من الانقطاع المفاجئ إلى استعادة الخدمة
7 أيام هزت قطاع الاتصالات
«حريق رمسيس».. كيف واجهت مصر أسوأ أزمة رقمية في تاريخها الحديث؟
168 ساعة خارج الخدمة.. واستنفار لعودة الشبكات إلى طبيعتها
شهد قطاع الاتصالات فى مصر خلال الأسبوع الثانى من شهر يوليو 2025 واحدة من أصعب الأزمات التى مر بها خلال السنوات الأخيرة، عقب اندلاع حريق فى سنترال رمسيس، تسبب الحريق فى توقف جزئى لخدمات الاتصالات والإنترنت فى عدد من المحافظات، واستدعى تحركًا عاجلًا من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، والشركة المصرية للاتصالات.
بداية الأزمة.. لحظات الاشتعال الأولى
فى الساعة الرابعة عصرًا، اندلع الحريق داخل سنترال رمسيس، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء وتوقف الخدمة فى عدد من المناطق المجاورة، واستغرقت عمليات الإطفاء أكثر من ثلاث ساعات، وسط إجراءات أمنية مشددة للسيطرة على النيران ومنع امتدادها لمعدات الاتصالات الأخرى.
وزارة الاتصالات تتحرك.. غرفة عمليات على مدار الساعة
فور وقوع الحادث، وجه الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بتشكيل غرفة عمليات عاجلة لمتابعة تطورات الموقف والتنسيق مع الجهات المعنية، وأكد الوزير فى تصريحات رسمية أن الوزارة فعلت خطة الطوارئ لضمان استمرارية الخدمات وتقليل فترات الانقطاع.
وأوضح طلعت أن فرق العمل تحركت فورًا لإعادة توزيع الأحمال وتشغيل مسارات بديلة لضمان عودة الخدمة تدريجيًا، وأضاف أن الوزارة تتابع الموقف لحظة بلحظة بالتعاون مع شركات الاتصالات.
بدورها، أعلنت الشركة المصرية للاتصالات عن حالة الطوارئ القصوى، ودفعت بفرق فنية متخصصة إلى موقع الحادث والمواقع البديلة لضمان استمرار الخدمات، ونجحت الفرق الميدانية فى إعادة تشغيل عدد من الخدمات الحيوية خلال 48 ساعة، بينما استمرت أعمال الاستعادة الكاملة على مدار أسبوع.
وأشارت الشركة إلى أنها استعانت بمسارات بديلة عبر السنترالات الأخرى لتخفيف الضغط على المناطق المتضررة، إلى جانب استخدام وحدات طوارئ متنقلة، كما تم التنسيق مع الشركات الأخرى لمساندة الشبكة خلال فترة الطوارئ.
رقابة واستجابة من الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات
أعلن الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات عن متابعة دقيقة لتأثيرات الحادث على جودة الخدمة، وأصدر ثلاثة بيانات رسمية توضح الإجراءات المتخذة وتعويضات المشتركين، وألزم الجهاز الشركات المشغلة بتقديم باقات إنترنت مجانية لعملاء الإنترنت الأرضى والمحمول المتضررين.
وأكد الجهاز أنه يعمل على مراجعة البنية التحتية الرقمية فى عدد من المناطق الحيوية، بالتعاون مع الجهات التنفيذية، لتقليل احتمالات تكرار مثل هذه الحوادث، كما بدأ فى إعداد تقارير تقييمية فنية حول أداء الشركات خلال الأزمة.
استجابت شركات المحمول الأربع العاملة فى السوق المصرية (أورنج، فودافون، اتصالات، WE) عبر إطلاق حزم تعويضية شملت باقات إنترنت محمول وأرضى، فى خطوة هدفت إلى التخفيف عن العملاء المتأثرين بالأعطال، وأوضحت الشركات أنها قدمت دعمًا فنيًا للمصرية للاتصالات فى إطار التكامل بين الشبكات، كما تم توفير حلول تقنية لتعويض توقف بعض النقاط الحيوية فى الشبكة.
عودة الاتصالات إلى طبيعتها
فى صباح الإثنين 14 يوليو، انتظمت كل خدمات الاتصالات والإنترنت وعادت إلى طبيعتها فى جميع المناطق، بعد إتمام خطة الاستعادة الشاملة التى استغرقت سبعة أيام.
أكدت الأزمة أهمية وجود خطط استجابة مرنة، وتعزيز البنية التحتية الرقمية على مستوى الجمهورية، وتعمل الوزارة حاليًا على تقييم شامل للبنية التحتية فى القاهرة الكبرى، بالتعاون مع الشركة المصرية للاتصالات، والجهاز القومى لتنظيم الاتصالات.
كما أظهر المواطنون وعيًا كبيرًا خلال فترة الانقطاع، حيث تم الإبلاغ عن الأعطال بشكل منظم، وتفاعلت منصات الدعم الفنى مع آلاف البلاغات عبر الوسائل الرقمية ومراكز الاتصال، ما أسهم فى تسريع عمليات الحصر والمعالجة.
مثلت أزمة حريق سنترال رمسيس تحديًا كبيرًا، لكن التنسيق بين وزارة الاتصالات، الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، والشركة المصرية للاتصالات، بالإضافة إلى تعاون المواطنين، مكن من تجاوز الأزمة وعودة الخدمات فى وقت قياسى، مع استخلاص دروس مهمة للمستقبل.
أسبوع الأزمة كشف عن الحاجة الملحة إلى بنية تحتية أكثر مرونة، ونظم إنذار مبكر، وتكامل بين الشركات والجهات المنظمة، ويبقى التحدى الأهم هو ضمان ألا تتكرر مثل هذه الأزمات فى المستقبل، وأن تستفيد الدولة من هذه التجربة لتعزيز قدرتها الرقمية ورفع كفاءة خدمات الاتصالات على مستوى الجمهورية.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض