كلام فى الهوا
هناك أيام عظيمة فى حياتنا السياسية مثل يوم أطلق عليه «يوم تحطيم السلاسل»، حيث بدأت وزارة من وزارات الأقلية قبل الثورة بتأجيل إنعقاد البرلمان شهرًا، وأراد النواب والشيوخ أن يجتمعوا يوم 23 يونيه 1930، واتفقا رؤساء الغرفتين على أن مرسوم التأجيل يجب أن يُتلى على الأعضاء فى المجلسين، ولكن الوزارة اعترضت على الطلب، ووافقت الحكومة بشرط ألا يتكلم أى عضو من أعضاء المجلسين على قرار الحكومة بعد تلاوة المرسوم، فرأى هؤلاء الرؤساء أن هذا الشرط من الحكومة فى شئون المجلس ورفضا إعطاء وعد بذلك للحكومة، وأغلقت الحكومة أبواب البرلمان ووضعت حوله قواتها المسلحة، وربطت بابه الخارجى بسلاسل من حديد، غير أن النواب حضروا فى الموعد، وأمر رئيس مجلس النواب حرس المجلس بتحطيم السلاسل، وأجتمع الأعضاء كلًا فى مجلسه وأقسموا بالمحافظة على الدستور، وأصدر المجلس احتجاجا على ما ارتكبته الحكومة من مخالفة للدستور، ثم عقدوا مؤتمرا وألقى النحاس زعيم الوفد خطبة قال فيها «إن الحكومة أجلت إنعقاد البرلمان لتنفرد بالحكم المطلق للبلاد، وإن غلق الأبواب فى وجه النواب اعتداء على حق الأمة الذى قرره الدستور، وأن الشعب مصدر السلطات جميعًا» ليؤكد الجميع على أن تعطيل الحياة الدستورية يعنى حرمان البلاد من حكم الشعب، وهذا عندما يكون لدينا برلمانات بحق وحقيقى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض