فالهند صدرت العام الماضى سلعاً بقيمة 87.3 مليار دولار إلى الولايات المتحدة، بحسب الممثل التجارى الأمريكى، وغالبية هذه الصادرات أصبحت خاضعة للرسوم المرتفعة، باستثناء بعض المنتجات الرئيسية مثل الهواتف الذكية التى أُعفيت مؤقتاً.

فيما حذر خبراء الاقتصاد من تراجع حاد فى حركة التجارة بين البلدين حيث أكد اتحاد منظمات التصدير الهندية أن العديد من مصنعى النسيج والملابس فى تيروبور ودلهى وسورات اضطروا إلى تعليق الإنتاج بسبب فقدان القدرة التنافسية أمام منافسين من الصين وفيتنام ودول أخرى فى جنوب شرق آسيا. 

رئيس اتحاد الصناعات الهندية إس. سى. رالهان قال إن البضائع الهندية «فقدت قدرتها على المنافسة أمام البدائل الأرخص».

كما انعكست التداعيات سريعاً على الأسواق المالية، حيث هبط مؤشر BSE Sensex فى مومباى بنسبة 1% (849 نقطة). ويكتسب القرار أهمية إضافية باعتبار أن السوق الأمريكية تستوعب قرابة ثلث صادرات الهند فى قطاعات حيوية مثل المنسوجات والمجوهرات والأحجار الكريمة.

وحاول رئيس الوزراء ناريندرا مودى طمأنة الرأى العام عبر الدعوة إلى تعزيز استهلاك المنتجات المحلية، وقال: «يجب أن نشترى ما يحمل علامة صنع فى الهند فقط. قد يزداد الضغط علينا لكننا سنتحمله».

مع ذلك، أشار سانتانو سينجوبتا، كبير الاقتصاديين فى «جولدمان ساكس» لشئون الهند، إلى أن الرسوم الأمريكية الجديدة قد تدفع النمو الاقتصادى إلى أقل من 6%، مقارنة بتوقعات سابقة عند 6.5%. وأوضح أن المصدرين المنافسين من تركيا وتايلاند يسعون بالفعل إلى استقطاب السوق الأمريكية بعروض أرخص. بحسب نيويورك تايمز الأمريكية.

ورغم إعفاء نحو 30% من الصادرات الهندية (بقيمة 27.6 مليار دولار) من الرسوم، وتشمل الأدوية والإلكترونيات والمواد الخام الدوائية والوقود المكرر، فإن القطاعات الأكثر اعتماداً على السوق الأمريكية، مثل النسيج والمجوهرات والمأكولات البحرية، تواجه ضربة قاسية.

فى المقابل، لم يُظهر ترامب أى استعداد للتراجع. فقد كتب على منصته «تروث سوشيال» الشهر الماضى: «لا يهمنى ما تفعله الهند مع روسيا. بإمكانهما معاً أن يدمرا اقتصادهما المتهالك، فهذا لا يعنينى».

وزير الخارجية الهندى إس. جايشانكار وصف مطلب واشنطن بوقف شراء النفط الروسى بأنه «غير مبرر وغير منطقى»، واتهم الغرب بازدواجية المعايير، مشيراً إلى أن أوروبا لا تزال تتاجر مع موسكو على نطاق أوسع بكثير. وبحسب تقديرات رسمية، فإن الهند ستحتاج إلى استبدال نحو 42% من وارداتها النفطية إذا أرادت تجنب العقوبات الأمريكية.

المفارقة أن ترامب لم يفرض إجراءات مماثلة على الصين، رغم كونها مشترياً رئيسياً للنفط الروسى. بل إنه سعى إلى تحسين الأجواء مع موسكو، ودعا الرئيس فلاديمير بوتين إلى ألاسكا لحضور قمة هذا الشهر، واقترح عقد اجتماع ثلاثى يضم الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى لإنهاء الحرب.

ورغم الخلافات، أكد جايشانكار أن الحوار التجارى مع الولايات المتحدة مستمر، مضيفاً: «نحن دولتان كبيرتان وعلينا أن نتحاور. لم تُغلق الأبواب». لكن آمال التوصل إلى اتفاق تجارى يحد الرسوم عند 15% تلاشت بعدما رفضت نيودلهى فتح أسواقها الزراعية أمام المنتجات الأمريكية خشية الإضرار بمزارعيها الفقراء.

الهند، التى تعتبر روسيا «صديقاً دائماً»، كثفت اتصالاتها مع موسكو وبكين. فقد زار جايشانكار الكرملين مؤخراً، ومن المقرر أن يزور بوتين نيودلهى لاحقاً هذا العام. كما يستعد مودى لزيارة الصين للمرة الأولى منذ سبع سنوات لحضور قمة منظمة شنغهاى للتعاون، فى محاولة لتخفيف التوتر بعد الاشتباك الحدودى الدموى عام 2020.