رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

"ثوار الثمانين" يكتبون التاريخ في صناديق الزيتون.. وصرخة قاضي ضد "مقابر الاقتراع"

بوابة الوفد الإلكترونية

تحت سقف المدرسة المتصدع في حي الزيتون، حيث تئن المراوح القديمة تحت وطأة الحر، وقفت "أم محمد" ذات الثمانين عاماً تتكئ على عكازها بثبات حتي تصل لصندوق الاقتراع وتلقي ورقتها التي اختارت فيها مرشحيها بعناية ، في مشهد تكرر مع عشرات السيدات الثمانينيات بمدرسة سيدي عبد السلام الابتدائية – ليقدمن أروع دروس حول الوعي بالحق الدستوري.

 إرادة لا تقهر رغم الشيخوخة  

كشفت المستشارة آية حسام، رئيسة لجنة الاقتراع رقم 90 بالمدرسة، أنه بلغ إجمالي الناخبين المسجلين 17 ألف ناخب، لم يحضر في اليوم الأول سوى 200 ناخب فقط. لكن المشهد انقلب في النصف الأول من اليوم الثاني، حيث تجاوز عدد المصوتين 300 ناخب في الساعات الأولي فقط قبل ساعة الاستراحة ، وكان  نصفهم من كبار السن الذين تحدوا ضعف أجسادهم وحرارة الجو.

  

في اللجنة المجاورة رقم 91، التقط المستشار محمود جمال عامر ظاهرة أكثر إثارة، وهي سيدات في عقد الثمانينيات ينهين رحلتهن الشاقة بابتسامة انتصار. وأكد في تصريح لـ"الوفد": "إصرار هؤلاء السيدات على التصويت رغم الشيخوخة دليل حي على وعي نادر.. إنهن يدركن أن صوتهن سلاح التغيير الحقيقي". مشيراً إلى أن وتيرة المشاركة العامة تعد "جيدة" مقارنة بالمعدلات المعتادة لانتخابات الشيوخ.

 فصول الاقتراع "كالمقابر"  

لكن الصورة الملهمة تخفي كابوساً كشفه عامر بصدمة: قائلا "بعض الفصول غير آدمية لا تصلح كمقر لتصويت حيث هناك فصول سقوفها متصدعة ومراوحها عاجزة وضعيفة، والناخبون والمشروفون على اللجان يذوبون عرقاً في بيئة تفتقد أدنى معايير السلامة". وناشد المسؤولين بضرورة تجهيز المدارس التي تقام بها الانتخابات، محذراً من أن هذه الظروف "قد تثني الناخبين عن إكمال عملية التصويت"، خاصة مع ارتفاع  درجات الحرارة.

وهذا يستدعي استراجاع الحادثة التي وقعت في المنوفية أمس ، حيث تم نقل  القاضية داليا أحمد يوسف  للمستشفى إثر سقوط مروحة فوق رأسها داخل لجنة مدرسة علي بن أبي طالب أثناء تأدية عملها- في مشهدين متعاكسين يختصران  إصرار ناخبين وقضاة على أداء الواجب.. وبنية تحتية تتحول لخطر مميت

وقد أعلن القاضي أحمد بنداري المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات في مؤتمر صحفي صادم:  "القاضية داليا أصيبت بإعياء بعد سقوط المروحة.. لكن إصرارها لم يتزعزع حيث اصرت على أنهاء عملها داخل اللجنة".  

ليكشف لاحقاً رئيس لجنة المنوفية أن الحادث لم يخلف إصابات خطيرة، لكنه يبقى جرس إنذار لما كشفته "الوطنية للانتخابات" في بيان منفصل عن وفاة موظفين بأزمات قلبية خلال أيام الاقتراع  تحت وطأة الظروف القاسية ومنها ارتفاع درجة الحرارة. 

بدل الشوادر.. مكيفات! 

في اقتراح غير مسبوق، دعا المستشار محمود جمال عامر المرشحين إلى قيامهم بدعاية جديدة  في إنفاقهم الانتخابي ولكن يدوم اثرها على المجتمع بشكل فعال : قائلا "لماذا لا نحول أموال الدعاية من الصور ووالبوسترات والشوادر الزائلة التي تختفي بعد أيام، إلى تجهيز الفصول بمكيفات وتجديدها؟". مؤكداً أن هذه المبادرة ستوفر بيئة ملائمة للناخبين، وستترك أثراً مجتمعياً دائماً يفوق أي حملة دعائية مؤقتة.

بينما يخط كبار السن بأيدٍ مرتعشة أمل التغيير على أوراق الاقتراع، تظل بعض المدارس الحكومية المهترئة تطرح سؤالاً وجودياً: كيف نطالب الناخب بالنزول والمشاركة بينما نقدم له "مقبرة انتخابية" بالكاد تقاوم حرارة الصيف.. في معادلة صادمة تختصر مفارقات المشهد: إرادة شعبية تتحدى الزمن.. وبنية تحتية تنتظر لحظة انهيار!