رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى


في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتوالى التحديات.. يصبح دور الإعلام حاسمًا في تشكيل الوعي العام وتوجيه بوصلة الاهتمامات. 
فيفترض بنا أن نرى شاشاتنا ومواقعنا الإخبارية تركز على قضايا مصيرية تمس حياة المواطن بشكل مباشر وأن تكون صوتًا للحقائق الجوهرية. 
لكن ما نراه اليوم يدعو إلى الدهشة بل إلى الأسى! 
لقد أصبح الإعلام وبشكل متزايد غارقًا في وحل التفاهات و لاهيًا بقشور الأمور.. بينما تتجاهل قضايا جوهرية وواقعًا مريرًا يستدعي تسليط الضوء عليه بجدية.
لماذا يصر الإعلام على استنزاف طاقاتنا ووقتنا في متابعة أخبار المشاهير التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟ لماذا يفضل التركيز على "تريندات" سريعة الزوال ومواضيع هامشية لا قيمة لها.. بدلًا من التعمق في مشكلاتنا الاقتصادية المتفاقمة أو الأزمات الاجتماعية التي تضرب نسيج مجتمعنا أو حتى التحديات البيئية التي تهدد مستقبل الأجيال القادمة؟! أليس من الأولى أن نرى برامج تحليلية تناقش جذور البطالة المتفشية، أو تدهور الخدمات الأساسية، أو قضايا الفقر والعدالة الاجتماعية؟!
إن الانجراف وراء كل ما هو سطحي وسريع، والتفريط في مهمة الإعلام الأساسية المتمثلة في التوعية والتثقيف هو بمثابة خيانة للأمانة. 
لقد تحول جزء كبير من إعلامنا إلى منصة لتضخيم الأخبار التافهة وخلق صراعات وهمية، والتركيز على تفاصيل شخصية لا علاقة لها بالمصلحة العامة. 
فبدلًا من أن يكون مرآة تعكس الواقع بهمومه وتحدياته أصبح كمرآة مشوهة تظهر لنا نسخة مصغرة ومشوشة من صورة أكبر وأكثر تعقيدًا.
إن غياب المحتوى الجاد والعميق ليس مجرد إهدار للوقت والموارد بل هو تغييب ممنهج للوعي. 
عندما يُغرق المشاهد في بحر من الأخبار التافهة، يفقد القدرة على التمييز بين ما هو مهم وما هو غير مهم ويصبح أسيرًا للسطحية. وهذا بدوره ينعكس سلبًا على قدرة المجتمع على التفكير النقدي، والمشاركة الفعالة في حل مشكلاته.
لقد آن الأوان لكي يستفيق الإعلام من غفلته، وأن يعيد البوصلة إلى اتجاهها الصحيح. 
يجب على المسؤولين عن المحتوى الإعلامي أن يعوا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم وأن يدركوا أن دورهم لا يقتصر على مجرد عرض الأخبار فقط..
بل يتجاوز ذلك إلى صناعة الوعي وبناء الفكر. يجب أن نرى إعلامًا يتجرأ على طرح الأسئلة الصعبة، ويكشف الحقائق، ويقدم حلولًا.. لا أن يكتفي بالتسلية وإضاعة الوقت.
فهل نرى يومًا يعود فيه الإعلام إلى سابق عهده كمنارة للتنوير ومصدرًا للمعلومات القيمة وصوتًا حقيقيًا يخدم قضايا الأمة والمواطنين؟؟
أم أننا سنظل نرقص على أنغام التفاهة، بينما تمر من أمامنا قطارات الفرص الضائعة؟؟؟! 
هذا هو السؤال الذي يجب أن يطرحه كل إعلامي ومسؤول عن صناعة المحتوى الإعلامي، بل وكل مواطن يهمه مستقبل وطنه.
     مورا سليم