جرائم التجويع المتلفزة والمروعة في غزة تعيد للأذهان صور المجاعات الإفريقية بسبب الفقر والحروب الأهلية في الثمانينات من القرن المنصرم!!
ومشاهد التضور من الجوع وبروز العظام وترهل الجلد وإلتواء الساقين إنتقلت من ضحايا معسكرات النازية والمجاعة الإفريقية لأطفال شِعب غزة!!
وجريمة التجويع الوحشى لحكومة الإحتلال الصهيونية؛ تنافى الفطرة الإنسانية السليمة والتعاليم الدينية والمواثيق الدولية؛ فقد غفر الله سبحانه وتعالى كما روى في الأثر لإحدى بغايا بنى إسرائيل لأنها شاهدت كلباً عطشاً- حيوان وليس إنسان- يلهث بلسانه ويكاد يبتلع التراب من شدة العطش فنزلت بئراً وملأت حذائها بالماء ووضعته أمام فم الكلب ليروى ظمأه ولم تتركه حتى إرتوى!!
ولم يقبل كفار قريش حصار زعيم بنى هاشم أبى طالب ومن معه في أحد شعاب مكة ومنع الطعام والشراب عنهم لأن فيه هلاكهم وقطع نسلهم ولا تقبل بذلك النفس السوية مهما كانت العلاقات متوترة فالإنسانية فوق التجويع والتعطيش والحروب واختلاف العقيدة!!
وحض الله سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم على إطعام الجائع وسقاية العطشان وجعل من الماء كل شئ حي وللإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه وأرضاه مأثوراً"إننا نأكل لكى نعيش"وبدون الطعام لا يصمد الإنسان طويلاً على قيد الحياة؛ فعدم ترك الجائع فريسة للجوع فريضة دينية وإنسانية!!
ويعد أبشع منظر مجاعة قبل مجاعة غزة التى لا نظير لها في تاريخ البشرية كانت لطفل إفريقى يتضور جوعاً ويزحف على الأرض في الوقت الذى يرصده ويقترب منه أحد النسور الجارحه ويرصد المشهد أيضاً مصور أجنبى تجرد من مشاعره الإنسانية وفقد صوابه من أجل إلتقاط صورة إنقضاض النسر على الطفل الذى لا حول له ولا قوة فحصل على مراده وفاز بجائزة دولية لأفضل صورة وصار أشهر مصور في العالم ولم تستمر سعادته طويلاً فدخل في مرحلة إكتئاب مدى الحياة وتأنيب دائم لنفسه ندماً على سوء صنيعه وعدم إنقاذ الطفل الجائع!!
ولم يظهر مدير منظمة الصحة العالمية كظهوره الإعلامى المكثف إبان جائحة كورونا إلا بالأمس ليعرب عن فداحة الأزمة الصحية والإنسانية في غزة وضرورة وقف المجاعة فيها وإدخال المساعدات الطبية والغذائية لمنع هلاك العنصر البشرى الضعيف المتمثل في أطفال ونساء ومصابى القطاع المحاصر وكأنه صوت الضمير العالمى المفقود!!