شاهدنا على مدار الأسبوعين الماضيين مباريات كاس العالم للأندية.. وشاهدنا فرق كبيرة تتصارع على ارضية ملاعب الكرة فى الولايات المتحدة.. وفرق أدت مباريات جيدة وفرق أخرى حققت انجازات حتى الآن تحسب لها.. ولكن الأهم هو المواهب الصغيرة التى ظهرت فى هذه المباريات ونالت اعجاب الجماهير.
هذه المواهب الطبيعية التى لم تتجاوز أعمارهم من 18 إلى 20 عاما قادت فرقها فى المباريات إلى الفوز.. أغلب الفرق أظهرت هذه المواهب ودفع بها المدربين باعتبار انهم أصحاب الإنجاز فى اكتشافهم.. فكلما اكتشف المدرب لاعبين موهوبين ويدفع بهم فى مباريات كبيرة مثل كاس العالم للأندية تحسب له ميزة ويزيد سعره فى مجال التدريب.
أما المدرب الذى يطلب اللاعبين جاهزين حتى لو كانوا أنصاف موهوبين هو رجل عاجز أو فاسد خصوصا بعد أن تحولت عملية تنقلات اللاعبين إلى بيزنس ضخم يقوده السماسرة على مستوى العالم وبالتالى يفتح باب واسع للفساد والاستعانة بلاعبين مصنوعين أغبياء فى قراراتهم داخل وخارج الملعب.
اللاعب الموهوب ليس فقط الذى يملك مهارات أعلى لكنه أيضا الذى يتمتع بذكاء فطرى ولديه القدرة فى اتخاذ القرار الصحيح بالكرة فى الوقت المناسب والى يتمتع أيضا بالثبات الانفعالى والشخصية القوية فكل هذه العناصر تصنع اللاعب الموهوب وهى أمور فطرية يولد بها وعلى المدربين صقلها ومدهم بالخبرات من الصغر.
وعندما قال الكابتن أحمد حسام أن اللاعبين المصريين يفتقدون إلى التأسيس الصحيح وهم صغار صحيح 100٪ ولكنه لم يقل أن مدربى الناشئين أقل كفاءة وموهبة وأنهم غير مؤهلين لاكتشاف المواهب الحقيقية بجانب الفساد الذى أشار اليه أكثر من مسئول من رؤساء الأندية واللاعبين القدامى كما لم يذكر أن جميع اختبارات الناشئين التى تعلن عنها الأندية والأكاديميات تفتقد إلى المنهج العلمى فى اكتشاف المواهب الحقيقية وأصبح الهدف منها فقط بيع الاستمارات التى أصبحت مصدر دخل أساسى للأندية وكذلك الأكاديميات التى تحولت إلى سبوبة اشبه بالجامعات الخاصة.
فى المغرب يوجد نموذج ممتاز أكاديمية لاكتشاف المواهب وهى «أكاديمية الملك محمد الخامس» وهى نموذج علمى وآتى ثماره وأصبحت المغرب هى سيدة القارة الإفريقية فى جميع الاعمار السنية ودخلت المربع الذهبى لكأس العالم وانتشرت المواهب فى كل ربوع أوروبا والخليج وحتى أمريكا.. وزيارة بسيطة لأى مسئول رياضى لهذه الاكاديمية لقضاء فترة معايشة هناك والعوده لنقل التجربة إلى مصر التى يوجد بها مواهب كبيرة فى مختلف المجالات ومنها لعبة كرة القدم فى ريف مصر وليس المدن بعد تحويل مراكز الشباب والساحات الشعبية إلى ملاعب بالايجار للهواة وخصصة كل شىء داخلها واختفاء الرياضة فى المدارس بجميع مراحلها ولم يبق إلا الذين يمارسون كرة القدم فى الشوارع والغيطان وعلى الرمال فى الصحارى.
أعتقد أن آفة الفساد والشلليه المنتشرة فى الوسط الرياضى وحوارى المسؤولين فى الإعلام الرياضى والاعتماد على أصحاب عبارة «تمام يافندم علم وينفذ» وابعاد أصحاب الرؤى والمخططين والموهوبين وراء أننا أصبحنا دولة بلا مواهب ليس فى كرة القدم ولكن فى أغلب المجالات.
فنحن نحتاج إلى ثورة رياضية والاطاحة بالفاسدين والشخصيات المفروضة علينا أشبه بثورة 30 يونيو التى نعيش فى ذكراها هذه الأيام حتى تعود مصر إلى ريادتها الرياضية فى المنطقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض