رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لفت نظر

فى تصريحاته الأخيرة، فتح الرئيس عبدالفتاح السيسى نافذة جديدة لفهم ما يجرى خلف كواليس ملف سد النهضة، حين قال إن قضية مياه النيل «أُديرت لأهداف أخرى»، فى إشارة واضحة إلى أن الأزمة لم تكن يومًا مجرد خلاف فنى حول ملء وتشغيل السد، بل ورقة ضغط سياسى تستهدف كسر إرادة مصر أو انتزاع تنازلات فى ملفات أخرى.
السيسى شدد على أن مصر لن تغضّ الطرف عن حقوقها التاريخية فى مياه النيل، ملوحًا بأن من يظن عكس ذلك «مخطئ». الرسالة واضحة: هناك أطراف، إقليمية ودولية، تحاول استغلال مشروع السد كوسيلة ابتزاز جيوسياسى، عبر خلق حالة دائمة من عدم اليقين المائى، تُستخدم كورقة تفاوضية فى قضايا تتجاوز المياه إلى الأمن الإقليمى والملفات الاستراتيجية.
من المؤكد أن السد «عديم الفائدة» لإثيوبيا.. المكاسب الإثيوبية الموعودة ما زالت تصطدم بعقبات داخلية، منها ضعف البنية التحتية لشبكات الكهرباء، وصعوبات التمويل، إضافة إلى تحديات فنية فى التشغيل. فى المقابل، ترى مصر أن أى ملء أو تشغيل أحادى فى سنوات الجفاف يمثل تهديدًا وجوديًا لأمنها المائى، والتشدد منذ البداية فى المطالبة باتفاق قانونى مُلزم يحدد قواعد الملء والتشغيل وآلية فض النزاعات كان ضروريا.
وحتى مع إعلان أديس أبابا اكتمال بناء السد ودعوتها لافتتاح رسمى فى سبتمبر المقبل، فإن القضية لم تنتهِ مع تتسارع وتيرة التوتر الإقليمى. وتكريس واقع أحادى دون اتفاق سيجعل من السد ورقة ضغط دائمة، بينما تسعى مصر لإعادة الملف إلى مساره القانونى والدبلوماسى، بما يحفظ حقوق مصر المائية ويضمن فى الوقت نفسه استفادة إثيوبيا من مشروعها دون الإضرار بجيرانها.
تصريحات السيسى الأخيرة ليست مجرد تحذير دبلوماسى، بل إعلان موقف استراتيجى: ملف المياه جزء من معركة أوسع، والسد لن يُسمح له بأن يكون سلاحًا ضد مصر. المعادلة التى تطرحها القاهرة اليوم واضحة: طاقة لإثيوبيا.. ومياه لمصر، وأى مسار خارج هذه القاعدة مرفوض، حتى لو كلّف الأمر مواجهة سياسية ممتدة.
ومع فهمى لحديث السيسى وعمق المخزى وراء كلام الرئيس وبناء تلك الاستراتيجية -الطاقة لإثيوبيا والماء لمصر - فإن البحث عن الدول التى تحاول استخدام السد لورقة ضغط أوسع على مصر اصبح ضرورة فى ظل تصريحات للرئيس ترامب بأن أمريكا هى من قامت ببناء السد وكان خطأ ما كان يجب حدوثه. 
إذًا أمامنا اعتراف واضح من الرئيس الأمريكى بأن بلاده أرادت اهدافا أخرى من وراء هذا السد بصرف النظر عن الموقف الحالى لترامب الرافض لهذا السد وظهر هذا الرفض حتى فى نهاية ولايته الأولى. 
كلام الرئيس السيسى جاء قويا وواضحا ويحمل رسالة مفادها لا تفريط فى نقطة مياه من حصة مصر تحت اى ظروف. 
[email protected]