قلم صدق
لم يكن حادث شهيدات المنوفية الـ١٨ مرجعه سياسيًا كما أرجعه ساسة الرأى وقولهم بفساد السياسات، وبإقالة المتسبب، ونبذ سياسة العناد، متبوعة بسياسة الاختيار المفقودة، والافتقار إلى آلية سياسية برامجتية مبنية على الطرح والاختيار ثم التنفيذ.. لا بالثقة والفرض والنرجسية فى صورة الأنا والخوف على!!!!.... بغير تقدير للآخر...... ولا يعتبر حادثًا فنيًا كما اعتبره التكنوقراطيون من أصحاب التخصص، قائلين بأنه إهمال عملى، وخطأ إنشائى للبنية التحتية لهذا الطريق، وأنه مقبرة الموت الجماعى للمارة من أهله، ولا حتى من بعض العامة من أمثال مسطر هذه السطور قائلين بإنه إهدار مالى وفساد عينى.. ولكنى أعتبره حادثًا أخلاقيًا فى المقام الأول.. أى هو مشكلة أو قضية أو أزمة.. سمها ما شئت.. وأقول وأجزم بأنها أزمة ضمير، تضرب بر «المحروسة من الخارج»، «المخترقة من الداخل»، نعم للأسف هى مخترقة من أهلها، فقد أعيتهم أزمة ضمير وهم لا يبالون، قضت على أخضرهم ويابسهم، قالوا لمَ؟، قلت لأن الساسة يغلبون الرأى وإن كان مرائيًا، والتكنوقراطيون يغلبون العلم بجموده ولو كان عن الذمة والضمير عاريًا.. فلا ضمير ولا حكمة.. نعم فهذا هو الضمير، الشىء الوحيد الذى لا يلتزم برأى الأغلبية، بل هو صدق الإنسان وبوصلته، لأن الضمير اليقظ هو الذى تصان به الحقوق عامة، المتمثلة فى حقوق الله علينا، وحقوق الناس فينا، وتُحرَس به الأعمال من دواعى التفريط والإهمال، والفساد والتخريب، والاعتبارات والنرجسيات.
المجتمع والفرد يكابد ويعانى أزمة ضمير، ضربت خصره، وأصابت قلبه، الموظف فى مكتبه، والمعلم فى مدرسته، والسائق فى مركبته، والصنايعى فى حرفته، والصحفى فى جريدته، والفلاح فى زراعته، والبائع فى تجارته، والشرطى فى وظيفته، والنائب فى دائرته، وسن قوانين دولته، والطبيب فى عيادته، حتى العالم فى علمه، والداعية فى منهجه، فلا نستثنى أحدًا، الفساد طال كل شىء فى مصر صغيرها وكبيرها.. تصرف المليارات، بل التريليونات فى كل شىء، على البشر والحجر، ولكن كل جنيه فيه ملوث بفساد سواعد بانيه ومنفذيه.
وقفة مع النفس تبدأ بإصلاح الضمير لجنى ثمار تريليونات التعمير، لا جنى أرواح البنى آدمين.. طوبى لأرواح بريئة (١٨ فتاة) ذهبن يعملن فى مزارع عنب يقطفن من ثمار الدنيا كدًا، فحباهن الله فى الجنة قطوفًا دانية أجرًا.. فاللهم آمين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض