مجزرة الجمعة .. إسرائيل تغتال المصلين والنازحين بمدارس الإيواء
مظاهرات فى تل أبيب والعالم للمطالبة بوقف إبادة غزة
غارات الطيران الصهيوأمريكى المحرقة تذيب الأجساد النحيلة سبقها الجوع والعطش استشهدوا بلا ماء ولا طعام، عشرات الآلاف من أهالى القطاع مكومين فى الفصول التى نسيت وظيفتها الأساسية، فقد تحولت مدرسة «القاهرة» فى شارع الثورة بحى الرمال غرب مدينة غزة لمركز إيواء النازحين إلا أن الاحتلال الصهيونى استهدفها بطائراته وقت صلاة الجمعة لتنفجر رؤوس المصلين وتتطاير الأجساد فى كل مكان.
فتى فلسطينى يصرخ مستغيثا بعد أن استشهدت أمه حرقا أمام عينيه لا أحد يجيبه ولا حاجة للخيال، فهنا الموت يبث على الهواء، وصمت العالم أثقل من كل صراخ.
وعرف من بين الشهداء أشرف ماجد أبوعمشة، محمود رياض نعيم، محمد أحمد فياض، وقصى أحمد عدوان. ورصد مقطع فيديو مشاهد صادمة لطفل فلسطينى فقد ذراعه بالكامل جراء قصف المدرسة وظهر الطفل وهو يصرخ من شدة الألم، وقد غطت الدماء الأرض من حوله، فيما تحولت المدرسة إلى مشهد مأساوى يعكس فظاعة ما خلفه القصف من دمار وأوجاع.
غزة تموت جوعا، والعالم يدون ملاحظاته، يدين بشدة، لكن بحذر، يتابع بقلق، لكن من بعيد، يرفض استهداف المدنيين، لكن يتركهم بلا خبز، كل هذا الجوع، ولا يزال العالم يملك شهية للصمت ولم يعد الجوع مجرد وجع، بل صار موتا، يموت الناس هنا وهم يفتشون عن شبر من حياة وسط جحيم المحارق الصهيونية.
وتواصل قوات الاحتلال لليوم الـ 658 على التوالى، الإبادة الجماعية ضد المدنيين والنازحين والعائلات الفلسطينية تزامنا مع زيادة وتيرة وعنف القصف الجوى والمدفعى.
ويتعمد استهداف التجمعات المدنية فى مختلف مناطق قطاع غزة، بما فى ذلك المدارس ومراكز الإيواء والأسواق، ما يتسبب بارتقاء أعداد كبيرة من الشهداء والمصابين.
كما ارتقى الطفل عبد القادر الفيومى، وهو الثالث خلال 24 ساعة، نتيجة الجوع وسوء التغذية بسبب الحصار واستمرار الحرب ومنع الاحتلال دخول المساعدات، فيما يواجه حمد زكريا أيوب المعتوك، البالغ من العمر عاما ونصف، وهو أحد آلاف الأطفال الذين يعانون من الجوع وسوء التغذية.
يصارع «معتوك» ظروفا تهدد الحياة بسبب الهجمات والحصار الإسرائيلى المستمر، من أجل البقاء على قيد الحياة فى خيمة، حيث لا يوجد حليب أو طعام أو ضروريات أساسية.
ذهبت «ماريا شيخ العيد»، 40 عاما، أم لسبعة أطفال، لإحضار المساعدات لأطفالها فعادت شهيدة أعدمها قناصة الاحتلال برصاصة فى الرأس خلال انتظارها أمام مركز المساعدات الأمريكية غرب رفح، سبقتها «خديجة ابو عنزة»، أول شهيدة فى فخاخ الموت الأمريكى المسمى مراكز المساعدات.. «خديجة» التى لم تخرج فى مظاهرة ولم تلق حجرا، قتلت برصاصة مباشرة فى الرأس، رصاصة اخترقت الحشود وتجاوزت الطوابير، وصمت العالم، لتستقر فى جسد امرأة كانت تحاول فقط أن تطعم أبناءها.
كما ودعت غزة وصحفييها المصور الصحفى «آدم زكريا أبو هربيد»، وأصيبت زوجته وأبنائه، إثر قصف طائرات الاحتلال خيمة عائلته فى منطقة اليرموك وسط المدينة، وأكدت مصادر طبية استشهاد 4 فلسطينيين، بينهم الصحفى أبو هربيد، جراء استهداف الاحتلال خيمة نازحين فى سوق اليرموك الجديد بمدينة غزة.
وسبق للمصور الشهيد العمل فى قناة القدس الفضائية، ثم قناة القدس اليوم الفضائية، وقبل استشهاده كان يعمل فى تقديم خدمات البث المباشر لأكثر من قناة، عبر إحدى الشركات بغزة، وباستشهاد أبو هربيد، يرتفع عدد الشهداء من الصحفيين إلى 234 شهيدا، منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.
وأكد الصحفى الإسرائيلى، أوهاد حمو، أن قطاع غزة يمر بمجاعة كبيرة، محملا سلطات الاحتلال الإسرائيلى المسئولية عن تفاقمها وأكد «حمو» الصحفى فى القناة 12 الإسرائيلية، أن أهالى قطاع غزة يبقون لأيام كاملة دون طعام، وإن تسنى لهم الحصول عليه، فالقائمة فقيرة إلى درجة مروعة، قد تقتصر على العدس فقط ولأيام، وأضاف أن اهالى القطاع يشعرون بضعف ودوار، بينما فقدوا عشرات الكيلوجرامات من وزنهم، مضيفاً: «المسئولية، تقع على حماس، لكنها تقع أيضا على إسرائيل».
واندلعت مظاهرات ضخمة بالمستعمرات الصهيونية بالداخل الفلسطينى المحتل وكذلك عشرات المحتجين، فى وقفة احتجاجية أمام القنصلية الإسرائيلية فى مدينة شيكاجو بولاية إلينوى الأمريكية، تنديدا بالعدوان والمجازر بحق المدنيين، ورفع المشاركون لافتات تطالب بوقف الإبادة الجماعية ورفع الحصار، مؤكدين أن سياسة التجويع التى تمارسها إسرائيل تشكل جريمة ضد الإنسانية، وانتهاكا صارخا للقانون الدولى.
وردد المتظاهرون هتافات تندد بالصمت الدولى، وتدعو إلى محاسبة الاحتلال على ممارساته بحق سكان غزة، وخاصة الحصار المستمر الذى وصفوه بالإبادة البطيئة.
وأشار منظمو الوقفة إلى أنها تأتى فى إطار تحركات شعبية متواصلة تهدف إلى الضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية، لدفعها نحو اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف العدوان الإسرائيلى وإنهاء المعاناة فى القطاع.
وسلطت صحيفة «الجارديان» البريطانية الضوء على تزايد الإدانات الدولية الموجهة لحكومة الاحتلال على خلفية جرائم قتل مئات المدنيين الفلسطينيين الجائعين أثناء محاولتهم الوصول إلى مساعدات إنسانية وسط اتهامات بأن آلية توزيع المساعدات المدعومة أمريكيا وإسرائيليا قد تحولت إلى فخ قاتل، فى ظل انهيار كامل للنظام الإنسانى داخل القطاع المحاصر.
وأشارت الصحيفة إلى تحذير الأمين العام للأمم المتحدة، «أنطونيو جوتيريش»، من أن آخر شرايين الحياة التى تبقى الناس على قيد الحياة فى غزة تنهار، وذلك بعد الهجوم الإسرائيلى على منشآت منظمة الصحة العالمية فى دير البلح، المدينة التى كانت تعد آخر معقل لمنظمات الإغاثة فى وسط القطاع.
