تابعت كما تابع الكثيرون مقطع الفيديو الذى انتشر على مواقع التواصل الاجتماعى ويظهر فيه شخص قيل إنه ضابط شرطة يعتدى بالضرب المبرح على سايس جراج فى الجيزة.
قولا واحدا إذا صحت الواقعة فهذا الأمر مرفوض ومدان بكل معانى الكلمة وغير مقبول ولا مبرر له على الإطلاق.
ولكن دعونا نتحدث عن ظاهرة "السايس" وأعراضها ومشاكلها المتكررة التى أصبحت تؤرق المواطنين فى كل أنحاء مصر .
فرغم صدور القانون رقم 150 لسنة 2020 بتنظيم عمل السايس من خلال الأحياء ووضع شروط لمن يزاول المهنة وضرورة الحصول على ترخيص من الحى، إلا أن العمل لازال غير منظم ويخضع للعشوائية ويحتكره البلطجية والمسجلون الذين يمارسون القهر وفرض الإتاوات على المواطنين حتى تحولت ظاهرة السايس إلى كابوس مفزع يؤرق عديداً من المواطنين وبات بمثابة صداع مزمن في رأس الأجهزة التنفيذية بالدولة.
وتصاعدت الأزمة مع الزحام المروري وتزايدت أعداد المركبات في الشوارع، وعلى الرغم تدخل االحكومة بقرارات تنظيمية لتنظيم انتظار السيارات في الشوارع لمواجهة ممارسات "السياس" السلبية ومغالاتهم في فرض رسوم انتظار على سائقي السيارات نظير "ركن سياراتهم"، فإنها لا تزال تشكل قنبلة موقوتة في الشارع المصري.
والسايس غالبا ما يضع يديه على أي مساحة على الطريق العام ويفرض على سائقي السيارات دفع رسوم انتظار أو ما يسميها البعض بـ"إتاوة" تختلف قيمتها بحسب المنطقة أو نوع السيارة أو مظهر الشخص أمامه في بعض الأحيان، وجرت العادة أن يرتبط "السياس" في ما بينهم بما يشبه الميثاق، فلا يمكن لـ"سايس" الاعتداء على مكان انتظار يخص آخر.
وتزايدت ظاهرة انتشار من يطلق عليهم سايس حتى فى المناطق الشعبية وأصبح أصحاب السيارات تحت رحمة العاملين في تلك المهنة التي اكتسبت سمعة سيئة لسنوات طويلة بسبب سلوكيات العاملين بها وممارسة كثير منهم أعمال "البلطجة" ، فلا يكاد يمر يوم إلا بمشكلة كبيرة بين أصحاب السيارات والسايس، قد تنتهى أحيانا باعتداءات وإصابات ومحاضر فى أقسام الشرطة والنيابات.
فى اعتقادى أن مواجهة هذه الظاهرة لن تتم بالقوانين والقرارات فقط وليست مهمة جهة بمفردها ولكنها تتطلب عملا مجتمعيا عاما وتنسيقا بين جهات مختلفة وفرض القانون فى الشارع من رجال الشرطة والتعامل السريع والفعال مع أعمال البلطجة وأن يمارس رجال الأحياء ممن لهم حق الضبطية القضائية دورهم فى المراقبة والمتابعة الدائمة والتعامل بالردع القوى لكل من يستغل المواطنين فى الشارع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض