رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

بات تواتر الأحداث أسرع من الكتابة عنها، وصار تسجيل حالات الدمار والفزع والرعب التى تسود المنطقة أمرًا مشبعًا بالملل، وأوشك الشرق الأوسط على السقوط فى هاوية يصعب الخروج منها، خاصة بعد توجيه واشنطن ضربة عسكرية مباشرة إلى طهران، لكن فى ظل هذا التصعيد والتسارع للأحداث يمكن كتابة عدد من الملاحظات:

أولًا: عندما تختار إسرائيل موعدًا لشن الحرب، فيجب أن تعلم أن كل الحسابات تصب فى مصلحة تل أبيب، وأن نتائج الحرب بناء على تلك التقديرات والتوقعات محسومة لصالح الكيان الصهيونى، على الأقل فى الوقت الحالى، فى انتظار مفاجآت تطفو على سطح الأحداث تُربك وتُغير تلك الحسابات وتقلب موازين المعركة.

ثانيًا: ضرب إيران بدأ بتقليم أظافرها «محور المقاومة» وشل حركته، وقطع أذرع طهران فى المنطقة، بداية من القضاء على حزب الله فى لبنان، مرورًا بسقوط نظام بشار الأسد فى سوريا مع توجيه ضربات للحوثيين فى اليمن، ومحاولة تدمير حركة حماس نهائيًا فى غزة، ثم جاء تحديد موعد الضربة النهائية يوم 13 يونيو، بالهجوم على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، واغتيال كبار المسئولين العسكريين والعلماء النوويين، كل ذلك حدث بموافقة الولايات المتحدة والتعاون والتخطيط الكامل معها، ثم قرار دخول «ترامب» الحرب وتوجيه ضربة أمريكية مباشرة إلى طهران.

ثالثًا: الإجابة عن السؤال: ماذا يريد العدو «أمريكا وإسرائيل»؟.. وماذا تريد طهران؟ هو السؤال الرئيس فى تلك المعركة، والإجابة وحدها تحدد متى يتوقف التصعيد ووقف إطلاق النار، أو يتفاقم الصراع وتتسع دائرته إلى نقطة الجحيم واللا عودة.

يعتبر العدو «إسرائيل والولايات المتحدة » البرنامج النووى الإيرانى تهديدًا وجوديًا للكيان المحتل، لذلك فإن القضاء على مشروع وطموح طهران النووى هو الهدف الأول من تلك الحرب وما سواها أهداف تابعة، خاصة بعد تداول معلومات تؤكد نجاح إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، وهى النسبة التى تمكنها من صناعة القنبلة النووية، لذلك لم يكن خيار ضرب طهران قابل للتأجيل، أو فى انتظار موائد المُسكنات الدبلوماسية والمناورات السياسية.

رابعًا: الاختراق الاستخباراتى الإسرائيلى لطهران فاق كل الحسابات والتوقعات، وجعل من طهران فريسة سهلة وسماء مستباحة لطيران العدو، بعد شل دفاعاتها الجوية وتدمير عدد من مواقع تخزين الأسلحة، واغتيال قادة عسكريين فى الحرس الثورى والجيش الإيرانى، فى عمليات قد تم الإعداد لها مسبقًا ومن وقت طويل، حتى حانت لحظة التنفيذ بتلك الدقة والسهولة.

خامسًا: من خلال رد الفعل الإيرانى على الهجمات الصهيونية، يبدو أن طهران لا تريد اتساع نطاق الحرب أو الإستمرار فيها، فتلك الموجات والرشقات الصاروخية المتكررة على تل أبيب، وإن نشأ عنها بعض الدمار الواسع، كانت فى نطاق توقعات العدو وتقديراته، ولم تكن كافية لردع «إسرائيل والولايات المتحدة » عن استمرارية الهجوم ووقف التصعيد، لذلك ظل قرار الهجوم الشامل على «تل أبيب» فى قائمة التهديدات والمؤجلات الإيرانية، أملًا فى العودة إلى طاولة المفاوضات «المسكنات»، وهو لم يحدث ولن يحدث إلا بتحقيق الأهداف الأمريكية الصهيونية بشل قدرة إيران النووية تمامًا.

سادسًا: سيكتفى حلفاء طهران الرئيسيون، روسيا والصين، بالشجب والتنديد، وتقديم الدعم الخطابى لإيران، عن طريق تصريحات الإدانة والإستنكار لضربات العدو«الولايات المتحدة وإسرائيل»،على الأقل فى الوقت الراهن، دون التورط أو المغامرة فى تصعيد المواجهة مع واشنطن، ليصبح تقديم دعم عسكرى مباشر لإيران من حلفائها خيارًا مؤجلًا حتى حين.

الخلاصة: أن حرب «إيران وإسرائيل» هى حرب الأهداف المحددة بالنسبة للعدو «الولايات المتحدة وإسرائيل»، وحرب الخيارات المؤجلة بالنسبة لطهران وحلفائها« روسيا والصين»، ودائمًا ما تربح الأهداف المحددة المخطط لها بدقة .. وهذا للأسف ما يحدث الآن. 

فى النهاية: الحرب بدأت ولن تنته قريبًا، وستتسع دائرة الصراع والتصعيد فى المنطقة، وعلينا الاستعداد لتلك الهاوية التى سقط فيها الشرق الأوسط، بعيدًا عن الوقوع فى فخ الخيارات المؤجلة، أو الارتكان إلى قانون دولى بات فى ثلاجة الموتى. حفظ الله مصر من كل سوء.

[email protected]