رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

وداعًا لطفى لبيب

الأب الذى أحبه الجميع

الفنان القدير لطفى
الفنان القدير لطفى لبيب

كتب مذكراته من ساحة المعركة «الكتيبة 26».. ورفض تكريم السفارة الإسرائيلية

«سرناقوسي» و«عم راضي» و«بشندي»... أدوار لا تنسى

دعم الشباب .. وكيميا خاصة جمعته بالزعيم

 

ودع الوسط الفنى المصرى والعربى الفنان القدير لطفى لبيب، أحد أبرز الوجوه التى حفرت مكانتها فى ذاكرة الجمهور بإبداع وصدق، وترك رحيله فراغًا كبيرًا ليس فقط على الساحة الفنية، بل فى قلوب كل من أحبه وتعلق بشخصياته التى جسدها ببراعة نادرة.

ولد لطفى لبيب فى 18 أغسطس عام 1947، وامتدت مسيرته الفنية لعقود طويلة، شارك خلالها فى مئات الأعمال السينمائية والدرامية والمسرحية، وتميز دائمًا بحضوره الطاغى وقدرته على أداء الشخصيات المركبة والبسيطة على حد سواء. لم يكن مجرد ممثل يؤدى أدوارًا، بل كان فنانًا يحمل بداخله فهمًا عميقًا للإنسان، فكان يقدم الشخصية على الشاشة وكأنها جزء من الواقع، ما جعل الجمهور يشعر دائمًا بالقرب منها، بل كأنهم يعرفونه شخصيًا.

الحالة الصحية للفنان القدير كان لها اثر كبير على اعماله الفنية فى الآونة الأخيرة منذ 8 سنوات، منذ اصابته بفيروس سى ثم تلاها جلطة أثرت على حركته وكان لها اثر سلبي على حياته، النجم تحدث عن مراحل معاناته التى بدأها مع الإصابة بفيروس «سي»، والتى اجتازها بتحدٍّ وصبر كبيرين، وأوضح قائلًا: «حاربت فيروس سى، وهزمته، ثم جاء التحدى الأكبر مع إصابتي بالجلطة، ورغم صعوبتها، استقبلتها بنفس الأمل والروح القوية”، مضيفا: «كنت أقول لنفسى متعايش مع المرض، وفهمت أنه جزء من الحياة، لكن لا يمكن أن تتوقف».

وعلى الرغم من معاناته المستمرة، إلا أن الفنان لطفى لبيب أصر على عدم الاستسلام، وواجه المرض بشجاعة، واصفًا تلك التجربة بأنها علمته الكثير عن الصبر والتعامل مع الصعاب، ورغم الحالة الصحية التى عانى منها، استمر فى تقديم فنه، وأوضح أن ما عاشه اختبار قاسٍ، حاول دائمًا التعايش معه بإيجابية، حتى تدهورت صحته فى الآونة الاخيرة وفقد الوعى تماما حتى لفظ أنفاسه الأخيرة فى الساعات الأولى من صباح امس الأربعاء، ومن المقرر ان تقام صلاة القداس اليوم باحدى كنائس اكتوبر.

كان لطفى لبيب من القلائل الذين استطاعوا أن يقدموا شخصية الأب المصرى بصورة صادقة ودافئة، بعيدًا عن المبالغة أو النمطية. برع فى أداء دور الأب الحنون والحكيم، وفى أحيان أخرى الأب المتردد أو حتى الغاضب، لكنه ظل دائمًا يحمل فى أدائه مشاعر إنسانية عميقة تصل إلى قلب المشاهد دون عناء. فكان بالنسبة لكثيرين تجسيدًا للأب الذى يتمنى الجميع أن يكون فى حياتهم، أو الذى وجدوه فى ذكرياتهم.

الفنان لطفى لبيب قدم فى مشواره الفنى أكثر من 400 عمل بين السينما والتلفزيون والمسرح، ومن أبرز أعماله: حاحا وتفاحة، وكركر، وكده رضا، وعندليب الدقى، وعمارة يعقوبيان، وطباخ الريس، وتامر وشوقية بأجزائه، وH دبور، وواحد صفر، وبوبوس، وأمير البحار، والرحايا حجر القلوب، وزهايمر، والثلاثة يشتغلونها، والخواجة عبدالقادر، وغيرها من الأعمال المهمة.

ومسلسلات مثل الراجل اللى مالوش كتالوج، حيث لم يكن وجوده مجرد حضور ثانوى، بل كان عنصرًا أساسيًا فى نسيج القصة، يضفى عليها دفئًا وصدقًا لا يمكن تجاهله.

النجم الراحل قدم العديد من الأعمال المهمة، لكن يظل دوره فى فيلم « السفارة فى العمارة» بشخصية السفير الاسرائيلى ديفيد كوهين نقطة التحول الحقيقية فى مشواره، والذى وصفه بأن مشاركته أدت إلى قفزة ملحوظة فى أجره، حيث حصل على 200 ألف جنيه مصرى فى العمل التالى له، رغم انه تقاضى عن الفيلم نفسه 20 الف جنيه، وعلق فى أحد حواراته ان السفارة استدعته بعد فيلم السفارة فى العمارة لتكريمه لكنه اعتذر وقال، قضيت حياتى على الجبهة.

قدم العديد من الأعمال مع الفنان عادل امام كانت مهمة فى تاريخه كان أبرزها السفارة فى العمارة وصاحب السعادة، كما دعم النجوم الشباب وكان سببًا اساسيًا مؤثرًا في نجاح أعمالهم منهم محمد هنيدى وهانى رمزى وأحمد مكى وأحمد حلمى.

وبعيدًا عن الشاشة، كان لطفى لبيب شخصية مثقفة وواعية، لم يكن الفن بالنسبة له وسيلة للانتشار فقط، بل أداة للتأثير الثقافى والاجتماعى. كتب مذكراته بعنوان «الكتيبة 26» عن تجربته فى حرب أكتوبر كضابط احتياط، ليؤكد دومًا ارتباطه بالوطن وقضاياه، وأن الفنان لا ينفصل أبدًا عن مجتمعه وتاريخه.

وكان لبيب طوال مشواره نموذجًا للفنان المحترم الملتزم، لم تلوثه صراعات الشهرة أو تقلبات السوق، واحتفظ بصورته النقية فى أذهان الجمهور، حتى بعد إصابته بوعكة صحية فى السنوات الأخيرة جعلته يبتعد عن التمثيل جزئيًا. لكن جمهوره ظل ينتظره، ويذكره دومًا بكل الخير، ويتمنى له الصحة والسلامة.

رحيل لطفى لبيب ليس فقط خسارة لفنان كبير، بل لفكر وروح وثقافة كاملة حملها فى شخصيته وأدواره. وسيبقى اسمه محفورًا فى الذاكرة، وصوته الحنون، وملامحه الطيبة، ودوره الخالد كأب، وكإنسان، وكفنان لن يتكرر.

رحم الله الفنان القدير، وألهم محبيه الصبر، وترك لنا إرثًا من الحب والاحترام والإبداع الحقيقى.