الإعدام شنقًا والمؤبد لـ18 في مجزرة دموية بأسيوط
قضت الدائرة السادسة بمحكمة جنايات أسيوط بـ الإعدام شنقًا لمتهم، وعاقبت 18 آخرين بالسجن المؤبد، من بينهم 13 هاربًا، في واحدة من أبشع وقائع القتل الجماعي التي شهدتها محافظة أسيوط خلال السنوات الأخيرة، على خلفية مشاجرة دامية اندلعت بين عائلتين بسبب أولوية المرور، وأسفرت عن مقتل 4 مواطنين وإصابة 6 آخرين بطلقات نارية، في قرية أبو الهدر التابعة لمركز ديروط.
النيابة العامة وجهت للمتهمين تهم القتل العمد والشروع في القتل، وحيازة أسلحة نارية وذخائر دون ترخيص، وإثارة الرعب بين الأهالي وتعريض حياتهم للخطر.
قرية تغرق في الدماء بسبب "أسبقية الطريق"
كانت الأجواء هادئة في ظهيرة أحد أيام الصيف بقرية أبو الهدر، حينما اندلعت شرارة الخلاف بين أفراد من عائلتي "الصعايدة" و"العرب". لم يتوقع أحد أن يتحول خلاف بسيط على أولوية المرور في أحد الشوارع الضيقة إلى مجزرة مروعة تهز أرجاء المحافظة، لكن رصاصة واحدة أطلقت الغضب الكامن بين العائلتين، لتندلع معركة نارية حقيقية استُخدمت فيها بنادق آلية وأسلحة ثقيلة.
البلاغ الذي قلب الموازين
بدأت تفاصيل القضية عندما تلقى مدير أمن أسيوط بلاغًا عاجلًا من مستشفى ديروط العام، يفيد بوصول 4 جثث هامدة مصابة بطلقات نارية مباشرة، بالإضافة إلى 6 مصابين في حالات حرجة. وعلى الفور، تحركت قوة أمنية مكثفة من وحدة مباحث مركز ديروط، بالتنسيق مع قطاع الأمن العام، إلى موقع الحادث.
تم فرض طوق أمني حول القرية، وانتشرت القوات في مداخل ومخارج أبو الهدر لمنع تجدد الاشتباكات، وأُغلقت جميع الطرق المؤدية إلى منازل العائلتين.
التحريات تكشف السبب الحقيقي للمجزرة
كشفت تحريات المباحث أن بداية النزاع كانت مشادة كلامية حادة بين أحد أفراد عائلة "الصعايدة" واثنين من "العرب"، بسبب رغبة كل طرف في المرور أولًا بسياراتهم من طريق ضيق يربط بين منطقتين داخل القرية. اشتد الخلاف، وتدخل عدد من ذوي الطرفين ليتحول النقاش إلى اشتباك بالأيدي، سرعان ما تطور إلى استخدام الأسلحة النارية.
خلال دقائق معدودة، تحولت القرية إلى ساحة معركة، وتبادل الطرفان إطلاق النار بشكل كثيف وعشوائي، ليسقط الضحايا وسط حالة من الذعر بين السكان، فيما احتمى الأطفال والنساء داخل منازلهم، وسط صرخات الاستغاثة التي ملأت الأجواء.
التحقيقات وتحديد الجناة
تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المشاركين في الواقعة بعد تفريغ كاميرات المراقبة وسماع أقوال شهود العيان، وتبين أن عددًا من المتهمين فرّوا هاربين بعد ارتكاب الواقعة.
وبعد سلسلة من الحملات الأمنية المكثفة، تم ضبط 5 متهمين في أماكن متفرقة داخل المحافظة، بينما جرى إدراج باقي المتورطين على قوائم المطلوبين.
جلسات المحاكمة وحكم العدالة
أُحيل المتهمون إلى محكمة جنايات أسيوط التي نظرت القضية في عدة جلسات، استمعت خلالها إلى أقوال المصابين وذوي الضحايا، بالإضافة إلى تقارير الطب الشرعي وتحريات المباحث، التي أكدت استخدام المتهمين أسلحة نارية آلية دون ترخيص.
وقررت المحكمة بإجماع الآراء وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية، معاقبة المتهم الرئيسي بالإعدام شنقًا، كما قضت بالسجن المؤبد لـ 18 متهمًا آخرين، بينهم 13 صادر ضدهم الحكم غيابيًا، في حكم رادع يعيد الاعتبار للعدالة ويؤكد هيبة الدولة في مواجهة الخارجين عن القانون.
رعب بين الأهالي ودعوات للتهدئة
تسببت الواقعة في صدمة شديدة بين أهالي قرية أبو الهدر، وأكد عدد من السكان في تصريحاتهم للصحافة أن الحادث كشف عن خطورة انتشار الأسلحة غير المرخصة بين المواطنين، مطالبين الدولة بفرض مزيد من الرقابة الأمنية وضبط حيازة السلاح.
وأضاف أحد شيوخ القرية: "اللي حصل مأساة... أرواح راحت بسبب خلاف على أولوية طريق، عايزين القانون يتحرك بسرعة عشان يمنع تكرار الكارثة دي".