رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تليجراف تكشف.. «الفأس» الموقع البديل لـ«فوردو»

بوابة الوفد الإلكترونية

«ترامب»: سنقصف إيران مجدداً إذا عادت للبرنامج النووى

 

فى حديثه قبيل قمة حلف شمال الأطلسى أمس، أصر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على أن القاذفات الأمريكية «دمرت تماماً» المنشآت النووية الإيرانية، وقارن الضربة بالهجوم الذى أسقطت فيه أمريكا قنبلة نووية على هيروشيما. لافتا إلى تأكيد العملاء الإسرائيليين على ذلك عندما سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستضرب إيران مجددًا إذا أعادت بناء برنامجها النووى، أجاب: «بالتأكيد، لكننى لن أقلق بشأن ذلك. لقد انتهى منذ سنوات». كما شبه ترامب، الذى قال أمس إن إسرائيل وإيران «لا تعرفان ماذا تفعلان»، البلدان كطفلين يتشاجران فى ساحة المدرسة، وهو ما رد عليه روته قائلاً: «يجب على الأب أن يستخدم لغة قاسية».

وعلى هامش قمة الناتو رحب الرئيس التركى رجب طيب أردوغان بمساعى «ترامب» لاستقرار الشرق الأوسط وفرض هدنة بين إسرائيل وإيران.

فيما قال وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو، فى تصريحات لموقع «بوليتيكو» أمس الأربعاء، إن إيران باتت أبعد بكثير عن أمس لامتلاك سلاح نووى بعد الضربات الأمريكية التى استهدفت مواقعها النووية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «الخلاصة هى أنهم أبعد كثيرًا عن امتلاك سلاح نووى اليوم مقارنة بما كانوا عليه قبل أن يتخذ الرئيس هذا الإجراء الجرىء».

روبيو تحدث عن أضرار كبيرة للغاية لحقت بمجموعة متنوعة من المكونات المختلفة، لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية، مكتفيًا بالقول إن المعلومات لا تزال قيد التقييم. لكن فى الخلفية، بدأت تظهر ملامح تناقض بين الرواية السياسية للبيت الأبيض وبين تقديرات استخباراتية أولية، تشير إلى أن التأثير الفعلى للضربات ربما كان أقل من المعلن.

وعلى الرغم من تلك التصريحات التى أن صحيفة تليجراف وبعض الصحف العالمية وعلى رأسها نيويورك تايمز الأمريكية أصرت على عدم القضاء على البرنامج النووى. 

ولفتت التليجراف إلى أنه قبل الضربة، شوهدت 16 شاحنة تصطف خارج فوردو، وقال خبير فى البرنامج النووى الإيرانى لصحيفة التلغراف إن النظام نقل الكثير من اليورانيوم المخصب إلى مكان سرى قبل أن تتمكن الولايات المتحدة من قصف منشآته. ولفت الخبراء إلى أنه ربما يكون جبل الفأس هو المكان المثالى للاختباء.

وأشارت الصحيفة إلى أن الموقع المترامى الأطراف فى كوه كولانج غازلا على بعد 90 ميلاً إلى الجنوب من فوردو، وعلى بعد دقائق فقط من منشأة نطنز النووية فى وسط محافظة أصفهان واضافت: تم تعزيز المنشأة، التى لا تزال قيد الإنشاء، وتوسيعها بهدوء خلال السنوات الأربع الماضية.

فى حين تم وصف فوردو بأنها «جوهرة التاج» لبرنامج تخصيب اليورانيوم الإيرانى، فإن حجم وعمق موقع «بيك أكس» يشير إلى وجود منشآت ذات قدرة تخصيب كبيرة يمكن أن تنافس أو تتجاوز المحطة الموجودة تحت الأرض المتضررة. كما أن فوردو به مدخلان للنفق، لكن جبل بيك أكس لديه أربعة مداخل على الأقل - اثنان على الجانب الشرقى من الجبل واثنان على الجانب الغربى.

والأمر الأكثر أهمية هو أن غرفها تحت الأرض تمتد إلى عمق أكبر - ربما إلى ما يزيد عن 100 متر تحت السطح مقارنة بعمق فوردو الذى يتراوح بين 60 و90 متراً .

يعتقد الخبراء أن حجم المشروع يعنى أن إيران قد تستخدم المنشأة ليس فقط لبناء أجهزة الطرد المركزى، بل أيضًا لتخصيب اليورانيوم. هذه الأجهزة، المركبة فى مجموعات كبيرة، تدور غاز اليورانيوم لزيادة تركيزه.

يقع جبل كولانج غازلا على ارتفاع 1608 أمتار فوق مستوى سطح البحر - وهو أعلى بنسبة أكثر من 50 فى المائة من الجبل الذى يبلغ ارتفاعه 960 مترًا والذى يضم مصنع الطرد المركزى فى فوردو.

يوفر الارتفاع الأكبر حماية معززة وغرفًا تحت الأرض أكبر حجمًا للعمليات النووية.

ويقوم المحللون بتقدير عمق المنشأة من خلال مقارنة ارتفاعات الجبال مع ارتفاعات مداخل النفق، ما يشير إلى أن المجمع يمتد إلى عمق أكبر بكثير تحت الأرض من دفاعات فوردو.

وقال رويل مارك جيريشت، الباحث المقيم فى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: «إن مجمع كولانج غازلا أو «الفأس» الجبلى تحت الأرض يهدف إلى منح النظام الدينى موقعًا للأسلحة النووية حتى إن القوات الجوية الأمريكية ستجد صعوبة فى تدميره بقنابلها التقليدية الأكبر حجمًا.

وكانت قد كشفت نيويورك تايمز عن تقرير سرى أولى أعدته وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية – الذراع التحليلية للبنتاجون – فإن الضربات التى نفذتها إدارة «ترامب» على المنشآت النووية الإيرانية لم تدمر موقعين رئيسيين، وقد تكون أوقفت البرنامج النووى الإيرانى لبضعة أشهر فقط، لا أكثر.

وخلص التقرير إلى أن مكونات أساسية من برنامج التخصيب، مثل أجهزة الطرد المركزى، قابلة لإعادة التشغيل خلال أشهر. كما أشار إلى أن جزءًا كبيرًا من مخزون إيران من اليورانيوم عالى التخصيب، والذى يمكن استخدامه فى تصنيع سلاح نووى، تم نقله قبل الضربات، وربما أُعيد توطينه فى مواقع سرية لم تُستهدف. وتشير هذه النتائج إلى أن خطاب «ترامب» الذى أعلن فيه التدمير الكامل لمنشآت إيران النووية قد يكون انطوى على مبالغة.

لكن حتى داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، برزت مواقف أكثر حذرًا. فقد أشار مصدر مطلع على التقرير إلى أنه إذا أثبتت المعلومات الاستخباراتية خلال الأيام المقبلة أن منشأة فوردو لم تدمر كما قيل، فقد تعدل التقييمات لاحقًا لتشير إلى أن الأضرار كانت أقل بكثير من المتوقع.

فى هذه الأثناء، أثار نشر تقييم وكالة استخبارات الدفاع غضب ترامب، الذى هاجم التغطية الإعلامية مساء أمس الأول. وكتب على منصته «تروث سوشيال» بأحرف كبيرة: «تم تدمير المواقع النووية فى إيران بالكامل!»، متهمًا وسائل الإعلام بـ«تقزيم الإنجاز» عبر الإيحاء بأن البرنامج النووى الإيرانى أُوقف فقط لبضعة أشهر.

فى المقابل، نفى البيت الأبيض صحة التقييم المسرب. ووصفت السكرتيرة الصحفية كارولين ليفيت التقرير بأنه «محاولة لتشويه سمعة الرئيس، وتحقير شجاعة الطيارين الذين نفذوا المهمة بنجاح بالغ».

لكن الشكوك حول جدوى الضربة تعمقت بعد تصريحات من نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس، الذى اعترف الأحد بأن «واشنطن لا تعرف مكان مخزون إيران من اليورانيوم عالى التخصيب»، مضيفًا: «سنعمل فى الأسابيع المقبلة لضمان أن نفعل شيئًا بهذا الوقود».

وفى السياق صوت مجلس النواب الأمريكى، بأغلبية ساحقة على رفض محاولة لعزل الرئيس دونالد ترامب بتهمة إساءة استخدام السلطة، بعد قراره شن ضربات عسكرية ضد إيران دون الحصول على تفويض مسبق من الكونجرس.

الإجراء، الذى قدمه النائب الديمقراطى آل جرين عن ولاية تكساس، لم يُحدث جدلًا واسعًا كما كان متوقعًا، لكنه كشف عن انقسام داخل الحزب الديمقراطى نفسه، إذ انضم معظم الديمقراطيين إلى الأغلبية الجمهورية فى تأجيل التصويت على القرار، فيما أيد العشرات من الديمقراطيين مبادرة جرين.

فى الوقت نفسه، هاجم «ترامب» النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز عن نيويورك، بعد أن وصفت ضرباته العسكرية بأنها تمثل «جريمة تستوجب العزل» ووصفها بالغبية.