كارثة تهدد شريان المياه بأسيوط.. محطة المثلث تنفجر بالأزمات
فجّرت محطة رفع مياه المثلث بأسيوط موجة غضب غير مسبوقة بين المواطنين، بعد أن تحولت من مشروع دعم إلى بؤرة فشل هندسي وأزمة معيشية طاحنة. فبدلاً من أن تكون شريانًا حيويًا يربط بين محطتي مياه الوليدية والهلالي لتأمين المياه لشرق مدينة أسيوط، أصبحت مصدرًا دائمًا لانقطاع المياه وتعطيل الحياة اليومية لعشرات الآلاف.
ومع كل زيارة رسمية وتصريح مطمئن، تزداد شكاوى السكان وتتصاعد الاتهامات بالتقصير والإهمال وغياب الشفافية، بوابة “الوفد" الإخبارية، نكشف الحقيقة كاملة... من قلب العطش، يصرخ الشارع الأسيوطي!

محطة مياه الوليدية ومحطة مياه الهلالي تتأثر بخلل محطة المثلث
فضيحة محطة رفع مياه المثلث تصدرت المشهد في أسيوط مؤخرًا، بعد أن تفجرت أزمة فنية حادة أدت إلى تذبذب خدمات مياه الشرب في مناطق شرق المدينة.
وبينما تفقد هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، المحطة ميدانيًا، برفقة القيادات التنفيذية، تتصاعد أصوات المواطنين المتضررين، وسط حالة من الغضب الشعبي.

تفاصيل جولة المحافظ والوعود الرسمية
محافظ أسيوط يوجه بتعاون هندسي عاجل لتدارك الأعطال
أوضح الدكتور هشام أبو النصر، أن جولة تفقد محطة رفع مياه المثلث تأتي في إطار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية، مؤكدًا ضرورة إصلاح المرشح المعطل بالتعاون مع جامعة أسيوط الجديدة التكنولوجية والكلية المصرية الألمانية لتوفير قطع الغيار.
أشار إلى أن ربط محطة المثلث بين محطتي مياه الوليدية والهلالي كان يستهدف تعزيز استقرار الضخ، لكن الأعطال المستمرة تعرقل ذلك.
قال المهندس محمود شحاتة، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بأسيوط، إن المحطة تُعد نقطة استراتيجية حيوية، لكن بعض المشكلات الفنية تتطلب حلولًا جذرية، مشددًا على أن الشركة تعمل حاليًا على توفير المعدات والكوادر الفنية اللازمة.

صدمة وغضب في الشارع الأسيوطي
أكد حسام عبدالجليل، أحد سكان شارع حسن الباقوري، أن ما يحدث هو "عبث بمصدر الحياة"، موضحًا أن المياه تنقطع لساعات طويلة دون سابق إنذار، رغم التطمينات المستمرة. أشار إلى أن هناك أطفال وكبار سن يعانون من غياب المياه في ذروة الصيف، وهو ما يُعد كارثة إنسانية تتطلب تدخلًا فوريًا.
وأوضح محمد عبدالسلام، موظف بهيئة البريد، أن المشكلة ليست جديدة بل ممتدة منذ شهور، لافتًا إلى أن مسؤولي الشركة يتحججون بالأعطال، بينما لا يتم تقديم أي حلول حقيقية. قال: "إذا كانت محطة المثلث فاشلة في القيام بدورها، فلماذا لا يتم بناء محطة بديلة تخدم المنطقة بالكامل؟"

وأشار محمود إسماعيل، فني كهرباء، إلى أنه اضطر لتركيب مواتير و"تانكات" منزلية لمواجهة الانقطاع المستمر، مضيفًا: "ندفع فواتير مياه لا نحصل عليها. من يعوضنا عن هذه النفقات الإضافية؟"
شكاوى متكررة من ضعف المياه ووعود بلا تنفيذ
قال أحمد شوقي منصور، معلم، إن محطة رفع مياه المثلث لم تُصنّف يومًا على أنها مستقرة، متسائلًا: "هل ينتظر المسؤولون حدوث كارثة صحية حتى يتحركوا؟"
وصرّحت نجلاء عبدالقادر، ربة منزل، بأن أسرتها تضطر يوميًا لملء الجراكن من مناطق بعيدة، مشيرة إلى معاناة الأطفال من الجفاف والقلق المستمر على النظافة الشخصية.

وأضاف سمير عبدالفتاح، صاحب مطعم، أن الانقطاع أثر سلبًا على نشاطه التجاري، مؤكدًا أن تعقيم أدوات المطبخ بات تحديًا يوميًا، وقد تسبب في خسائر مالية فادحة.
أوضح خالد ياسين، موظف في شركة خاصة، أن زيارة المحافظ لا تعني شيئًا دون تنفيذ فوري، منتقدًا غياب الشفافية في تحديد سبب العطل الرئيسي بالمحطة.
قالت رانيا البدري، ناشطة مجتمعية، إن فضيحة محطة المثلث تمثل نموذجًا لإدارة الأزمات الفاشلة، وتكشف أن البنية التحتية متهالكة وغير مستعدة للضغوط السكانية.
فضيحة محطة رفع مياه المثلث تهز أسيوط
وأكد تامر فوزي، طالب جامعي، أن الوضع لا يليق بمدينة كبرى كأسيوط، معتبرًا أن محطة المثلث تحتاج إلى إحلال وتجديد كامل، لا مجرد ترقيعات.

ولفت مصطفى ربيع، عامل يومية، إلى أن ضعف المياه أجبره على دفع أموال للحصول على جراكن من أصحاب مواتير قوية، واصفًا ما يحدث بأنه "ابتزاز غير مباشر".
واسترسل يحيى مصطفى، مزارع من قرية مجاورة، في شكواه قائلاً: "حتى أراضينا الزراعية تأثرت بسبب ضعف ضخ المياه، ما ينذر بخسائر إنتاجية كبيرة".
وأجاب عمرو سعد الدين، مهندس سابق بشركة المياه، بأن سبب العطل المزمن هو تصميم هندسي غير ملائم لمحطة المثلث، وأن الحل الجذري هو إعادة هيكلتها من جديد.
وأردفت مروة عبدالعال، باحثة في الشؤون البيئية، بأن هناك إهدارًا مائيًا ناتجًا عن سوء تشغيل المحطة، مشيرة إلى أن تحقيق التنمية المستدامة يبدأ من مرافق البنية التحتية

ونوه ياسر حسن، خبير في إدارة مشروعات البنية التحتية، بأن فشل محطة رفع مياه المثلث يمثل نقطة ضعف استراتيجية في شبكة المياه الشرقية، ويؤثر على الأمن المائي لآلاف السكان.
وزعم فتحي عبدالرؤوف، تاجر، أن هناك شبهة فساد في إدارة أعمال الصيانة، متسائلًا عن أسباب التأخر في توفير قطع الغيار رغم التخصيصات المالية الكبيرة.
وأعلن شريف مبروك، عضو سابق بمجلس محلي، أن تقريرًا داخليًا تم رفعه سابقًا حول تهالك المحطة، لكنه تم تجاهله، مؤكدًا أن الأزمة الحالية نتيجة تراكمات إدارية فاشلة.
من يدفع الثمن؟
أشارت وقائع فضيحة محطة رفع مياه المثلث إلى فشل هيكلي في منظومة إدارة المياه بمدينة أسيوط، وتكشف عن خلل إداري، ومخاطر مائية، وانعدام رؤية حقيقية لتأمين الحق الأساسي في الحصول على المياه، وبينما تتكرر الزيارات الرسمية والوعود بالحلول، يظل المواطن يدفع الثمن من وقته، ماله، وصحته.
وهكذا، تبقى فضيحة محطة رفع مياه المثلث شاهدة على خلل إداري جسيم، وفشل مزمن في إدارة أبسط حقوق الإنسان؛ الحصول على مياه نظيفة.
في الوقت الذي تُطلق فيه الشعارات عن التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، يعاني أهالي شرق أسيوط من العطش، ويتكبدون معاناة يومية تحت حرارة صيف لا يرحم. ومع كل تأجيل أو تصريح واهي، يتسع الجرح وتزداد المعاناة.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة بجدية لوقف هذا النزيف المائي؟ أم سيبقى المواطن وحده من يدفع الثمن، في انتظار قطرة أمل تأتي من محطة خذلته؟ الحقيقة واضحة، والمحاسبة أصبحت واجبة، قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة لا رجعة فيها.