لفت نظر
لا يمكن لأى منصف أن يتجاهل تراجع سعر صرف الدولار فى مصر إلى ما تحت الـ50 جنيهاً فى مصر وانخفاض التضخم إلى اقل من 16% وهو ما يعكس الجهود والإجراءات التى اخذتها الحكومة خلال الفترة الماضية.. نعم لاتزال الأسعار فى مصر مرتفعة ولكنها ثابتة منذ فترة ذروة التضخم فى عام 2023 والتى تجاوز فيها التضخم حاجز الـ35%
فى الآونة الأخيرة، شهدت أسعار الدولار أمام الجنيه المصرى انخفاضًا تدريجيًا فى البنوك حيث بدأ يتداول عند مستويات بين 49 إلى 49٫50 جنيه للدولار بحسب مختلف المصارف الحكومية والخاصة.
ورغم هذا التراجع، إلا أن الغالبية العظمى من السلع والخدمات لم تشهد انخفاضات واضحة، ما أدى إلى شعور بالتباين بين انخفاض سعر الصرف وعدم انعكاسه فى الأسعار الارتفاع الأخير فى تحويلات المصريين بالخارج أسهم فى تعزيز الاحتياطى الأجنبى ودعم الجنيه، وهناك جهود واضحة من الحكومة لكبح جماح التضخم ولجم ارتفاع الدولار بل انخفاضه من تلك الإجراءات الايجابية:
تقليص الدين العام الخارجى إلى نحو 153 مليار دولار بنهاية 2024، بعدما كان أعلى بكثير، خفض تكلفة الدين الذى تم تسديده خلال 2024 بحوالى 38.7 مليار دولار، تأكيدًا على إدارة حكيمة للالتزامات الدولية.
وبلغ النمو الاقتصادى نحو 4.0% بحلول يونيو 2025، ويصل إلى 5.3% بحلول 2026–2027 فى ظل استقرار اقتصادى نسبى.
الحكومة تستهدف خفض التضخم إلى 10٪ بحلول عام 2026، وهو انخفاض ملحوظ عن النسبة الحالية، وفى الوقت الذى بدأ تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه، رغم أنّه بدأ يظهر بوضوح فى السوق، إلا أن انعكاسه الحقيقى فى أسعار السلع والخدمات لا يزال محدودًا. فالحكومة بقيادة الدكتور مصطفى مدبولى اتبعت سياسة سعر صرف مرنة وإجراءات تحوطية مؤسسية لمواجهة الضغوط وتوفير احتياطات دولارية كافية على مدار الاعوام الماضية. كما أطلقت حزمة إصلاحات اقتصادية واجتماعية تهدف إلى استقرار الوضع النقدى وتحسين شراء المواطن للخدمات الأساسية.
يبقى المطلوب هو أن نرى سعر الصرف فى السوق يتماشى مع العرض والطلب الطبيعى، بحيث نشهد انعكاسًا إيجابيًا فى الأسعار محليًا خلال الأشهر المقبلة، ضمن مسار إصلاحى واضح ومدروس.
الخلاصة، نعم هناك أسعار فى مصر مرتفعة مقارنة بالدخول ولكن يجب النظر إلى ما يحدث فى العالم كله وهناك العديد من الدراسات التى تكشف ان الأسعار الحالية فى مصر لا تزال اقل بكثير من دول كثيرة فى العالم وبينها دول عربية وفى نفس الوقت يجب عدم تجاهل ذيادة الحد الادنى للاجور إلى 7 آلاف جنيه، وتراجع سعر الصرف والأهم تراجع التضخم والمؤشرات الاخرى التى تؤكد اننا على الطريق الصحيح.
هذا ليس تفاؤلًا فى غير محله، ولكنه حقيقة اكدتها العديد من المؤسسات المالية العالمية، ويجب ان ندرك ان إجراء إصلاحات اقتصادية فى ظل عالم مضطرب وتضخم يأكل الأخضر واليابس عملية ليست سهلة ولكنها ممكنة لو توافرت الجهود لحلها.
المسألة الاهم ان الحكومة المصرية ومعها الشعب المصرى قطعا شوطا كبيرا فى مسيرة صعبة كانت ذروتها منذ عامين عندما حدثت الأزمة الاقتصادية الخانقة مدعومة بتضخم غير مسبوق فى العالم كله وديون خارجية ولكننا تجاوزنا كل ذلك والمطلوب فقط الصبر والاستمرار فى الإصلاحات وخفض الدين العام والسيطرة على التضخم والاتجاه إلى ملف التصنيع والتصدير والرزراعة ودعم السياحة وهذه هى طرق التنمية المستدامة ربما تكون الأصعب لكنها الاهم فى الإصلاح الدائم.. ومصر تستحق ان تكون فى مكانة اخرى خلال السنوات المقبلة.