رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

اﻧﻘﺴﺎم اﻟﺸﻴﻮخ اﻷﻣﺮﻳكى ﺣﻮل اﻟﻬﺠﻮم ﻋلى إﻳﺮان

الضربة التى هزّت "الكابيتول"

بوابة الوفد الإلكترونية

«ترامب» يتهم الديمقراطيين بتسريب التقرير الأولى عن المنشآت النووية

 

أشعلت الضربات الجوية التى أمر بها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ضد المنشآت النووية الإيرانية أزمة جديدة فى واشنطن، بعدما قدم أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهورى والديمقراطى روايات متناقضة تمامًا بشأن نتائج العملية، فى أعقاب إحاطة استخباراتية مغلقة تأخرت عن موعدها بسبب البيت الأبيض، وسط اتهامات بتسريب تقارير سرية وإخفاء معلومات عن الكونجرس. وحضر الإحاطة أربعة من مسئولى إدارة ترامب على رأسهم بيت هيجست وزير الدفاع الامريكى.
وكان من المقرر عقد الجلسة الاستخباراتية يوم الثلاثاء، لكنها تأجلت إلى الخميس، ما أثار غضب الديمقراطيين الذين اتهموا إدارة ترامب بعرقلة الرقابة التشريعية عن العمل العسكرى. واعتبر زعيم الأغلبية الديمقراطية تشاك شومر أن التأجيل «أمر فاضح»، مؤكدًا أن أعضاء مجلس الشيوخ «يستحقون الشفافية الكاملة»، ومشدّدًا على أن الإدارة ملزمة قانونيًا بإطلاع الكونجرس على تفاصيل الضربة.
لكن بينما كانت الإحاطة جارية، فجّر ترامب الموقف مجددًا عبر منشور على «تروث سوشيال»، اتهم فيه الديمقراطيين بتسريب مسودة تقرير البنتاجون تشير إلى أن الضربات لم تؤخر البرنامج النووى الإيرانى سوى بضعة أشهر، وهو ما يناقض تأكيداته السابقة بأنه «قضى تمامًا على قدرة إيران النووية». كتب ترامب: «الديمقراطيون هم من سرّبوا معلومات الرحلة المثالية إلى المواقع النووية فى إيران. يجب محاكمتهم!»
وما زاد من الجدل هو غياب مديرة الاستخبارات الوطنية تولسى جابارد عن الجلسة، رغم أنها كانت قد أبلغت الكونجرس فى وقت سابق بأن إيران لا تصنع أسلحة نووية، قبل أن تغير موقفها مؤخرًا وتعلن أن إيران «ربما كانت على وشك إنتاج قنبلة خلال أسابيع». وقد حل محلها مدير CIA جون راتكليف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيجسيت، الذين تولوا تقديم الإحاطة وهاجموا علنًا وسائل الإعلام التى نشرت تقارير مشككة فى جدوى الضربة، خلال مؤتمر صحفى بالبنتاجون.
وفى أعقاب الإحاطة، كشف الانقسام السياسى عن نفسه بوضوح. فقد دافع السيناتور الجمهورى ليندسى غراهام عن العملية، ووصفها بـ»الإبادة»، قائلاً إن المنشآت الإيرانية «تم تدميرها بالكامل، وأعيدت سنوات إلى الوراء»، رغم إقراره بأن إيران قد تحاول استعادة قدراتها لاحقًا. وأضاف: «لن يعمل أحد فى تلك المواقع قريبًا. لقد مُحيت قدراتهم تمامًا».
لكن فى الجهة المقابلة، اعتبر السيناتور الديمقراطى كريس مورفى أن ترامب «يضلل الشعب الأمريكى»، وسخر من الادعاءات بشأن القضاء التام على البرنامج النووى. وتساءل عن سبب تغيّب جابارد عن المؤتمر الصحفى، بينما شدد شومر على أن الإحاطة لم تقدم إجابات كافية، وقال: «ما سمعناه لم يكن خطة ولا استراتيجية، بل مجرد تصريحات سياسية فارغة»، مضيفًا أن الكونجرس يجب أن يستعيد سلطته التشريعية عبر تفعيل قانون صلاحيات الحرب.
ومع تصاعد الاتهامات، سارعت جابارد إلى الدفاع عن ترامب على منصة «X»، مؤكدة أن «المعلومات الاستخباراتية الجديدة» تثبت صحة مزاعمه. بينما رد النائب الديمقراطى جيم هايمز، عضو لجنة الاستخبارات، بأن هذه التصريحات «لا أساس لها»، مشددًا على أن السؤال الأهم هو ما إذا كانت إيران لا تزال تمتلك ما يكفى من المواد لصنع قنبلة، ومدى سرعة تمكنها من استئناف البرنامج.
الغضب لم يقتصر على الديمقراطيين فقط، بل امتد إلى الجمهوريين المعارضين للتدخل العسكرى، وعلى رأسهم السيناتور راند بول، الذى قال: «أعتقد أن رئيس مجلس النواب بحاجة لمراجعة الدستور. مؤسسو أميركا لم يرغبوا فى أن يخوض الرؤساء الحروب من طرف واحد». ومن المتوقع أن يصوّت مجلس الشيوخ على مشروع قرار يتطلب موافقة الكونجرس على أى عمل عسكرى جديد ضد إيران، رغم أن حظوظه ضئيلة بسبب الأغلبية الجمهورية.
وكان الرئيس الأمريكى قد أبلغ الكونجرس رسميًا بالضربات فى رسالة مقتضبة أُرسلت بعد يومين من تنفيذها، وذكر فيها أن العملية نُفّذت «لخدمة المصالح الحيوية للولايات المتحدة، ولدعم الحليف الإسرائيلى»، فى إشارة إلى أن الضربة تمت بالتنسيق مع تل أبيب.
فى الوقت نفسه، أكد البيت الأبيض أنه ما زال يسلك المسار الدبلوماسى مع إيران، مشيرًا إلى أن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف يواصل الاتصال بالمسؤولين الإيرانيين. لكن هذا المسار بدا متناقضًا مع الروايات الإعلامية التى ظهرت لاحقًا، والتى شبهت هذا الهجوم بما جرى قبيل غزو العراق عام 2003، عندما استخدمت إدارة جورج بوش معلومات استخباراتية منقوصة لتبرير الحرب.
ووصف مراقبون أسلوب إدارة ترامب بأنه قائم على «تدقيق المعلومات»، أى إعادة تشكيل الاستخبارات بما يخدم فرضية جاهزة سلفًا، وإقصاء أى تقديرات معارضة. فبينما كررت جابارد سابقًا أن إيران لا تطور سلاحًا نوويًا منذ 2003، فإنها عدلت موقفها سريعًا بعد أن وصفها ترامب بـ»المخطئة»، لتقول إن «وسائل الإعلام أخرجت تصريحاتها من سياقها»، وأن إيران ربما اقتربت من بناء قنبلة.
وبينما لجأ ترامب إلى مبالغات شديدة، واصفًا الهجوم بأنه «يعادل قنبلتى ناغازاكى وهيروشيما» و«أعظم عملية فى تاريخ البشرية»، رأى كثيرون أن ترامب يكرر نمطًا مألوفًا من ولايته الأولى: تجاهل تقديرات أجهزة الاستخبارات، وتفضيل «مشاعره» الخاصة، والثقة بتقارير حلفائه السياسيين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، الذى تبنّى بدوره مزاعم القضاء على القدرات النووية الإيرانية.
ويقول مراقبون إن ما يحدث اليوم يشبه بشكل كبير ما جرى قبيل الحرب على العراق: فبدلًا من إخضاع الفرضيات للتدقيق الاستخباراتى، يتم إخضاع الاستخبارات نفسها للفرضيات السياسية. ومع ازدياد تأثير ترامب على أذرع السلطة التنفيذية، أصبح مجتمع الاستخبارات الأمريكى أشبه بـ«فريق ترامب»، لا «الفريق الأحمر» الذى يفترض به أن يتحدى الرواية الرسمية ويحذر من الانزلاق فى الأوهام.

 

.. وﻣﻔﺎوﺿﺎت اﻟﻨﻮوى ﻓﻰ ﻣﻬﺐ اﻟﺮﻳﺢ

تضاربت الأنباء حول استئناف مفاوضات الاتفاق النووى، أكدت كل من واشنطن وطهران استمرار الاتصالات غير المباشرة عبر وسطاء إقليميين، إلا أن جولة تفاوضية جديدة لم تحدد حتى الآن، بينما نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت وجود محادثات مرتقبة، مشيرة إلى أن «لا شيء مقرر بعد»، بشأن المحادثات المباشرة.

وكان قد أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن محادثات جديدة مع طهران «الأسبوع المقبل»، خلال قمة حلف شمال الأطلسى (ناتو) فى لاهاى.

وأكد وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى، أن الدبلوماسية مستمرة والاتصالات تتم عبر قنوات مختلفة، وقال عراقجى: «لكن فيما يتعلق بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، نحن نقوم حاليا بتقييم ما هو الأفضل لمصالحنا الوطنية»، وأضاف أنه لم يتم تقديم أى التزامات بشأن استئناف المحادثات.

وألغيت جولة سادسة مقررة من المحادثات الأمريكية الإيرانية فى سلطنة عمان يوم 15 يونيو الجارى، بعد أن شنت إسرائيل ضربات على أهداف إيرانية قبل ذلك بيومين.

ومن جانبه، أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلى فى بيان موسع بشأن عملية «الأسد الصاعد»، ضد إيران والتى استمرت نحو 12 يوما، أنه اغتال 11 عالما بارزا مرتبطين بالبرنامج الإيرانى النووى، كما زعمت أنها دمرت الآلاف من أجهزة الطرد المركزى، ومراكز بحث وتطوير وبنى تحتية مرتبطة بالبرنامج النووى.

وأضافت قوات الاحتلال، فى بيان، أنها دمرت نحو 50% من مخزون المنصات الصاروخية خلال العمليات فى إيران، كما دمرت 15 طائرة عسكرية، واستهدفت 6 مطارات، وقضت على أكثر من 30 من أبرز القيادات العسكرية الإيرانية.

وبحسب البيان: «هاجمت مقاتلات سلاح الجو 900 هدف فى جميع أنحاء إيران، خلال حوالى 1500 طلعة جوية نفذتها طوال أيام الحرب»، كما دمرت المقاتلات الإسرائيلية أكثر من 80 منصة إطلاق صواريخ أرض-جو و15 طائرة و6 مطارات فى جميع أنحاء إيران، بما فيها مطار طهران وتبريز ومشهد، كما هاجمت نحو 35% من مواقع إنتاج الصواريخ.

وأكدت قوات الاحتلال، أنها ضربت مشروع الصواريخ ومنظومات الإنتاج الإيرانية، حيث تم استهداف أكثر من 35 موقع إنتاج، مع تدمير 200 منصة إطلاق صواريخ، بما يعادل 50% من إجمالى منصات إطلاق الصواريخ».

وذكر البيان أن طائرات سلاح الجو الإسرائيلى نفذت 1400 هجمة جوية قتالية، و500 هجوم بواسطة مسيرات، وأشار البيان إلى أن أبعد ضربة نفذها طيران سلاح الجو كانت فى مطار مشهد، الذى يبعد نحو 2400 كيلومتر عن إسرائيل.

وأعلنت قوات الاحتلال فى حصيلتها أنها اعترضت مئات صواريخ أرض-أرض الإيرانية ومئات المسيرات بواسطة منظومات الدفاع الجوى، وأشارت إلى أن سلاح البحرية اعترض نحو 30 مسيرة بواسطة زوارق الصواريخ فى البحر المتوسط والبحر الأحمر، وذلك خلال أكثر من 3500 ساعة عمليات بحرية.

وأشار بيان الاحتلال أن «الجهد الهجومى تم تقسيمه على أربعة محاور رئيسية؛ وهى استهداف برنامج السلاح النووى وقدرات تصنيع الصواريخ والمنصات وصواريخ أرض-أرض، وتحقيق التفوق الجوى، وتصفية سلسلة القيادة الأمنية للنظام الإيراني».

وبدوره، كشف وزير الحرب الإسرائيلى، يسرائيل كاتس، عن معلومات صادمة حول الحرب التى شنتها إسرائيل ضد إيران، مؤكداً أن تل أبيب لم تتمكن من تدمير كل مخزون اليورانيوم عالى التخصيب الذى تملكه إيران.

أكد أن إسرائيل حاولت اغتيال المرشد الإيرانى على خامنئى خلال الحرب، لكنه اعتبر أن «الفرصة العملياتية لم تكن متاحة» لتنفيذ هذه العملية بنجاح.

ونفى كاتس إن إسرائيل تحتاج إلى «إذن» من الولايات المتحدة لتنفيذ اغتيال خامنئى، ونفى أن تكون واشنطن قد منعت تل أبيب من اتخاذ هذه الخطوة، مؤكدًا استقلالية القرار الإسرائيلى فى هذا الشأن.