أمسية دينية تحذّر من خطورة التكفير والحكم على الناس دون علم
أكدت ندوة دينية أُقيمت مساء اليوم بمسجد العظيم في زهراء المعادي، على خطورة الحكم على الناس دون بيّنة، وتكفير الأشخاص دون التحقق من وعيهم بأن ما يقومون به يُعد فعلًا كفريًا صريحًا ، مشددة على أهمية الوعي بحقيقة الإسلام ومقاصده ، والرجوع إلى أهل العلم والفتوى في مثل هذه القضايا الحساسة.
حذّر الدكتور محمد صلاح، أستاذ ورئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة في جامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى، من دعوات التكفير، مؤكدًا عِظم هذا الفعل وخطورته ، وأنه لا يصح إلا من خلال العلماء الكبار المؤهلين ، وبعد اللقاء المباشر مع الشخص الذي صدر عنه الفعل المكفّر.
وأوضح أن الفرد قد يرتكب فعلًا من أفعال الكفر بجهالة، دون علمٍ بأنه كفر ، وهنا يجب التعامل معه باللين والتوعية ، لا بالتكفير، مؤكدًا ضرورة تعليمه وتبصيره بخطورة ما فعله ، لأن الحكم عليه بالكفر في هذه الحالة لا يفيد، بل يزيد الأمر تعقيدًا.
كما شدد الدكتور صلاح على أن من يقتل نفسه لا يجب أن نطلق عليه كافر، لأنه يُغسَّل ويُكفَّن ويُصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، لأن فعله -رغم كونه محرمًا- قد يكون ناتجًا عن ظروف نفسية أو جهل ، وبالتالي يُدعى له بالرحمة، لا أن يُحكم عليه بالكفر.
وأضاف أن الفعل قد يكون كفرًا، لكن القائل قد يكون معذورًا بجهله ، ولهذا فإن الفهم الصحيح والرجوع إلى أهل الفتوى أمر ضروري قبل إصدار أي حكم.
من جانبه، حذّر الشيخ محمد الصاوي، مسؤول الثقافة والإرشاد بإدارة أوقاف البساتين، من خطورة التكفير والحكم على الناس بالظاهر، دون دليل شرعي أو عقل راجح ، مؤكدًا أن أعظم نعم الله على الإنسان هي نعمة الدين ، وهي أول مقاصد الشريعة الإسلامية.
وأوضح أن مقاصد الشريعة الخمسة هي: حفظ الدين، حفظ النفس، حفظ المال، حفظ العقل، وحفظ العرض ، وهي مقاصد لا يمكن تحقيقها مع انتشار الجهل والتسرّع في الحكم على الآخرين.
وقال إن مصيبة التكفير كانت سببًا في مقتل ثلاثة من الخلفاء الراشدين: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب
واختتمت الندوة بتلاوة مباركة للقرآن الكريم، وأداء التواشيح الدينية، والصلاة والسلام على النبي محمد ﷺ، قدمها الشيخ عبد الله طاهر، إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف.





تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض