رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نبض الكلمات

نواصل كشف حقيقة ماراثون منصة الحوار الوطنى وتأثيره على الساحة السياسية والاقتصادية والشعبية، الحقيقة أنه لا يوجد أى صلة فيما كانت الدعوى الحقيقة لهذا الحدث الجلل، وأنه بعيد تماماً عما يعلن عنه فى الإعلام، فمنذ الإعلان عن إطلاق هذا الحوار، ساد شعور عام بالأمل فى حدوث انفراجة سياسية واقتصادية، تعيد ترتيب أولويات الدولة المصرية، وتفتح المجال أمام مشاركة أوسع للقوى السياسية والمجتمعية. غير أن هذا التفاؤل ما لبث أن تراجع أمام تحديات الواقع، والتساؤلات الجادة حول مدى جدية الدولة فى تحويل هذا الحوار إلى آلية فاعلة للإصلاح الشامل، وليس مجرد أداة تجميلية فى مشهد سياسى أحادى اللون، فقد جاءت الدعوة إلى الحوار الوطنى فى توقيت بالغ الحساسية، مع تنامى الضغوط الاقتصادية وتراجع مؤشرات الثقة بين الدولة والمجتمع المدنى. وبدت المبادرة وكأنها نافذة لتهدئة المناخ العام، بعد سنوات من الغلق السياسى وتقليص المساحات الديمقراطية. وكان المأمول أن تتحول المنصة إلى مساحة حقيقية لتبادل الرؤى، وصياغة سياسات أكثر توازناً وواقعية، سواء على مستوى الحريات أو العدالة الاجتماعية أو الملف الاقتصادى المعقد، لتكون تشريعات وقوانين، وها نحن سوف يطل على مشرفنا قريباً وبعد أيام إسدال الستار على الدور التشريعى الأخير لمجلسى النواب والشيوخ ولم نسمع عن هذا الحوار أى ثمار أو مناقشات داخل البرلمان.

ورغم المشاركة الشكلية لعدد من الأحزاب والمفكرين والمثقفين، إلا أن مخرجات الحوار الوطنى حتى الآن بدت محدودة، ولم تنعكس بوضوح فى السياسات العامة أو فى بنية التشريع. وقد فشلت المنصة فى الإجابة على أسئلة جوهرية هامه منها متى يتم الإفراج عن المعتقلين السياسيين طبعاً المظاليم؟ أوهل هناك نية لفتح المجال العام وتحرير الإعلام؟ وما هو مصير التعددية الحزبية الحقيقية؟، فما تزال الإجابات ضبابية، والواقع يشير إلى تباطؤ كبير فى تحقيق أى تقدم ملموس فى ملفات الإصلاح السياسى، وهو ما أفقد الكثير من المصريين الثقة فى جدية الطرح من الأساس، على الجانب الاقتصادى، لا يمكن إنكار حجم الأزمة التى تعانيها البلاد، فى ظل تضخم غير مسبوق، وتراجع سعر الجنيه،.. واعتماد متزايد على الاستدانة الخارجية. وقد كانت الآمال معقودة على أن يسهم الحوار الوطنى فى رسم سياسة اقتصادية بديلة تُراعى العدالة الاجتماعية، وتحد من تغوّل رأس المال على حساب المواطن العادى، لكن الواقع يشير إلى أن السياسات الاقتصادية ما زالت تُدار من أعلى، بمنأى عن توصيات الحوار، إن وُجدت، مما يجعل السؤال مشروعًا: هل الحوار الوطنى شريك فى اتخاذ القرار، أم مجرد ديكور سياسى؟بالتأكيد ديكور لتجميل شكل حكومة مدبولى الثالثة، ليس لها علاقة بدعوى الرئيس السيسى إلى كانت جادة منذ الفكرة الوليدة، دعوى لإصلاح حقيقى شامل وليس مجرد اقتراحات وكلام فى كلام... لا شك أن الإصلاح السياسى والاقتصادى لا يمكن أن يتم بقرارات فوقية فقط، بل يحتاج إلى بيئة حرة ومنفتحة تسمح بالنقد، وتحفّز المبادرات، وتشجع العمل المؤسسى المستقل. ومن دون إرادة سياسية حقيقية للحكومة، تتبنى نتائج الحوار وتضعها موضع التنفيذ، ستظل المنصة تدور فى حلقة مفرغة من الاجتماعات والجلسات، دون أثر فعلى فى حياة المواطن... الحقيقة لا أعلم متى تنتهى هذه المهزلة... الحقيقة «محدش فاضى،»… الناس زهقت من الكلام...نريد قرارات جريئة لحل أزمات مجتمع هزيل عويل.

منصة الحوار الوطنى تمثل فرصة تاريخية لإعادة بناء جسور الثقة بين الدولة والمجتمع، لكنها لن تنجح ما لم تقترن بالجدية الحقيقية والإرادة الواضحة فى تطبيق مخرجاتها. الإصلاح لا يتحقق بالشعارات، بل بإجراءات ملموسة تشعر بها الناس فى واقعها اليومى، وتنعكس على منظومة الحكم والسياسة والاقتصاد بشكل متكامل. وإلا، فإن «الحوار» سيتحول إلى مجرد عنوان بلا مضمون... ومناورة لشراء الوقت، لقد تحولت منصة الحوار الوطنى من فرصة للإصلاح إلى مرآة تعكس عمق الأزمة. فبدلاً من أن يكون منصة للتغيير، أصبح شاهدًا على العجز والتردد، ومرآة تكشف غياب الرغبة فى فتح المجال العام، ومعالجة جذور الأزمة السياسية والاقتصادية، يعنى فكرة ماتت وشاهد على تكفينها قبل أن تلد وتبنى أجيالا... والسؤال البسيط الذى يطرحه الشارع بكافة طوائفه، إذا لم يكن هناك نية للإصلاح.. فلماذا الحوار؟!!... من الواضح أن الاجابة عند الحكومة فقط.

 

رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية 

[email protected]