أوراق مسافرة
تماشيا مع نظرية المؤامرة التى نرتكن إليها فى الملمات، يردد الخبثاء أن كم التسيب الحادث فى غش الأغذية وما تحوية من سموم، إنما هو بعلم رسمى من حكوماتنا المتتالية بهدف تقليص أعداد الشعب!، وارد على هؤلاء بأن الموت والحياة بيد الله وليس بيد الحكومات، كما أن الدولة تدفع المليارات من أجل قطاع الصحة، وبلغت موازنة وزارة الصحة عام 2023 - 2024 أكثر من 147,9 مليار جنيه، فإذا كانت أى حكومة تتغاضى عن الرقابة على الأغذية لضمان غذاء صحى آمن لهدف شيطانى وهو خفض عدد السكان وبالتالى خفض مخصصات الخدمات العامة وخفض التكدس السكانى وزحام المواصلات.. إلخ، فهذا هو السفه بعينه، لأن المستشفيات، العلاج، الأدوية المدعومة والمجانية عبر قطاع التأمين الصحى تلتهم مليارات كان من باب أولى توفيرها لو لم تتوحش تلك الأمراض وتستشرى داخل كل بيت، لذا لن أدع ثعبان نظرية المؤامرة يطوقنى فى هذه الجزئية وسأعزى كم فساد الأغذية إلى فساد الذمم، موت الضمائر، تفشى الرشاوى للتغاضى، سعار المال الذى أصيب به أصحاب مصانع منتجات الأغذية والتجار، غياب الرقابة، وارتخاء حبل القانون، وعدم وجود عقوبات رادعة مشددة لعمليات الغش الغذائى، عدم استخدام التقنيات الحديثة فى معامل وزارة الصحة ولدى جهات التفتيش بوزارة التموين للتأكد من جودة المنتجات الغذائية والتزام مكوناتها بالاشتراطات الصحية من حيث نوع المواد المستخدمة والنسب فيما يتعلق بالأغذية المعلبة والمغلفة.
لذا الحل ببساطة لمكافحة سموم الأغذية والحد من تلك الآثار المرضية التى يحصدها المستهلك، هو تنظيم حملات ميدانية مستمرة للتفتيش على الأسواق الشعبية والمحلات التجارية والسوبر ماركت والبقالات، تشارك فيها عناصر من وزارة الصحة، التموين، حماية المستهلك، الشرطة، إغلاق المصانع والمحال التى يضبط بها منتجات غذائية مخالفة لاشتراطات الصحة ومعايير السلامة والجودة، تطبيق القانون بصورة مشددة على المخالفين فى قضايا الغش الغذائى والتجارى، التعاون الجاد والمستمر مع الدول الأخرى التى يستورد منها التجار منتجات الأغذية لتبادل المعلومات حولها لمكافحة الغش، عمل ورش عمل دورها تهيئة العاملين بحماية المستهلك لتطوير جهود الضبطيات والكشف عن حالات الغش، المتابعة الجادة للبلاغات والشكاوى التى يتقدم بها المستهلك لجهاز حماية المستهلك وغيرها من الجهات المختصة بقطاع التموين، تشديد الرقابة على الإعلانات والعروض الترويجية والتخفيضات للتأكد من صحتها وسلامة المعروض من المنتجات، عمل حملات وبرامج توعوية إعلامية وميدانية للمستهلكين فى كافة المحافظات لتعزيز الوعى الاستهلاكى بين مختلف فئات المجتمع.
لو تم هذا لنجحت الدولة فى تطويق وتحجيم هذا الكم الهائل من الأغذية الفاسدة والمسببة للكوارث المرضية فى مجتمعنا ولخف تكدس الزحام بالمستشفيات وتراجعت معدلات الإنفاق على الدواء وتوافر لموازنة الدولة بضعة مليارات من الانفاقات فى هذا الإطار، المهم أن تستيقظ كل الضمائر ليقوم كل مسئول بدوره المنوط به أمام الله رحمة بصحة المواطن وبجيبه.
وأنتقل من قطاع الغذاء وكوارثه وحلوله إلى تلك الطامة الكبرى التى تحولت إلى ظاهرة مخيفة فى مجتمعنا المصرى وباتت تهدد أسرنا، تسير بشبابنا إلى طريق لا رجعة فيه، طريق ينتهى بالمرض العضال، الجنون، ارتكاب أبشع الجرائم، السجن، ألا وهى المخدرات، لا تصرخ فزعا عزيزى القارىء إذا علمت أن أكثر من 40 مليون يتعاطون البانجو، و20 مليون مصرى يتعاطون الحشيش، عدد المدمنين فعليا فى مصر يزيد عن ٨ مليون شخص، لا تنهار حين تعلم أن نسبة تقترب من 65% من الطلاب بالجامعات المصرية والمدارس يتعاطون المخدرات، ولا تندهش حين تعلم أن كميات المخدرات التى تضبطها الشرطة وتعلن عنها لا تزيد عن 10% من المخدرات التى تم تهريبها وتخليقها كيميائيا والمنتشرة فعليا بمجتمعنا الطيب، ولا تحزن على دخلك الشهرى وحياتك الصعبة حين تعلم أن المصريين ينفقون سنويا 140 مليار جنيه على المزاج.. أى المخدرات، وهذه إحصائيات أكدتها دراسة لخبير فى الشئون العربية والاستراتيجية بجامعة الدول العربية، والواقع أبشع وأكثر فداحة، وقد صارت مصر الثانية أفريقيا فى تعاطى المخدرات واحتلت المرتبة العاشرة عالميا، وهى كارثة بكل المقاييس.. وللحديث بقية.