فضل الذِكر والصوم في الحر الشديد
مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، يكثر تداول منشورات وأحاديث تحث على ذكر الله بكلمة التوحيد عند الحر الشديد، وكذلك فضل الصيام في الأيام الحارة.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، العميد السابق لكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط، حكم ومشروعية هذا الذكر، وبيّن فضله، مع الإشارة إلى منزلة الصوم في الحر.
الذكر بكلمة التوحيد عند الحر الشديد
قال الدكتور مرزوق إن الحديث المتداول بلفظ:«إذا كان يوم حار فقال الرجل: لا إله إلا الله ما أشد حر هذا اليوم اللهم أجرني من حر جهنم...» رواه ابن السني وأبو نعيم، وهو حديث ضعيف الإسناد.
وأوضح أنه رغم ضعف الحديث، فإنه لا مانع من قول هذا الذكر، لأنه يدخل في فضائل الأعمال، وهي باب يتسامح العلماء فيه بالعمل بالأحاديث الضعيفة فيه، ما لم تكن موضوعة.
كما أورد رواية أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفيها أن الله تعالى يستجيب لعبده إذا دعا بهذا الدعاء عند شدة الحر أو البرد، إلا أن العلماء حكموا بضعف هذه الروايات من جهة الإسناد.
فضل الصوم في الحر الشديد
تحدث العالم الأزهري عن عِظَم أجر الصيام، خاصة إذا كان في وقتٍ يشتد فيه الحر، مؤكدًا أن المشقة في العبادة تزيد من الأجر، مستشهدًا بالقاعدة الفقهية: «ما كان أكثر فعلًا، كان أكثر فضلًا».
وأشار إلى ما رواه الدارقطني عن السيدة عائشة رضي الله عنها، أن النبي ﷺ قال لها في عمرتها:«إن لك من الأجر قدر نصبك ونفقتك»
كما ذكر أثرًا عن الصحابي أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، الذي كان يختار الأيام شديدة الحرارة ليصومها، استنادًا إلى ما ورد في بعض الآثار:«من عطّش نفسه لله عز وجل في يوم حار، كان حقًا على الله أن يرويه يوم القيامة»— رواه عبد الرزاق في "مصنفه"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وأبو نعيم في "حلية الأولياء".
على الرغم من ضعف الأحاديث الخاصة بذكر التوحيد عند الحر الشديد، فإن معانيها تذكّر المسلم بوجوب استحضار الآخرة في كل أحواله، كما أن الصوم في الأيام الحارة يعد من أعظم القربات التي يضاعف الله بها الأجر، لما فيها من مجاهدة النفس والصبر على الطاعة.