رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

إطلالة

 

المظاهرات التي نظمتها عناصر من جماعة الإخوان الإرهابية أمام السفارة المصرية فى تل أبيب، للمطالبة بفتح معبر رفح، ووقف العدوان علي غزة، في محاولة منهم لتشويه الدور المصري، الذي دأب على الدفاع عن القضية، وحماية حقوق الفلسطينيين في الحياة والأمن وبناء دولتهم، كشفت النوايا الحقيقية للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان . هناك تناقضات واضحة بين شعارات الجماعة وممارساتها الفعلية.
فكيف وصلت جماعة الإخوان، التي ترفع شعارات “القدس لنا” و“فلسطين قضية الأمة”، إلى التظاهر أمام سفارة بلدهم في عاصمة دولة الاحتلال، رافعين شعارات تُدين ما زعموه بـ"تقاعس" الدولة المصرية تجاه القضية. بينما يتجاهلون ممارسات حكومة نتنياهو وميليشيات المستوطنين؟ 
تقدم جماعة الإخوان الإرهابية  نفسها بوصفها “المدافع الأول عن القدس”، ورمزًا للصمود في وجه “التحالف الصهيوني الغربي”، حسب خطاباتها السياسية والإعلامية. في حين أن ممارساتها على الأرض تنقض هذا الادعاء تماما.
الحقيقة الواضحة الآن هو أن ما قامت به حماس من هجوم في 7 أكتوبر 2023 أعاد القضية الفلسطينية إلى الوراء سنوات، وربما عقودًا. إذ استغلت إسرائيل الهجوم لتبرير عملية عسكرية شاملة ضد غزة وضرب مؤسساتها المدنية والصحية والتعليمية، بحجة القضاء على "الإرهاب". وبدأت تحركات إسرائيلية واضحة لفرض تهجير قسري في غزة . وتحوّل قطاع غزة منذ ذلك اليوم إلى ساحة حرب مفتوحة، دفعت فيها غزة، بكل مكوناتها المدنية والبشرية، الثمن الأكبر.ووضحت الرؤية الآن أن ما فعلته حماس كان مقصوداً حتي تصل غزة للوضع الكارثى  الذي هي عليه الآن واجبارها علي التهجير ، في محاولة لتنفيذ الأجندة المخططة. والدليل على ذلك أن هذه المظاهرة جرت على بعد أمتار من مؤسسات تابعة للحكومة الإسرائيلية، دون أن يرفع المحتجون أي شعار ضد الاحتلال أو ضد جرائم الجيش الإسرائيلي في الضفة وغزة.
لم تنجح الجماعة في تقديم مشروع واقعي وفعال لدعم الفلسطينيين، بل ساهمت في كثير من الأحيان في تفتيت الصف الوطني الفلسطيني عبر ارتباطها الأيديولوجي بحماس، التي خرجت من رحمها في أواخر الثمانينات. ورغم أن الإخوان يستخدمون قضية فلسطين كخطاب تعبوي وجماهيري، إلا أنهم كثيرًا ما يوظفونها سياسياً لتصفية حسابات داخلية مع الأنظمة.
استهداف السفارة المصرية في تل أبيب لا يمكن تفسيره إلا في إطار سياسة ممنهجة لتقويض الدور المصري في الملف الفلسطيني لصالح أجندات أخرى.
فكيف يمكن لمن يرفع شعار “تحرير فلسطين من البحر إلى النهر” أن يتظاهر في بلد الاحتلال ضد بلده الأصلي؟ وهل من المعقول أن تلام مصر ، التي تستضيف حوارات المصالحة وتفتح معبر رفح رغم التحديات الأمنية، بينما تُترك حكومة نتنياهو دون إدانة أو حتى ذكر؟
فمصر تظل الدولة العربية الأكبر التي تستضيف الفلسطينيين، وتدير الملف الفلسطيني بحذر شديد، بين تعقيدات الأمن القومي والتضامن العربي. معبر رفح يُفتح دورياً، وتُرسل مصر المساعدات لقطاع غزة، بل وتحتضن حوارات المصالحة بين فتح وحماس.
القضية الفلسطينية لا تحتاج لمزيد من الخطب الحماسية أو التظاهرات أمام سفارات عربية في عواصم الاحتلال. ما تحتاجه هو دعم حقيقي، وتوحيد للصف،.
أما جماعة الإخوان، فإن تظاهُرها أمام السفارة المصرية في إسرائيل لا يعبر عن دعم لفلسطين، بل عن استخدامها كأداة في معركتها الأيديولوجية ضد الأنظمة، حتى لو أدى ذلك للتحالف مع من كانوا بالأمس القريب من رموز النازية الجديدة. إن الشعارات لا تحرر أرضًا، والولاء لا يُقاس بعدد الهتافات، بل بالعمل الجاد المخلص... وهو ما يبدو أن الجماعة تفتقده منذ زمن بعيد.