رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

شواكيش

قد تُثير هذه الجريمة البشعة انزعاجك، ولكنها تعكس واقعًا مؤلما يواجه مجتمعنا المصرى، ففى واقعة مأساوية هزت مصر، كشفت وزارة الداخلية خلال الساعات الماضية، عن ملابسات مصرع اسرة كاملة مكونة من ستة أطفال ووالدهم بمركز «دير مواس» بمحافظة المنيا، إذ تبين أن وراء الجريمة البشعة الزوجة الثانية للأب، والتى أقدمت على دس مادة سامة فى «عجين الخبز» بهدف التخلص من الزوجة الثانية وأبنائها، بعد أن أعاد الزوج طليقته الأولى إلى عصمته مما دفع المتهمة الشعور بالغيرة القاتلة والخوف من فقدان مكانتها داخل الأسرة!

> دعونا نتساءل فى حيرة وقلق لما وصل إليه حال الجريمة داخل مجتمعنا المصرى، نتساءل بين الصدمة والوعي: هل أصبحت الجريمة العائلية باردة على غُرار مصطلح «الحرب الباردة»؟ بصراحة لم نعتد أن نسمع أو نرى مثل تلك الجرائم التى طفت بعنف ودموية فى شرايين المجتمع المصرى، وأحدثت نوعًا من الانزعاج لدى جموع المصريين!

> وعندما نتصفح معًا صفحات الحوادث كل يوم.. نجدها غريبة وشاذة على مجتمعنا المُعاصر فى ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التى نعيشها هذه الأيام.. فهذا الابن الذى قتل أمه من أجل الميراث، وهناك المجهولين الذين استباحوا دماء زوجة شابة وأطفالها الصغار من أجل سرقة المال، وهذا الشاب الذى أقدم على الإنتحار شنقا لفشله فى تدبير مصاريف علاج أمه، وهناك الزوج المخدوع الذى مزق جسد زوجته بعدما عثر على عشيقها داخل دولاب غرفة النوم.. الخ.

> بصراحة منذ قراءتى تفاصيل الجرائم العائلية المأساوية ينتابنى شيء من الخوف والقلق على مجتمعنا المعروف بدفء ترابطه الأسرى، رغم قناعتى الشخصية بأن لكل جريمة مُلابساتها وبواعث إرتكابها، ولكن تصب فى جريمة غير مكتملة الأركان، وسرعان تكتمل الجريمة وينكشف المستور بعدما يتوصل فريق البحث للحقيقة التى تذهل الجميع بعد ضبط مرتكبيها.

> فى الحقيقة أصبحت جرائم القتل داخل الأسرة تهدد مجتمعنا المصرى المعروف بتماسكه وترابطه، وقد تحولت البيوت إلى ساحات عنف وغضب وإراقة للدماء، تعددت أشكالها ما بين قتل أحد الزوجين للآخر، أو أحد الأبناء أو جميعهم، أو أحد الوالدين، كما اختلفت الأسباب الدافعة لها، إلا أن العامل المشترك بينها هو صدمة الشارع المصرى.

> دعونا نتساءل بصوت العقل والمنطق : ما السبب الذى دفعهم لارتكاب جرائم بلا قلب داخل المجتمع المصرى المعروف بترابطه وتماسكه؟! بالتأكيد هناك أمورا دفعت هؤلاء المجرمين إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم الدموية البشعة، وباتت تشكل قلق للمواطنين الذين يحرصون بكل جدية على تركيب كاميرات المراقبة بمحيط منازلهم ومتاجرهم.

> فى الآونة الأخيرة، إذا رصدنا دموية الجرائم على صفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية، نجد أنفسنا أمام ظاهرة جديرة بالدراسة والتحليل، من جانب الباحثين والمهتمين بعلم الإجرام من ناحية، ودق أجراس الخطر داخل المجتمع المصرى من ناحية أخرى.. بصدق وصراحة: خبراء المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية أجمعوا على أن استمرار تردى أوضاع المواطنين الاقتصادية والمعيشية له أثر كبير على تصاعد الجريمة الجنائية بصفة عامة والاجتماعية بصفة خاصة.. لذا نراهن على الحكومة أن تنطلق على طريق الإصلاح الاقتصادى الجاد من أجل تحسين حال وأحوال ومعيشة كل المصريين، خاصة الطبقة المتوسطة التى هوت فجأة من سطح المجتمع، وأدرجت تحت حد الفقر!

آَخِر شَوْكَشَة

نُصف الشعب المصرى ضاع عُمره فى طوابير العيش.. والنصف الآخر فى البحث عن لقمة العيش.. وعجبى عليك يا زمن!!