من حلق الشارب إلى فقدان الروح.. السويداء تبكي مرهج شاهين
لم يكن حلق الشارب مجرد إهانة لرجلٍ في الثمانين، بل صفعة لكرامة مجتمعٍ بأكمله، في ريف السويداء الغربي السوري، حيث ما زالت التقاليد تحفظ للرموز وقارهم، فارق الشيخ مرهج شاهين الحياة بعد أيام من إذلال علني على يد مجموعة مسلّحة، لم تكتفِ بإهانة الجسد بل اغتالت الروح، بعدما قامت بحلق شاربه رغماً عنه.
الحادثة لم تمرّ بصمت، بل أشعلت موجة من الغضب والحزن في أوساط الطائفة الدرزية، بالتزامن مع اشتباكات دامية تعصف بالمحافظة منذ أيام.
وأشارت المصادر إلى أن الشيخ مرهج شاهين ظلّ حبيس منزله منذ وقوع الحادثة، ولم يغادره عقب دخول قوات الأمن السوري إلى قريته الواقعة في ريف السويداء الغربي، بحسب ما نقلته تقارير إعلامية سورية.
المقطع الذي وثّق الحادثة أثار موجة واسعة من الحزن والغضب في بلدة الثعلة، حيث يحظى الشيخ شاهين بمكانة اجتماعية بارزة بين السكان.
حفيدته: رحل بعد إذلال لم يحتمله قلبه"
من جهتها كشفت كريستين شاهين، حفيدة الشيخ مرهج شاهين، تفاصيل اللحظات الأخيرة من حياة جدّها، مشيرة إلى أنها كانت من أول من نشر مقطع الفيديو الذي وثّق الحادثة، قبل أن تعلن بعد ساعات قليلة نبأ وفاته.
وقالت كريستين في تصريحاتها أوردتها قناة "سكاي نيوز عربية": "نحن من قرية الثعلة في محافظة السويداء، يوم الإثنين، خرج عدد من شباب القرية إلى تخومها لتفادي تدهور الوضع الأمني، ومع تصاعد التوتر في القرى المحيطة، اتخذوا قرارًا بالمغادرة تجنبًا لسفك الدماء. لكن بعض رجال البلدة، ومنهم جدي، رفضوا مغادرة بيوتهم".
وأوضحت: "جدي كان مصممًا على البقاء لأنه أراد دفن حفيده، يونس شاهين، الذي قُتل قبل يومين نتيجة القصف العشوائي على القرية، لم يكن مستعدًا للرحيل قبل أن يُكرّم حفيده الراحل بطقوس الدفن اللائقة".
وتابعت بحرقة: "فوجئنا جميعًا بالمقطع المنتشر على مواقع التواصل، والذي يُظهر مجموعة مسلحة تُهين جدي وتقوم بقص شاربه بطريقة مهينة، رغم أنه رجل في الثمانين، معروف بأخلاقه وطيبته في المنطقة".
وكانت الاشتباكات قد اندلعت صباح الأحد بين فصائل مسلحة من الطائفة الدرزية وأخرى من العشائر البدوية، قبل أن تتدخل قوات الأمن السوري لفض النزاع، مما دفع وزارة الدفاع إلى إرسال تعزيزات عسكرية للمنطقة، أعقبه تدخل إسرائيلي أعلن فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدافه لآليات عسكرية ومواقع أمنية داخل سوريا.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان في آخر حصيلة له صباح الأربعاء، أن الاشتباكات الدائرة في محافظة السويداء منذ يوم الأحد أسفرت عن مقتل 248 شخصًا، بينهم 64 مسلحًا من الطائفة الدرزية و28 مدنيًا، من ضمنهم 21 مدنيًا قُتلوا بعمليات "إعدام ميداني" نفذها عناصر تابعون لوزارتي الدفاع والداخلية، مقابل 138 قتيلاً من القوات النظامية، و18 مسلحًا من العشائر البدوية، بينهم من لقوا حتفهم جراء غارات إسرائيلية.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع السورية صباح الأربعاء أن "بعض المجموعات الخارجة عن القانون عاودت الهجوم على قوات الجيش والأمن الداخلي في المدينة، رغم الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع وجهاء وأعيان السويداء لوقف إطلاق النار"، مؤكدةً أن الجيش يحتفظ بحقه في الرد على مصادر النيران.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض