نبض الكلمات
بالرغم من الثمانية عشر عاماً التي قضاها عبدالناصر في سدة الحكم منذ 1952 إلي 1970 هي أكثر فترة تمتعت فيها مصر باستقلالها السياسي في القرن العشرين بعد ان نجح في إسقاط الملكيه, إلا أن أمنها القومي تعرض لاستباحة مع احتلال إسرائيل لسيناء في 67. لعدة أسباب قاتله، منها غياب الأحزاب وسيطرة الفكر الواحد والرأي الواحد في مواجهة ظروف دولية شديدة الخطورة, ووفقاً لشهادات من عاصروا عهد "ناصر" فإن أزمة مارس 1954 كانت تهدف لتحقيق النظام الديمقراطي بمؤسساته الانتخابية مع سعي لبناء مصر ولكن ذلك لم يتحقق بسبب الصدام المبكر بين نجيب وعبدالناصر وانتهت، وفي الذكرى ٧٣ لثورة ٢٣ يوليو، للأسف "المتغطي بيها عريان "، افرزت أوضاع الحكم غير الديمقراطي إلي ترسيخ سلطة الفرد الواحد التي ورثها السادات ثم الرئيس مبارك والتي أسفرت عن تبدد كل منجزات الفترة الناصرية في عهدي "السادات" و "مبارك" اللذين عارضاه وخالفاه في كل سياساته الوطنية والاجتماعية، فلم يوافقاه إلا في نظام الحكم الفردي الاستبدادي، واستخدما سلطات النظام الفردي القائم علي فكرة الحزب الواحد الذي انتهي إلي الحزب الوطني فبل ثورة يناير، وأيضاً في تقويض كل إنجازات مصر في العهد الناصري وفي عهد ثورة 1919 الثورة الأم، التي بالرغم انها هزت عرش الاحتلال البريطانى وعلمت العالم كيف يكون للأمه كرامه، انتهت با ستخفافه باعتبارها انها حركه من الحركات الوطنيه المصريه وليست ثوره, بلا شك ارتبط المشروع الناصري بالقومية العربية التي برزت في أعقاب العدوان الثلاثي علي مصر كنتيجة لعدة عوامل داخلية وخارجية كان من بينها تأميم قناة السويس ، إضافة إلى ذلك التحول الكبير في مجال السياسة الخارجية المصرية و المشاركة في تأسيس حركة عدم الانحياز، ودعم مصر للعديد من حركات التحرر الوطني سواء بالبلدان العربية أو الإفريقيه الذي وصف بحبيب الملايين ,ارتبط المشروع الناصري بالاستقلال الوطني وجلاء الإنجليز عسكريا وسياسيا باعتبار ان القصر والملك حجر عثرة في تحقيق ذلك..للأسف كانت تطلعاته كزعيما عربيا أكثر منه مصريا رغم انحيازه البسيط لطبقه الفقراء لا يوجد بيت عربي به صورة ناصر حقيقه لايمكن انكارها، حتي جاءت هزيمة 67 ليست فقط لأسباب عسكريه او ضعف التسليح، او عدم كفاءة إدارة الجيش حينذاك، يوجد أبعاد أخرى تتعلق بالسلطوية السياسية و"غطرسة" النخبه هذا حال مصر، وغياب المؤسسات وتضارب المصالح، والصراع المستمر بين أعضاء مجلس قيادة الثورة، إلى جانب مركزية وعشوائية القرار السياسي والعسكري، ثم جاءت حرب أكتوبر 73، لتمنح "السادات"شعبية، وبذكاء الثعالب مكنته من تمرير العديد من القرارات الاقتصادية، ومن ثم تبني سياسة الانفتاح تحت دعوى إصلاح "العطب" الذي أصاب النظام الاقتصادي بعد حطام الحرب، وفتح الباب للأحزاب لتتنفس كديكور جديد من أشكال الديمقراطيه، سياسات عرفت بسياسة الباب المفتوح، وافسح المجال لصعود طبقة جديدة في المجتمع السياسي، لم تكن لها وجود من قبل تلك الطبقة التي عرفت باسم الطبقة "الطفيليه" من أصحاب روؤس الأموال التي أنجبت "السياسي اللقيط" وهو في الأصل بعيد كل البعد عن السياسه لكنها السطوه والنفوذ التي أصبحت مرتعا لأهل الثراء، حتي لو كانوا من أشباه الرجال، للحق هناك القله، لكن السيئه دائما تعم ، ولا تقريبا اللعبه "إحلوت" بل وأصبحت سمة حياة "للنكبه" السياسيه،ومن هنا ظهرت صعود طبقة رؤوس الأموال التي أفسدت السياسه، ومن خلال زواج المال والسلطة الذي ملأ أسماعنا منذ ذمن ، والتي مازالوا يعبثون ويعبثون مقابل المزيد والمزيد من التهميش للفئات الأكثر فقرا، فزدنا فقرا، وانهارت الطبقه المتوسطه،ازدادت الأزمات بالرغم من دخول أموال بطريقه او بأخرى.. فثورة 23 يوليو كانت لحظة فارقة، لكنها أيضًا لحظة إجهاض مشروع الدولة المدنية الحديثة. لم تكن ملكية ما قبل الثورة مثالية، لكن البديل الذي قُدم آنذاك لم يُحقق لا الحرية ولا العدالة، بل ترك تركة من الاستبداد ما زالت تتجدد حتى اليوم.
فإذا أردت إفساد مجتمع فما عليك إلا فتح الباب علي مصراعيه لمزيد من الزواج الغير شرعي بين السلطه والمال ليكون رجل سياسه سواء عضوا في البرلمان، أو وزيرا ليشارك بذلك رجل الأعمال في صنع القرارات المصيرية والتي غالبا ما تصب في مصلحته الشخصيه، والمزيد من الثراء الفاحش مقابل تراجع صعود ملحوظ للشخصيات الوطنيه التي تأثر لها الشارع ولها خلفيه شعبيه، والخطوره تكمن في تحويل التاجر إلى سيد قراره، سقطة كل عهود مصر السابقه متمثله في النخبه، والحقيقة الكارثية أننا نبدع في فن صناعة الفرعون أكثر من الفراعين نفسها وتمجيد الملك أكثر من الملكيه نفسها..ولمن الملك اليوم للواحد القهار.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام إتحاد المرأة الوفديه
[email protected]