رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الزاد

فى كل أمة هناك رموز تشكل وجدانها، وفى كل عصر تظهر أسماء تتصدر المشهد، لكن هناك دومًا أسماء أخرى لا تقل أهمية، بل أحيانًا تتجاوز من هم تحت الأضواء، هؤلاء هم «الكنوز المنسية» فى حياتنا الثقافية والفنية، وآن الأوان أن ننتبه إليهم.
كنت أتصفح منذ أيام صورًا وملفات عن الشأن الثقافى والفنى والإعلامى، وفى أثناء التصفح وقعت عيناى على صورتين لقيادتين كبيرتين فى الثقافة والإعلام، وهما يكرّمان نفس المطرب الكبير. نعم، هو مطرب يستحق التكريم، ويستحق أن نذهب إليه فى بيته، لكن أن يُكرَّم ثلاث مرات فى عام واحد، فهذا أمر يدعو للتساؤل!
هل أصبح التكريم حكرًا على أسماء بعينها؟ هل أصبح صورة تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعى؟ بينما هناك مئات من الفنانين الحقيقيين، لا يجدون من يطرق بابهم، أو حتى يذكر أسماءهم فى احتفال رسمى أو مقالة تقدير.
عندما نتحدث عن فنانى الأوبرا، سواء فى الغناء الشرقى أو الأوبرالى، أو عن قادة الأوركسترا والعازفين، أو نجوم الباليه الذين رفعوا اسم مصر فى أهم المسارح العالمية، نجد أنفسنا أمام كنوز بشرية حقيقية. لكن لأن الفنون التى يقدمونها ليست من النوع الجماهيرى الذى يملأ صفحات التريند، فهم خارج دائرة الاهتمام، وخارج منظومة التكريم المتكررة.
لدينا فى أوروبا الآن أصوات شابة مصرية واعدة مثل رجاء الدين أحمد، وهانى عبد الظاهر، وغيرهم كثيرون، هؤلاء وقّعوا عقودًا طويلة الأجل مع دور أوبرا عريقة فى ألمانيا، وإيطاليا، والنمسا، وكل منهم مشروع نجم عالمى. ألا يستحق هؤلاء نظرة من المؤسسات الرسمية؟ ألا يستحقون دعمًا يليق بما يحملونه من اسم مصر؟
ألا يستحقون التكريم؟
ولا أعفى الإعلام الذى أنتمى إليه من المسئولية، دورنا كإعلام وصحافة  أن نضىء على من يمثلوننا فى المحافل العالمية؟ دورنا كإعلاميين ومثقفين أن نشير إليهم ونقول: «هنا فخر مصر الحقيقى»؟
هناك أساتذة معهد الكونسرفتوار، ومعهد الموسيقى العربية، فهؤلاء أفنوا أعمارهم لتنشئة أجيال من الفنانين. لم يلهثوا وراء الشهرة، ولم يسايروا الموجة التجارية، بل اختاروا أن يحرسوا الفنون الجادة من التلاشى، هؤلاء يستحقون أن نقول لهم: شكرًا.
إن الإنصاف فى المشهد الثقافى لا يعنى فقط توزيع الجوائز بعدالة، بل يعنى أن يكون هناك وعى بأننا لا نصنع حضارة بتكريم الأسماء المتداولة فقط، بل نرتقى عندما نمدّ الضوء إلى من يعملون فى الظل، ويحملون راية الإبداع دون صخب.
العدالة الثقافية ليست رفاهية.. إنها ضرورة.
وأعلم جيدًا أن المسئولين الذين يتابعوننى قد يُرهقون من كثرة القضايا التى أطرحها يوميًا، وكلها فى مسارات جديدة ومختلفة، ملفات تحتاج إلى جهد، لكن هذا هو واجبى، فأنا مهتم بالشأن الثقافى منذ سنوات طويلة، وكنت قريبًا من أغلب الفنانين الكبار، ومنحت جهدى ووقتى للفنون الجادة.
أعلم أن بعض المحيطين بالمسئولين يحاولون جاهدين إبعادى عن المشهد، لأننى أمثل «إزعاجًا» لكنى كاتب صحفى، ودورى أن أضىء الطريق، لا أن أبحث عن رضا أحد، والمسئول فى النهاية له حرية اتخاذ القرار.
وبالمناسبة، أعتذر لهم.. نعم أقولها: معلش.
اتعبوا معايا شوية فى هذه القضايا التى أطرحها...
لأننا – من أكبر مسئول إلى أصغر عامل – نعمل من أجل هذا الوطن.
الكتابة ليست من فراغ
الحمد لله، كان لى شرف الاقتراب والعمل كصحفى متخصص مع قامات عظيمة وشاركت ولو بجزء بسيط فى صنع وجدان هذا الوطن فى مجالات الفن والثقافة، كنت الصحفى المفضل والمقرب لدى أسماء لا تُنسى: من الرائدة الدكتورة رتيبة الحفنى، إلى العالمة الكبيرة الدكتورة سمحة الخولى – رحمها الله – إلى القامة الموسيقية الدكتور مصطفى ناجى، والإدارى البارع والخبير الاستراتيجى الدكتور سمير فرج فى سنوات رئاسته لدار الأوبرا، والراحل الجميل عبد المنعم كامل، والمايسترو النبيل أحمد الصعيدى، والدكتور جابر البلتاجى، والدكتور رضا الوكيل، والفنان الإنسان حسن كامى – رحمه الله – والدكتور حسن شرارة، والفنان العالمى رمزى يسى، والمايسترو القدير سليم سحاب، ونادر عباسى والدكتورة إيناس عبد الدايم، والسوبرانو إيمان مصطفى، وجيهان مرسى مدير مهرجان الموسيقى العربية بعد دكتور رتيبة الحفنى، والموسيقار العظيم عمار الشريعى، والموسيقار الكبير ياسر عبدالرحمن، والدكتور رضا رجب، والدكتور عماد عاشور، والدكتورة سلوى الشوان، أستاذة موسيقى الشعوب، ومؤسسة معهد موسيقى الشعوب فى البرتغال، والباحثة الأكاديمية المعروفة فى عدد من أعرق الكليات والأكاديميات الموسيقية حول العالم، التى لم تنل حقها من التكريم إلا من مهرجان الموسيقى العربية قبل عدة سنوات عندما كانت إيناس عبدالدايم وزيرة للثقافة، وجيهان مرسى مديرا للمهرجان، ولن أنسى مظلة وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسنى، الذى أدار هذه المنظومة لسنوات طويلة بكفاءة وحس فنى عالٍ، وفتح المجال لكثير من الطاقات أن تتوهج وتُبدع.
ولعل من الواجب أن أذكر اليوم، وسط كل هذا، أن هناك أسماء واعدة تحمل الشعلة من بعد هذه القامات، مثل الدكتورة رشا يحيى، التى أراها واحدة من علامات المستقبل فى إدارة الثقافة والفنون فى مصر.
وهناك هانى حسن، وتامر غنيم الذى يتولى الآن إدارة مهرجان الموسيقى العربية.
هذه المسيرة لم تكن مجرد تغطيات صحفية، بل كانت رحلة شغف وتوثيق وحب للفن، شاركت فيها لحظة بلحظة فى رصد وتحليل مشهد فنى مصرى راقٍ، قائم على الموهبة الحقيقية والالتزام الثقافى.