حكم اعتكاف المرأة في المنزل بدلًا من المسجد
اعتكاف.. قالت دار الإفتاء المصرية، برئاسة الدكتور نظير عياد مفتي الديار ، إن اعتكاف المرأة ببيتها لا يصح، وذلك لأن الاعتكاف لا يكون إلَّا في المسجد؛ كما أن العكوف أُضيف إلى المساجدِ فقط لأنها من شرطه.
مذهب جمهور الفقهاء في مدى اشتراط المسجد لصحة اعتكاف المرأة:
واختلف الفقهاء في اشتراط المسجد لصحة اعتكاف المرأة؛ فيرى جمهور الفقهاء أنَّ المرأة كالرَّجُل في اشتراط المسجد لصحة اعتكافها، وذلك على صفة المسجد التي تتحقق بإقامة الصلوات الخمس فيه؛ مع الاتفاق على أفضلية المسجد الجامع الذي تقام فيه الجمعة.
واستدلوا لذلك بقول الله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187].
وبما ورد عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يعتكفَ، فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف إذا أخبيةٌ: خباء عائشة، وخباء حفصة، وخباء زينب، رضي الله عنهن، فقال: «آلبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ؟!» ثم انصرف، فلم يعتكف حتى اعتكف عشرًا من شوال" متفق عليه.
اعتكاف المرأة
قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (8/ 68، ط. دار إحياء التراث العربي): [وفي هذه الأحاديث: أن الاعتكاف لا يصحُّ إلا في المسجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه وأصحابه إنما اعتكفوا في المسجد مع المشقة في ملازمته، فلو جاز في البيت لفعلوه ولو مرة، لا سيما النساء؛ لأن حاجتهن إليه في البيوت أكثر] اهـ.
وقال العلامة علاء الدين ابن العطار في "العمدة في شرح العدة" (2/ 922-923، ط. دار البشائر الإسلامية): [وفي هذا الحديث أحكام... ومنها: أنَّ الاعتكاف لا يصحُّ إلا في المسجد، وأن كونه فيه شرط لصحَّته؛ حيث اعتكف صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه فيه مع المشقَّة في ملازمته، ومخالفةِ العادة في الاختلاط بالنَّاس، لا سيما النِّساء، فلو جاز الاعتكاف في البيوت لَمَا خولف المقتضى؛ لعدم الاختلاط بالنَّاس في المسجد، وتحمُّل المشقة في الخروج لعوارض الخلقة، وهذا مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وداود، والجمهور] اهـ.
حكم اعتكاف المرأة
وقال الحافظُ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (4/ 277، ط. دار المعرفة): [وفيه: أن المسجدَ شرطٌ للاعتكاف؛ لأن النساء شُرع لهنَّ الاحتجاب في البيوت، فلو لم يكن المسجد شرطًا ما وقع ما ذُكِر من الإذن والمنع، ولَاكْتُفِي لهن بالاعتكاف في مساجدِ بيوتهن] اهـ، وبنحوه للحافظ العيني في "عمدة القاري" (11/ 148، ط. دار إحياء التراث العربي).
وروى عمرو بن دينار عن جابر أنه سُئل عن امرأةٍ جعلت عليها أن تعتكف في مسجد بيتها؟ قال: لا يصلح، لِتعتكفْ فِي مسجد؛ كما قال الله: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] أخرجه أبو بكر الأثرم، كما ذكر الحافظ ابن رجب في "فتح الباري" (3/ 170، ط. مكتبة الغرباء)، وقال عقبه: "وجابرٌ هذا يُحتَمَل أنه جابر بن عبد الله الصحابي رضي الله عنهما، ويحتمل أنه جابر بن زيد ١أبو الشعثاء التابعي".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض