بين السطور
عندما تحدثت الدكتورة الفقيه أمام الكاميرات لتخرج علينا وتؤكد أن تعاطى الحشيش ليس محرمًا شرعًا، بعد أن أخذتها الجلالة ونشوة الظهور المتلفز لتؤكد أن كلامها من صحيح الدين. وهنا قامت الدنيا ولم تقعد حتى الآن وأثارت جدلا على مستوى مؤسسات دينية وطبية فقد عاهد نفى مصدر تلك الفتوى أن تخرج علينا من حين لاخر بتصاريح متلفزة أو صحفية معظمها تثير السجال والجدل وظلت على هذا المنوال حتى وصلت إلى حد أنها تجيز نكاح البهائم مرورا بترقيع غشاء البكارة لتصل بنا إلى أن الحشيش غير محرم فى الدين فتلك هى الكارثة، ففى الوقت الذى تحارب فيه الدولة المصرية المواد المخدرات بكافة أنواعها سواء المصنعة المعروفه بـ «الكيميا» أو الطبيعى منها مثل الحشيش والماريجوانا والأفيون ونبات القات وغير ذلك من تلك من المخدرات التى يتم زراعتها فهى مواد تدمر صحة الانسان، وتحاربها الأجهزة الأمنية حفاظا على كيان الإنسان المصرى وصحته وأدميته، ولكننا أمام كل ذلك نجد أن الدكتورة «س. ع» والتى تعتبر عمود فى الأزهر كما كان يطلق على علماء الأزهر من قبل تصدر فتواها لتقول فى إحدى الفضائيات الكبرى أن الحشيش حلال لأنه لا يُذهب العقل كليًّا أما الخمر فهو حرام لأنه يذهب العقل، وأمام تلك الفتوى التى أشعلت الردود وأثارت الغضب فى المجتمع المصرى. لتتناقل فتواها كافة المواقع الصحفية ومنصات التواصل الاجتماعى لترد عليها الأطباء فى بيان رسمى تضمن أن ما أثارته د. س. ص غير صحيح على الإطلاق، والحشيش له أضرار كبيرة على العقل أيضًا كالخمر ليبدأ البعض فى تقديم بلاغات ضدها تضمنت اتهامها بالتحريض على شرب الحشيش، فيما أكد مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية أن تعاطى مخدر الحشيش حرامٌ شرعًا، سواء أُخذ بكميات قليلة أو كثيرة، وأن اختلاف أسماء المواد أو طرق تعاطيها لا يُغير من حكمها الشرعى، فالعبرة فى الشريعة بالمقاصد والمعانى لا بالألفاظ والمبانى، وأن الحشيش يُعد من المخدرات التى تُغيّب العقل، وشدد البيان على أنه يُعد من المواد المخدرة والمفتّرة التى تُذهب العقل وتُخدّر الحواس وتؤدى إلى أضرار جسيمة دينية وصحية ومجتمعية وأن الحشيش محرم شرعًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «كلُّ مُسْكرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكرٍ حرامٌ». وفتاوى تحليلية شاذة ومضللة، ولا تمتُّ للعلم ولا الشرع بصلة. وأن الشريعة الإسلامية أمرت بصيانة العقل وحمايته من كل ما يفسده أو يُغيّبه، وختم المركز بيانه بالتنبيه إلى أن إصدار فتاوى شاذة تبرر تعاطى المخدرات أو تُمهد لتداولها يُعد جرمًا شرعيًا وأخلاقيًا ومهنيًا، ويمثل خطرًا على المجتمع، ويستوجب المساءلة القانونية، لما يُسببه من تمييع للثوابت، وإفساد للعقول، وهدم للقيم كما رد المتحدث الرسمى باسم صندوق مكافحة وعلاج الإدمان فى حديثه التليفزيونى على التصريحات المثيرة للجدل التى أدلت بها الدكتورة س. ص، أستاذة الفقه بجامعة الأزهر، من أن تعاطى الحشيش ليس محرمًا شرعًا، وأكد أن تعاطى الحشيش يدخل تحت فئة المواد المخدرة المحظورة شرعًا وقانونًا، مشيرًا إلى الأضرار الجسيمة التى يسببها على الصحة النفسية والجسدية. كما دخل وزير الأوقاف على خط الأزمة حيث أكد الدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، أن الحشيش حرام كحرمة الخمر سواء بسواء، محذرًا من التهاون فى هذا الباب أو محاولة تسويغ تعاطيه بأى صورة من الصور، مشيرًا إلى أن الادعاء بأنه حلال هو خطأ فادح، لاسيما إذا صدرعن شخصيات عامة أو أكاديمية، لأن فى ذلك تضليلًا للرأى العام، وفتحًا لأبواب الانحراف والإدمان. وشدّد الوزير على أن الاستسهال فى تعاطى الحشيش أو الترويج لتحليله هو جريمة شرعية وأخلاقية ومجتمعية، كما أصدرت دار الإفتاء المصرية بيانا حول حرمة مخدر الحشيش شرعًا، موضحة أنها تابعت ما أُثير حول حكم تناول مخدر الحشيش فهو مادة تشوّه الإدراك، وتُسبب هلاوس وخللًا فى التوازن العصبى، وبيؤدى لتعطيل التركيز، وتليّف الرئة، وضمور خلايا المخ، فقد اتفق العلماء على تحريم كل ما هو مخدِّر ومُفْتِر ولو لم يكن مُسْكِرًا، ونَقَل الإجماع على هذه الحُرمة وأكدت دار الإفتاء المصرية على أهمية الوعى والتثبت وأخذ الفتوى من مصادرها الصحيحة الموثوقة عند البحث عن الحكم الشرعى، إذ هى مهمة عظيمة، فالمفتى مبلِّغ عن الله تعالى، ونائب عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبل انتهائى من كتابة هذه السطور تناقلت المواقع الصحفية خبر بأن جامعة الأزهر قررت، برئاسة الأستاذ المتفرغ الدكتور سلامة جمعة، تحويل د. «س. ص» للتحقيق، وذلك لظهورها فى الإعلام دون الحصول على تصريح بذلك، لأن وِفقًا للقانون فإنّه لا يجب الظهور الإعلامى دون الحصول على تصريح بذلك، بالإضافة إلى عدم إصدار أى فتوى دون الجهات المنوط بها، وذلك من أجل الحفاظ على كيان الأزهر على المستوى المحلى والعالمى. فيما ردت صاحبة الفتوى فى إحدى الفضائيات بقولها إن «مفيش حد بلغنى» بحاجة رسمى من جامعة الأزهر وعرفت من الإعلام بأنه سيتم التحقيق معى.. وللحديث بقية أن شاء الله.