لم يعد الحديث عن الطاقة النظيفة مجرد ترف أو حلم بعيد المنال، بل أصبح ضرورة ملحّة لمواجهة الكارثة البيئية التى يفرضها تغير المناخ. فالعالم اليوم يواجه سباقًا مع الزمن لتقليل الانبعاثات الكربونية وإنقاذ كوكب الأرض من آثار الاحتباس الحرارى وارتفاع درجات الحرارة. وفى قلب هذا السباق، يبرز الهيدروجين الأخضر كأحد أكثر الحلول الواعدة والعملية.
تشير التقديرات إلى أن الهيدروجين الأخضر يمكنه تلبية ما يصل إلى 25% من احتياجات الطاقة العالمية بحلول عام 2050، وأن يصبح سوقًا عالميًا بقيمة 10 تريليونات دولار. كما أن الاستثمارات فى هذا القطاع تتزايد بسرعة، مدفوعةً بانخفاض تكاليف الكهرباء المتجددة والدعم الحكومى الواسع فى دول مثل ألمانيا واليابان والسعودية.
إنتاج الهيدروجين الأخضر يقوم على عملية التحليل الكهربائى للماء باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، كالشمس والرياح، لفصل الهيدروجين عن الأكسجين دون أى انبعاثات كربونية. وبذلك نحصل على وقود نظيف، خفيف، عالى الكفاءة، وقادر على إحداث ثورة فى قطاع الطاقة العالمى.
يمكن استخدام الهيدروجين الأخضر فى عدة مجالات استراتيجية،
تشغيل السيارات والشاحنات الكهربائية بخلايا وقود صديقة للبيئة.
تسيير السفن الضخمة باستخدام الأمونيا المشتقة من الهيدروجين.
إنتاج «الفولاذ الأخضر» بديلًا عن الفحم، بما يقلل الانبعاثات فى قطاع الصناعة الثقيلة.
ورغم التحديات المرتبطة بالتخزين والنقل – حيث يحتاج الهيدروجين إلى ضغط عالٍ أو تبريد شديد – فإن التكنولوجيا تتطور بوتيرة متسارعة لتجاوز هذه العقبات. ومع اتساع الاستثمار العالمى، تتحول هذه التحديات إلى فرص للابتكار وتحقيق ميزة تنافسية للدول التى تبادر مبكرًا.
من وجهة نظرى، فإن الرهان على الهيدروجين الأخضر لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة استراتيجية. كل تأخير فى الاستثمار بهذا القطاع يعنى مزيدًا من الاعتماد على الوقود الأحفورى، ومزيدًا من الأضرار الصحية والاقتصادية الناتجة عن التلوث وأمراض الجهاز التنفسى. الأهم أن السباق العالمى قد بدأ بالفعل، ومن يتأخر اليوم سيفقد مكانه غدًا فى خريطة الطاقة الجديدة.
أما مصر والمنطقة العربية، فتمتلكان فرصة تاريخية. فمصر مثلًا تملك إمكانات هائلة من الطاقة الشمسية والرياح، إضافة إلى موقع استراتيجى على البحرين الأحمر والمتوسط، ما يجعلها مؤهلة لتكون مركزًا عالميًا لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا وآسيا. وإذا أحسنّا استغلال هذه الفرصة، فسوف نحقق مكاسب اقتصادية ضخمة ونؤمّن مستقبلًا نظيفًا للأجيال ا لقادمة.
فى النهاية، الهيدروجين الأخضر ليس مجرد وقود جديد، بل هو مفتاح عبورنا نحو عالم خالٍ من الكربون. السباق بدأ، والعالم لن ينتظر المترددين. من يتحرك الآن سيصنع المستقبل، ومن يتأخر سيظل عالقًا فى الماضى بكل ما يحمله من تلوث وأزمات وتغير المناخ والتأثير السلبى على البشرية والغذاء والزراعات ويؤدى للتصحر والتأثير على البحار والثروة السمكية والطقس العام المحلى والعالمى وارتفاع منسوب البحار وزيادة درجات الحرارة وذوبان جبال الجليد وزيادة منسوب البحار بما يهدد بغرق السواحل على مستوى العالم ألأمر جد خطير ولابد من سرعة التعامل مع الموقف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض