وداعٌ موجع على قضبان طوخ.. وغياب صادم لمنطقة القليوبية لكرة القدم
رحل الشاب يوسف الشيمي، مهاجم فريق حرس الحدود مواليد 2009، في صمتٍ مفجع صباح اليوم، بعدما دهسه قطار أثناء عبوره أحد المزلقانات غير المؤمّنة بمدينة طوخ بمحافظة القليوبية، لكن الأكثر وجعًا من الحادث، كان صمت منطقة القليوبية لكرة القدم، التي تجاهلت إصدار بيان نعي للاعب، رغم كونه أحد أبنائها.
ردود الفعل الغاضبة لم تتأخر، حيث أعرب زملاء اللاعب وأبناء المدينة عن استيائهم الشديد من هذا التجاهل، معتبرين أن أقل ما كان يستحقه الشيمي هو كلمة وداع واعتراف بمشواره في الملاعب، مؤكدين أن الصمت الرسمي يعكس غياب الحس الإنساني من جهة يفترض بها أن تكون الأقرب للاعبي المحافظة.
القاهرة تواسي.. والقليوبية تصمت
وفي الوقت الذي التزمت فيه منطقة القليوبية الصمت، بادرت منطقة القاهرة لكرة القدم، برئاسة الكابتن محمد حشيش، إلى إصدار بيان نعي جاء فيه:
"ببالغ الحزن، تنعى منطقة القاهرة لكرة القدم، اللاعب يوسف الشيمي، مهاجم فريق حرس الحدود مواليد 2009، الذي وافته المنية في حادث أليم، وتتقدم بخالص العزاء لأسرته ومحبيه، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويلهم أهله الصبر والسلوان."
بيان إنساني أحيا مشاعر الوفاء، وذكّر الكثيرين بأن المسؤولية الرياضية لا تقف عند حدود الملاعب، بل تمتد لتشمل الاحتضان والوفاء لأبناء المنظومة في حياتهم وبعد رحيلهم.
مأساة على شريط القطار
الحادث وقع صباح الجمعة، عندما حاول يوسف وصديقه يوسف أبو النصر عبور شريط السكة الحديد أمام مركز شرطة طوخ، عبر مزلقان غير مؤمّن يشهد حركة كثيفة دون وجود وسائل حماية كافية، ما أدى إلى اصطدام قطار بهما، ووفاتهما في الحال.
المشهد الذي التقطته أنظار المارة، خلّف صدمة عنيفة بين الأهالي، خاصة أن الضحيتين في عمر الزهور، وكانا يحلمان بمستقبل واعد في الرياضة والحياة.
طوخ تودّع.. والمزلقانات تقتل
خيّم الحزن على المدينة، وسادت حالة من الغضب والحسرة، عبّر عنها أصدقاء يوسف برسائل مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت تجددت فيه مطالب الأهالي بسرعة تطوير وتأمين المزلقانات، التي تحصد أرواح الأبرياء يومًا بعد يوم.
قال أحد سكان المنطقة في مرارة:
"يوسف كان نفسه يرفع اسم بلده في الكورة.. لكن راح ضحية إهمال سنوات.. كلنا معرضين نموت هنا، ومحدش بيحل!"
18 ضحية في 6 أشهر.. والأرقام تتكلم
وبحسب بيانات محلية، فقد شهدت محافظة القليوبية أكثر من 18 حالة وفاة على شريط السكك الحديدية خلال النصف الأول من عام 2025، غالبيتها بسبب المعابر العشوائية أو المزلقانات غير المؤمّنة، ما يكشف عن فجوة خطيرة في منظومة السلامة العامة.
الأهالي طالبوا بتحرك عاجل من الجهات المختصة، ووضع خطة جادة لحماية الأرواح، قبل أن تضيف القضبان المزيد من القصص المؤلمة لدفاتر النسيان.