رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

سورة تنجيك من مصائب اليوم وتحميك من أعين الحاسدين

بوابة الوفد الإلكترونية

رغم قِصرها الشديد، واحتوائها على خمس آيات فقط، إلا أن سورة الفلق تملك من القوة الروحية والمعاني العظيمة ما يجعلها درعًا يوميًا لكل مؤمن يبحث عن الأمان والحماية من شرور الحياة. 

فهي ليست مجرد سورة من قصار السور، بل وصية نبوية متكررة، ووسيلة مجربة للتحصين، ورد البلاء، والوقاية من السحر والحسد، وظلمات الليل، وشرور الأعداء الخفية.

ومن هنا تأتي أهمية فهم فضل سورة الفلق ومعانيها، والمواظبة عليها، خصوصًا أنها تكفيك من كل شر إذا وُاظب على قراءتها صباحًا ومساءً، كما أوصى بذلك النبي ﷺ في عدد من الأحاديث النبوية الصحيحة.

 وصايا نبوية بسورة الفلق: "ما أُنزل مثلهن"

روى عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال له:"يا عقبةُ، ألا أُعلمك سورًا ما أُنزلت في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلهن؟ قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، لا يأتين عليك إلا قرأتهن فيها."
رواه النسائي وأحمد.

وفي حديث آخر قال النبي ﷺ لـابن عابس الجهني:"ألا أخبرك بأفضل ما تعوّذ به المتعوّذون؟ قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس."

وعن عبد الله بن خبيب رضي الله عنه قال:"قال لي رسول الله ﷺ: اقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء."
رواه أبو داود والترمذي.

 

ما الذي تحصنك منه سورة الفلق؟

بحسب ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية، فإن سورة الفلق تعوذك من سبعة أنواع من الشرور اليومية التي قد تصيب الإنسان فجأة، دون أن يشعر بها:

شر ما خلق: كل مخلوق فيه شر سواء من الإنس أو الجن أو الحيوان.

ظلمة الليل وما يخفيه: كالأذى والسرقة والاعتداءات.

السحر وأعمال العقد: وتشير إليها "النفاثات في العقد".

الحسد: الذي يفتك بالنفوس ويقلب الأحوال.

الجنّ: فهم يدخلون ضمن شرّ ما خلق.

العين: التي حذر منها النبي ﷺ وقال "العين حق".

الفتن الخفية: التي تأتي من حيث لا يُتوقع.

 

 تفسير موجز لسورة الفلق

 "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ":
أي ألتجئ إلى الله، رب الصبح والنور، ليكشف ظلمات الخوف والسوء.

 "مِن شَرِّ مَا خَلَقَ":
من شر كل المخلوقات المؤذية، ظاهرًا أو باطنًا.

 "وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ":
أي الليل إذا دخل وانتشرت فيه الشرور الخفية.

 "وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ":
وهو استعاذة من السحر، وخاصة السحر الذي يُعقد وينفث فيه.

 "وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ":
استعاذة من الحسد، وهو من أخطر الآفات النفسية التي قد تصيب الإنسان من أقرب الناس إليه.

 

 السورة التي كانت "رُقى" للنبي ﷺ

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:"كان رسول الله ﷺ يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما."
رواه الترمذي.

وقد ثبت في السُنة أن النبي ﷺ كان يرقي نفسه بهما عند النوم، وكان ينفث بهما على جسده ثلاث مرات كل ليلة.

 

 هل سورة الفلق مدنية أم مكية؟

اختلف العلماء، فقال ابن عباس وقتادة إنها سورة مدنية، بينما قال عكرمة وعطاء إنها مكية. لكن الأغلب أن السورة مكية النزول، لأن أسلوبها يميل إلى التوحيد والتحذير من الشرور الخفية، وهي موضوعات مكية بامتياز.

 

 لماذا سُمِّيت "سورة الفلق"؟

سُميت بهذا الاسم لأنها تبدأ بقول الله تعالى:"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ"،
والفلق هو الصبح، وهو رمز لانكشاف الظلمة وكشف الشرور، كما أن الله هو فالق الحب والنوى، وفالق الإصباح، وكل شر ينكسر أمام نور الفلق.

 

 ما الحكمة من تخصيص الحسد والسحر والليل بالذكر؟

لأن هذه الشرور:

خفية لا تُرى بالعين.

قد تصيب الإنسان فجأة.

يصعب التحصن منها بالوسائل المادية فقط.

ومن هنا جاءت سورة الفلق لتحميك من هذه الآفات الثلاث الكبرى، عبر اللجوء إلى الله والاستعاذة به، يوميًا.

 

كيف نستفيد من سورة الفلق عمليًا؟

اقرأها ثلاث مرات صباحًا وثلاثًا مساءً.

استعملها في الرقية والتحصين.

علّم أطفالك قراءتها كل ليلة.

اجعلها جزءًا من دعائك اليومي خاصة عند النوم والخروج من البيت.

سورة الفلق ليست مجرد آيات، بل سلاح يومي للحماية من الأخطار التي لا تراها العين، لكنها تترك أثرًا في النفس والبدن والرزق.