رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

بنادق أمريكية للبيع على«إكس» و«واتساب»

بوابة الوفد الإلكترونية

كشف تقرير حديث عن أن تجار أسلحة الحوثيين فى اليمن يستخدمون منصتى «إكس» و«واتساب» التابعتين لشركتى «إكس» و«ميتا»، فى عرض وبيع أسلحة، بعضها أمريكى الصنع، فى انتهاك صارخ لسياسات الشركتين الخاصة بحظر تجارة السلاح.

وبحسب التقرير الصادر عن «مشروع الشفافية التقنية» (TTP) ومقره واشنطن، وهو جهة رقابية تُعنى بمحاسبة شركات التكنولوجيا الكبرى، فإن متاجر إلكترونية مرتبطة بالحوثيين كانت تعمل بشكل علنى على المنصتين، بعضها منذ أشهر والبعض الآخر منذ سنوات، تروّج لبيع الأسلحة بمختلف أنواعها.

إحدى الصور التى وثّقها التقرير تظهر بندقية M4 مكتوب عليها «ملكية الحكومة الأمريكية» يعرضها تاجر سلاح على منصة «X»، فيما عُثر على عشرات الحسابات الأخرى تروّج لبنادق قنص، ومسدسات غلوك، وقاذفات قنابل يدوية، وأسلحة خفيفة ومتوسطة، بعضها يحمل شعارات الناتو أو الحكومة الأمريكية، وأخرى تُعرض داخل حقائب مطبوعة عليها شعارات الحوثيين.

فى واحدة من أبرز المفارقات، كان العديد من هؤلاء التجار مشتركين فى خدمة X Premium، وهى الخدمة المدفوعة التى توفر امتيازات خاصة، فيما استخدموا أيضًا «واتساب بيزنس» لعرض كتالوجات تضم عشرات قطع السلاح، منها مسدسات مطلية بالذهب وملفوفة بجلد منقوش عليه صور لجندى أمريكى ونصب لنكولن التذكارى، مع شعار «الحفاظ، الحماية، الدفاع».

ورغم أن كلاً من «إكس» و«ميتا» تحظران رسميًا بيع السلاح عبر منصاتهما، فإن التقرير أشار إلى أن هذه المتاجر الافتراضية ظلت تنشط دون رقابة تُذكر، حتى إن بعض الحسابات كانت تُروّج فى تعليقاتها لإعلانات شركات تجارية، ما يشير لاحتمال تحقيق المنصات أرباحًا من هذه الأنشطة.

وقالت كاتى بول، مديرة مشروع الشفافية التقنية: «كل من إكس وواتساب لديهما سياسات واضحة ضد الاتجار بالأسلحة، لكن يبدو أنهما تغضان الطرف عن نشاط تجار مرتبطين بجماعة مصنّفة إرهابية فى الولايات المتحدة»، مضيفة أن هذا الإهمال «قد يُشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن القومى الأمريكي». بحسب الجارديان البريطانية.

ووفقًا للتقرير، فإن أكثر من نصف الحسابات على منصة «إكس» كانت تشير إلى مواقعها فى صنعاء، العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، كما أظهرت العديد من الحسابات تفاعلات علنية مؤيدة للجماعة. بعض هذه الحسابات كان يُحمّل مقاطع فيديو طويلة تعرض عمليات «فتح علبة» لأسلحة مثل رشاش M249 SAW الأمريكى، فيما استخدمت أخرى خاصية «الإكراميات» لتلقى أموال مباشرة من المتابعين.

كما وثقت حسابات كانت ترد مباشرة على منشورات إيلون ماسك نفسه. فعندما نشر ماسك مقطعًا لنفسه يطلق النار ببندقية قنص عام 2023، رد عليه ثلاثة من تجار السلاح بعرض صور لأسلحتهم، من بينها بنادق AR-15.

«إكس» رفضت التعليق على هذه النتائج عندما تواصلت معها صحيفة الجارديان، فيما ردت «ميتا» بأنها تحظر استخدام خدماتها من قبل جماعات إرهابية، وقال متحدث باسم واتساب: «إذا اكتشفنا استخدام خدمتنا من قبل جهات مصنفة إرهابية، نتخذ الإجراءات فورًا بما فى ذلك حظر الحسابات».

لاحقًا، قامت «واتساب» بحظر اثنين من الحسابات التى أرسلتها لها صحيفة الجارديان، لكنها لم توضح سبب فشل عملية المراجعة الأولية فى رصدها، على الرغم من أن هذه الحسابات تُعلن عن نفسها بوضوح كتجّار أسلحة، وتربط حساباتها بمتاجر تقليدية فى اليمن.

وبحسب التقرير، فإن توقيت إنشاء الغالبية العظمى من هذه الحسابات يعود إلى ما بعد عمليات التسريح الضخمة التى شهدتها الشركتان خلال العامين الماضيين، والتى طالت فرق الأمان والمراجعة. فى يناير الماضى، كانت «ميتا» قد أعلنت عن تقليص الإشراف على المحتوى، فى خطوة فُهمت على نطاق واسع بأنها استجابة لضغوط سياسية، أبرزها من الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب.

وتتزايد المخاوف من أن هذه الثغرات الرقمية لا تشجع فقط على تداول الأسلحة، بل تُسهّل أيضًا تهريبها عبر شبكات تتجاوز حدود اليمن. فبحسب تيمور خان، رئيس العمليات الإقليمية الخليجية فى «مركز أبحاث التسلح فى الصراعات»، فإن الأسلحة الأمريكية المعروضة يمكن أن تعود إلى مخزونات سابقة زوّدت بها الحكومة اليمنية قبل عام 2014، أو تم تهريبها لاحقًا من دول مجاورة أو من السوق السوداء داخل الولايات المتحدة.

أوضح خان أن بعض الأسلحة، ومنها بندقيات M4، ربما استولى عليها الحوثيون خلال سيطرتهم على مناطق واسعة من اليمن، بينما قد تكون أسلحة أخرى «مخصصة للأسواق المدنية» وصلت إلى اليمن بطرق تهريب متعددة. وأضاف أن الدعم الإيرانى المستمر للحوثيين قد يكون أحد مصادر هذه الأسلحة أيضًا.

يُشار إلى أن الولايات المتحدة كانت قد فرضت فى وقت سابق من العام الحالى عقوبات على شبكة تهريب حوثية، اتُهمت بشراء أسلحة روسية بملايين الدولارات بمساعدة الحرس الثورى الإيرانى.

ووفقًا لما توصل إليه التقرير، فإن الإعلانات عن بيع الأسلحة داخل المناطق التى يسيطر عليها الحوثيون تعكس طبيعة معقدة لتوريد السلاح فى اليمن، حيث تتقاطع الأسلحة الأمريكية المهربة، والدعم الإيرانى، وتجارة السلاح المحلية، فى شبكة واحدة يصعب تتبعها أو السيطرة عليها.

وقالت كاتى بول إن لدى «إكس» و«ميتا» القدرة التقنية والموارد الكافية لمنع هذا النوع من الانتهاكات، لكن ما ينقص هو «الإرادة والتنفيذ الفعلي»، معتبرة أن غض الطرف عن هذه الأنشطة يصب فى مصلحة المنصات على حساب الأمن العالمى.