تحذيرات أمنية من استخدام رموز QR دون تحقق
في ظل الانتشار المتسارع للتحول الرقمي وتبني المستخدمين لوسائل تقنية سهلة وعملية، باتت رموز الاستجابة السريعة (QR) أحد أكثر الأدوات شيوعًا في الحياة اليومية، فهي تظهر على عبوات المنتجات، وفي قوائم الطعام، وفي الإعلانات، وعلى فواتير الخدمات، وحتى على اللافتات في الشوارع ومواقف السيارات، ومع تزايد استخدام هذه الرموز لتسهيل الوصول إلى المواقع والتطبيقات وإجراء المدفوعات، برزت معها تهديدات أمنية متنامية تستغل ثقة المستخدمين وسهولة المسح.
وبحسب تقرير أمني حديث صادر عن شركة كاسبرسكي المتخصصة في الأمن السيبراني، فإن رموز QR أصبحت بالفعل قناة مستهدفة من قبل مجرمي الإنترنت الذين يستغلونها لشن هجمات تصيّد رقمي وتنفيذ عمليات احتيال إلكتروني تهدد خصوصية المستخدمين وأمن أجهزتهم.
استخدامات شائعة وأبواب مفتوحة للتهديدات
تُستخدم رموز QR اليوم في مجموعة واسعة من الخدمات والأنشطة اليومية، مثل:
فتح مواقع إلكترونية دون الحاجة لإدخال عناوين.
تحميل التطبيقات على الهواتف الذكية.
الانضمام إلى برامج ولاء العملاء.
إجراء المدفوعات وتحويل الأموال.
التبرع للمؤسسات الخيرية.
الاتصال بشبكات Wi-Fi بشكل مباشر.
ورغم أن هذه الاستخدامات تبدو عملية وآمنة من النظرة الأولى، فإنها في الوقت ذاته تتيح فرصًا خطيرة أمام المخترقين لاختراق بيانات المستخدمين أو خداعهم.
أبرز التهديدات المرتبطة بمسح رموز QR
1. إعادة التوجيه إلى مواقع مزيفة (تصيّد إلكتروني):
يمكن للمجرمين إنشاء رموز QR تقود المستخدمين إلى مواقع إلكترونية مزيفة مصممة باحترافية لتبدو كأنها بنوك أو منصات بث أو متاجر إلكترونية شهيرة، بمجرد إدخال البيانات مثل كلمات المرور أو أرقام بطاقات الائتمان، تقع هذه المعلومات مباشرة في أيدي المهاجمين.
2. تحميل برمجيات ضارة:
بعض رموز QR قد تُستخدم لتحميل تطبيقات خبيثة على الهاتف دون علم المستخدم، خصوصًا إذا لم تكن إعدادات الجهاز محمية من التثبيت التلقائي. هذه التطبيقات قد تتجسس على نشاطات المستخدم، أو تسرق ملفاته، أو تتحكم في الجهاز عن بُعد.
3. خداع المستخدمين في عمليات الدفع:
تزداد هذه الهجمات خصوصًا في أوقات العروض الموسمية أو أثناء الفعاليات الكبرى، حيث يمكن أن تؤدي رموز QR مزيفة إلى إجراء دفعات إلى حسابات غير مصرح بها، دون أن يدرك المستخدم أنه تعرّض للاحتيال.
4. الاتصال التلقائي بشبكات Wi-Fi غير آمنة:
يمكن لبعض رموز QR أن تتيح الاتصال بشبكات واي فاي يتحكم بها المهاجمون، مما يمنحهم قدرة على اعتراض البيانات المنقولة بين المستخدم والإنترنت، وبالتالي سرقة كلمات المرور والمعلومات الحساسة الأخرى.
تحذيرات من خبراء كاسبرسكي
أشار سيف الله الجديدي، رئيس قنوات المستهلكين في كاسبرسكي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، إلى أن رموز QR أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، لكنها في الوقت ذاته تفتح المجال أمام مجرمي الإنترنت لتنفيذ هجمات متعددة الأشكال، خاصة في الأماكن العامة التي قد تكون بيئة مناسبة لوضع رموز QR مزيفة دون أن يلاحظها أحد.
وأضاف الجديدي: "التعامل مع رموز QR يجب ألا يكون آليًا. علينا أن نتحقق من مصدر الرمز قبل مسحه، ونحرص على حماية أجهزتنا بوسائل أمنية حديثة، لأن الهجمات قد تكون بسيطة في مظهرها لكنها خطيرة في نتائجها".
توصيات لحماية المستخدمين من التهديدات
قدّم خبراء كاسبرسكي مجموعة من النصائح لحماية المستخدمين من الوقوع في فخاخ رموز QR الخبيثة:
التحقق من مصدر الرمز:
امسح الرموز فقط من جهات موثوقة مثل المؤسسات الرسمية أو العلامات التجارية المعروفة. وتجنب الرموز غير المعروفة أو المرفقة بإعلانات مطبوعة في الأماكن العامة.
مراجعة عنوان URL قبل التفاعل:
بعد مسح الرمز، تأكد من أن الموقع الذي تُحول إليه حقيقي وآمن. لاحظ علامات مثل شهادة HTTPS، أو تطابق اسم النطاق مع الجهة المتوقعة.
عدم إدخال معلومات حساسة:
لا تقم بإدخال أي بيانات مالية أو شخصية ما لم تكن متأكدًا 100% من أن الموقع آمن ومصرح له.
تثبيت حلول الأمن السيبراني الحديثة:
من المهم أن يكون الجهاز محميًا ببرمجيات أمنية متطورة مثل Kaspersky Premium، والتي توفر حماية من التصيد، وتكشف الروابط والمواقع الضارة في الوقت الحقيقي، وتمنع التثبيت غير المصرح به للتطبيقات المشبوهة.
مسؤولية رقمية في عصر السرعة
في ظل التوسع الكبير في استخدام تقنيات الدفع والربط الرقمي، أصبح من الضروري تعزيز الوعي لدى الأفراد بطرق الهجمات الحديثة. فسهولة استخدام رموز QR لا تعني أنها خالية من المخاطر، بل قد تُستخدم كحصان طروادة للوصول إلى بيانات المستخدمين دون علمهم.
مع التزايد المستمر في التهديدات الإلكترونية، تحث كاسبرسكي جميع المستخدمين على اتباع سلوك رقمي مسؤول، وتحديث أدوات الحماية، والتحقق دائمًا من مصادر المحتوى قبل التفاعل معه، خاصة عند مسح رموز QR المنتشرة في الحياة اليومية.