رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

الإعلام إحدى أهم أدوات القوة الناعمة للدول، ويؤدى رسالة مهمة وحيوية فى ظل ثورة الاتصالات والفضاء المفتوح الذى جعل العالم قرية صغيرة.. وبات الإعلام سلاحًا مهمًا تستخدمه الدول بديلاً للدبلوماسية الرسمية فى تحقيق أهدافها باعتباره أداة فاعلة  وضاغطة ومؤثرة، ويستطيع أن يحقق ما تعجز القوة الصلبة عن القيام به.. والإعلام كسلاح فى هذا العصر يدخل ضمن منظومة  الأمن القومى فى إبراز مكانة الدولة ومواقفها وتصوراتها وتحقيق أهدافها الاستراتيجية.. وللإعلام أهمية مضاعفة داخل  المجتمعات سواء ببناء وتشكيل الوعى وترسيخ الهوية الوطنية وغرس القيم الإنسانية والحفاظ على ثوابت المجتمع، وأيضًا  مجابهة كل أشكال الغزو الثقافى بما تحمله من حروب الأجيال الحديثة وبث السموم لهدم المجتمعات وتفكيكها من الداخل،  والحقيقة أن مصر تمتلك أهم أدات القوة الناعمة بداية من حضارتها وعراقة تاريخها إلى موقعها الجيوسياسى، وفنونها وآدابها  وأزهرها الشريف وانتهاءً بثورتها السلمية التى أبهرت العالم وتحولها سريعًا للتنمية والحداثة وصولاً لمحمد صلاح أيقونة كر ة القدم، وجميعها أدوات لم يحسن الإعلام المصرى استغلالها وتوجيهها.

قبل أيام قليلة اجتمع الرئيس عبدالفتاح السيسى برؤساء الهيئات الإعلامية، بهدف وضع خارطة طريق شاملة لتطوير أداء الإعلام المصرى، وبما يتناسب مع حجم وقيمة الدولة المصرية التى كانت سباقة ورائدة فى هذا المجال قبل أكثر من قرن من الزمان، ومصدر الإشعاع والتنوير والتأثير فى محيطها العربى والإفريقى، والحقيقة أن مصر شهدت نهضة كبيرة وملموسة عقب ثورتها الفارقة فى الثلاثين من يونيو، وشهد العقد الأخير جهد وعمل ومشروعات كبرى أعادت لمصر توازنها الاقتصادى ووجهها الحضارى، ورسخت لقوتها العسكرية وحماية أمنها القومى، برغم ما واجهته من إرهاب ومؤامرات خارجية كادت أن تعصف بالوطن، لولا الوعى المصرى والاصطفاف الشعبى وتلاحمه مع مؤسسات الدولة والتى شكلت أسس انطلاق مصر نحو الجمهورية الجديدة بكل ما تحمله من حداثة وتطور.

الحقيقة أن الرسالة التى خرجت من اجتماع القيادة السياسية برئيس الوزراء وقيادات العمل الإعلامى، كانت مهمة فى فحواها، عندما أكدت التزام الدولة الراسخ بإعلاء حرية الرأى والتعبير، واحتضان كل الآراء الوطنية، بما يعزز من التعددية والانفتاح الفكرى على مختلف الآراء فى ترسيخ لمبدأ- الرأى والرأى الآخر- داخل المنظومة الإعلامية، إلى جانب باقى التوجيهات والخطط لتطوير الأداء الإعلامى بما يمكنه من أداء دوره المهم على الساحتين المحلية والإقليمية.. وفى اعتقادى أن رسالة القيادة السياسية فى هذا التوقيت لها دلالات مهمة، وآثار ناجعة على المستويين الداخلى والخارجى ،على اعتبار أن الصحافة والإعلام إحدى أدوات الرقابة الشعبية المهمة، وأقصر وأدق الطرق فى تحديد نبض الشارع وآلامه وآماله، كما أنها تشكل أهم الأسلحة فى مجابهة الدولة العميقة بكل ما تحمله من قيم بالية فى الفساد والمحسوبية واستغلال النفوذ، وهى أيضًا خطوة على الطريق الصحيح فى استعادة لحمة الثلاثين من يونيو، واستعادة الإعلام المصرى لقدراته وقوته واحتلاله موقع متقدم فى ساحات القتال فى كل القضايا الوطنية، وتصدير صورة مصر الجديدة إلى العالم.

حفظ الله مصر