بدون رتوش
سلطت الأضواء مؤخرًا على ما أطلق عليه «خطة نتنياهو»، وهى الخطة التى وصفتها صحيفة «الفايننشال تايمز» بـ الكارثية. وهى بالفعل كارثية إذ تتضمن سيطرة إسرائيلية عسكرية كاملة على القطاع، وهو ما يسعى إليه « نتنياهو« على الرغم من محاولة العديد من القادة الأجانب الضغط عليه من أجل إنهاء الحرب. ولكن بدلًا من استجابته بادر فوضع خطة جديدة من شأنها أن تلحق الموت والدمار بمليونى ونصف المليون فلسطينى داخل القطاع المحاصر. وإثر ذلك أمر المجلس الوزارى المصغر (الكابينت)، أمر الجيش بالاستعداد للسيطرة على مدينة غزة عاصمة القطاع المدمر.
ولا شك أن الخطة المذكورة ستؤدى إلى مقتل المزيد من المدنيين. وكان وزير المالية الإسرائيلى «بتسلئيل سموتريتش» قد أعلن عن مشروع لبناء بؤرة استيطانية فى المنطقة المعروفة باسم (إى واحد) E 1 بعد أكثر من عشرين عامًا من تجميد البناء فيها فى خطوة تهدف إلى منع قيام دولة فلسطينية. إذ إن الخطة تهدف إلى تعزيز البناء اليهودى فى المنطقة، ونسف أى محاولات للاعتراف بدولة فلسطينية من خلال إنشاء البيوت والأحياء والطرق ودعم حياة العائلات اليهودية. وقال وزير المالية إن إسرائيل ستواصل بناء ما وصفه بـ«الواقع اليهودى» الذى يدفن نهائيًا فكرة الدولة الفلسطينية.
وطبقًا للمشروع الجديد ستبنى إسرائيل ثلاثة آلاف وأربعمائة ووحدتين سكنيتين فى المنطقة الواقعة بين مستوطنة «معاليه أدوميم»، ومدينة القدس. كما يتضمن المشروع تشييد 3515 وحدة سكن إضافية. كما يهدف المشروع إلى تنفيذ الربط عمليًا بين مستوطنة «معاليه أدوميم» ومدينة القدس، مع فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وقطع التواصل الجغرافى بين مدينتى رام الله وبيت لحم. الجدير بالذكر أن إسرائيل كانت قد جمدت خطط البناء فى المنطقة (إى واحد) منذ سنوات بسبب انتقادات من الولايات المتحدة الأمريكية ودول عدة رأت فى البناء الاستيطانى فى هذه المنطقة تهديدًا لأى اتفاق سلام مستقبلى مع الفلسطينيين. وفى معرض التعليق على تصريحات وزير المالية الاسرائيلى قال «نبيل أبوردينة»:( إن مشاريع الاستيطان التى أعلن عنها، واستمرار حرب الإبادة فى غزة، وتصاعد إرهاب المستوطنين لن تحقق سوى المزيد من التصعيد والتوتر وعدم الاستقرار). وأضاف: (الاستيطان جميعه مرفوض وحرام وغير شرعى حسب القانون).
الخطة كارثية، ومن شأنها أن تضعف المكانة الأخلاقية لإسرائيل أكثر فأكثر بعد أن فقدت الدولة اليهودية منذ زمن طويل أى مبرر لمواصلة هجومها ردًا على هجوم حماس، مع تزايد الأدلة على جرائم الحرب ومقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وانتقدت صحيفة «الفايننشال تايمز» إصرار «نتنياهو» على خطته، وعدم التفكير فى أى بديل فى وقت تعمل فيه بريطانيا وفرنسا ودول غربية على صياغة خطة تتضمن تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين بدعم من السلطة الفلسطينية لحكم غزة، مع إشراف أمنى من الشرطة المحلية وأفراد من السلطة الفلسطينية. كما طرحوا أيضًا فكرة نشر قوة دولية لتثبيت الاستقرار فى قطاع غزة. الأهم من ذلك أن الدول العربية انضمت أخيرًا إلى حلفائها الأوروبيين فى الاعتراف علنًا بضرورة تخلى حركة حماس عن السلطة ونزع سلاحها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض