رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

اتجـــــاه

الوقت على وشك أن ينفد، أمام آخر فرص العرب، حتى يكونوا أصحاب السيطرة والنفوذ، على المكان والزمان فى منطقتهم العربية، وبالسرعة التى تسبق مخططات التجزيئ، التى تعمل عليها، الإدارتان الإسرائيلية والأمريكية، يتوجب التنسيق نحو صياغة تكتل عربى موحد، لإحباط ما تتحدث عنه «تل أبيب» و«واشنطن» فى السر والعلن، عن خطة تحويل الدول المجاورة لإسرائيل، إلى كيانات صغيرة، مذهبية وطائفية، لضمان تفوق الدولة العبرية فى ميزان القوى، والانفراد بالمحيط الاستراتيجى والإقليمى فى الشرق الأوسط، طولاّ وعرضاّ، والتى بالفعل بدأت أولى خطوات التنفيذ، انطلاقا من سوريا ولبنان، منذ وقعتا تحت الابتزاز الأمريكى أولاّ.. وتجنى إسرائيل الثمار.
<< ثانيا: لا يمر يوم واحد، وربما ساعة واحدة، إلا  وتطالعنا غطرسة وزراء وقادة إسرائيليون، يطلقون علينا التهديدات، ويتصرفون وكأنهم أصحاب الأرض، وأصحاب الأمر والقرار، عن نوايا القمع والإبادة، ليس فى غزة وحسب، ولكن فى دائرتهم العسكرية، نحو الجنوب السورى ومثله اللبنانى، من دون رد عربى قوى، يظهر القوة والموقف- ولو رمزياّ- ضد ما يجرى من انتهاكات، تمس سيادة العديد من الدول العربية، وغير ذلك، المكايدات السياسية لشعوب وأنظمة عربية، ترفض ما يروجون عن فرض التطبيع، على دول عربية قد تضطر لذلك، كما الحال مع سوريا ولبنان، ودونها الكلام عن البحرين والسعودية.. ودول إسلامية أخرى.
<< رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، يتباهى بما يرتكبه جيش بلاده، من مذابح واعتداءات هنا وهناك، ويزعم أنه فى حالة نصر كبير، بعد حرب إيران، تعطيه الحق فى التوسع والادعاء بتغيير شكل الشرق الأوسط، وقد تمادى- ومازال- يتمادى فى تصوراته «العنترية»، عن ترتيباته الجيوسياسية للمنطقة، وهو يستمد افتراءاته وخيالاته المريضة، من دعم الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، طالما توارى الموقف العربى إلى الظل، ومن ثم بدا هذا التوارى، كما لو كان تسليماّ، لأن تفعل إسرائيل ما تريده، وأظن أن هنا من يسير على المنهج، من أولئك الذين هرولوا لسلام معها، ومن ثم صاروا عوناّ لها، وفى الوقت نفسه، طعناّ فى دول شقيقة..كما فى السودان وغزة واليمن.
<< ما قلته أن الوقت ينفذ، يعنى أن الفرصة العربية الأخيرة، مازالت حاضرة لو تم التحرك السريع، للاتفاق على موقف قوى وموحد، يتصدى لأى أطماع أو توسعات أو أى ترتيبات إسرائيلية فى المنطقة، والعمل على أن يكون قرار وواقع المكان بيد الجامعة العربية، من دون النظر لتهديدات وضغوط»واشنطن»، بما معها الرفض المطلق، لما يروج له الأمريكيون، عن «اتفاقيات إبراهام»، كون أنها لا تعنينا فى الوقت الراهن، إلا بعد دولة فلسطينية مستقلة، بالعاصمة»القدس» الشرقية، وحدود الـ4 من يونيه 1967، ومادون ذلك، سوف تتسع مطامع الحليفين، إسرائيل وأمريكا، فى تحويل المنطقة العربية، إلى كيانات ضعيفة، لتظل عالقة على المسار الإسرائيلى.
<< ماذا لو ألتف العرب، حول دراسة الحالة الإسرائيلية الراهنة، وهى تشهد انقسامات داخلية، وتآكل ثقة المجتمع فى القيادات، العسكرية والسياسية، على ضوء الهزيمة، فى حرب الـ12 يوماّ مع إيران، التى اهتزت فيها الهيبة العسكرية الإسرائيلية، أمام ضربات الصواريخ الإيرانية، التى تميزت بدقة عالية وتدمير واسع، لأهداف استراتيجية فى عموم إسرائيل، وفى العاصمة»تل أبيب»، نتج عنها ضربة معنوية ونفسية للدولة العبرية، وأظهرت هشاشتها وضعفها، أمام أى تهديدات اقليمية، وبالتالى اهتز الردع الإسرائيلى التقليدى، ما يفتح نافذة واسعة، أمام تحركات عربية- سياسية ودبلوماسية- تعزز القدرة على بناء «شرق أوسط» عربى، تخضع له إسرائيل.. إنها الفرصة الأخيرة.

‏[email protected]