رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبراء استراتيجيون: التحالفات تتغير والحدود يُعاد رسمها

بوابة الوفد الإلكترونية

 

مع دخول الحرب الإسرائيلية الإيرانية يومها العاشر تتكشف أبعاد صراع إقليمى خطير ينذر بتغيير قواعد اللعبة فى الشرق الأوسط، حيث بات واضحًا أن طهران يومًا بعد يوم، تحقق تفوقًا عسكريًا واستراتيجيًا غير مسبوق، مقابل ارتباك متزايد داخل إسرائيل وتصاعد القلق فى دوائر صنع القرار الغربية، فرضت طهران تفوقًا صاروخيا لافتًا أربك منظومة الدفاع الإسرائيلية، وكشف عن هشاشة «القبة الحديدية» أمام وابل الصواريخ الباليستية والمجنحة الدقيقة كما يقولون عنها، إيران استخدمت صواريخ بعيدة المدى مثل «خرمشهر» و«قيام» بقدرات متطورة وتقنيات شبحية، أُطلقت من جبهات متعددة عبر «محور المقاومة»، ما أربك الرد الإسرائيلى وعطّل مراكز قيادة حساسة، منظومات الدفاع الإسرائيلية تعرضت للإغراق، وشهدت اختراقًا غير مسبوق، وسط عجز استخباراتى عن التنبؤ بمواضع الضربات، بعد الضربة الأمريكية لنووى طهران وإعلان البيت الأبيض على لسان «ترامب» عن المعادلة تغيرت، اعتبره مراقبون نقطة تحول خطيرة قد تؤدى إلى تدويل الصراع، وتوسيع جبهة الحرب لتشمل أطرافًا إقليمية ودولية أخرى، أبرزها روسيا والصين, إيران لم تعد فقط دولة تمتلك ردعًا صاروخيا، بل أصبحت طرفًا قادرًا على المبادرة الهجومية وتحقيق تفوق ميدانى يعيد تشكيل توازنات القوة فى المنطقة هذا ما كشفه فى تصريح خاص لـ«الوفد» من خبراء أمنيين واستراتيجيين وكشفوا لنا بأن الشرق الأوسط فى حالة غليان سياسى وعسكرى، وصراع إيران وإسرائيل لم يعد قابلًا للاحتواء بالكلمات، إنها معركة على النفوذ والبقاء ورسم الخرائط، والضحية ستكون دائمًا شعوب المنطقة إن تُرك الصراع بلا كوابح، وأن ما يدور بين إيران وإسرائيل ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل تعبير عن صراع حضارى واستراتيجى مركب، يحمل فى طياته إمكانية تفجير الشرق الأوسط بأكمله إذا لم يتم احتواؤه، أما عن الدولة المصرية هى كدولة محورية، لا يمكن لها أن تبقى على الهامش طويلًا، فحين تشتعل النار فى المحيط، لا يكفى أن تكون بعيدًا عنها.. بل يجب أن تمتلك أدوات إطفاءها أو منع وصولها، فإن قدرتها على لعب دور التوازن ستكون اختبارا حقيقيًا لنفوذها الإقليمى، فى وقت تحتاج فيه المنطقة إلى صوت العقل، مؤكدين أن الشرق الأوسط يقف أمام سيناريوهات خطيرة، كلها تحمل تكلفة سياسية واقتصادية وأمنية باهظة، ومصر مطالبة بالتحرك على عدة جبهات وضوابط حفاظًا عليها أمنية ودبلوماسية واقتصادية، ليس فقط لحماية مصالحها، بل للحفاظ على استقرار إقليمى هش، يوشك أن ينفجر فى الوقت الذى تنظر فيه إسرائيل إلى إيران كتهديد وجودى، لا سيما مع اقتراب طهران من العتبة النووية، ودعمها المستمر للجماعات المسلحة المحيطة بها، أما إيران فترى فى إسرائيل رأس الحربة فى مشروع تطويقها إقليميًا، وتردّ عبر ميليشيات متعددة فى لبنان، سوريا، اليمن، وغزة.

قال اللواء محمد الهادى الخبير الأمنى فى تصريح خاص لـ«الوفد» إن «الصراع القائم بين إسرائيل وإيران تجاوز إطار التصريحات النارية، وأصبح واقعًا متجسدًا فى ضربات دقيقة، حروب بالوكالة، وعمليات سيبرانية». ويواصل قائلا، «نحن لسنا طرفًا مباشرًا فى هذا الصراع، لكننا معنيون به بشدة بقناة السويس وأمن سيناء و واستقرار البحر الأحمر خطوط حمراء لا يمكن المساس بها»… وختم حديثه بعدة توصيات لصناع القرار أهمها رفع جاهزية القوات فى سيناء والبحر الأحمر تحسبًا لأى امتداد للنزاع، وتعزيز التنسيق الأمنى والدبلوماسى مع دول الخليج والأردن، الاستعداد لدور وساطة إقليمى فى حال تدهور الأوضاع فى غزة أو سوريا.

وأضاف إذا كان بعد أيام فقط شهد دخول أمريكا رسميًا على خط الحرب، فإن الأيام القادمة ستكون على الأرجح أكثر دموية وتعقيدًا. كل المعطيات تشير إلى أن معركة الوجود والنفوذ بين إيران وإسرائيل دخلت مرحلة اللاعودة، والشرق الأوسط كله يقف الآن على حافة بركان.

وقال اللواء رضا طنطاوى قائد المنطقة الشمالية العسكرية سابقًا، فى تصريح خاص لـ«الوفد» إن «الصراع بين إسرائيل وإيران دخل مرحلة متقدمة من الاشتباك غير التقليدى، يتمثل فى حروب بالوكالة، ضربات نوعية فى العمق، وعمليات سيبرانية، منذ اللحظة الأولى التى أعلنت إيران عن اغتيال كبار القادة العسكريين والعلماء وضرب المفاعل النووى فى أصفهان فى عملية دموية واحدة وفى يوم واحد كبلطجة عسكرية، وكمحاولة بائسة من إسرائيل لجر منطقة الشرق الأوسط لحرب إقليمية برعاية أمريكية ظنًا منها أن تكون الدولة العظمى فى المنطقة، وهذا كان واضحًا فى تصريحات «نتنياهو» بأنه مستعد إلى تغيير خريطة الشرق الأوسط كفكر صهيونى قديم.، وأنه من الصعب التراجع بعد أن ورطته أمريكا فى حرب ينقصها التكافؤ، لأنه سوف يتعرض لمحاكمة الكنيسة، لذلك هو مستمر حتى لو كان هو الخاسر، مضيفًا أن المعركة غير متوازنة لأن إيران لديها خبرة كبيرة فى مجال التكنيك الحربى والتاريخ يشهد على ذلك خاصة فى حربها مع العراق لأكثر من ٨ سنوات، كما أن الشعب الإيرانى لديه الصلابة السياسية والعقائدية للنظام الإيرانى، ويواصل قائلا «منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية، بنى النظام الإيرانى نموذجه السياسى على مفاهيم الثورة والمواجهة مع قوى الاستكبار العالمى (أمريكا، إسرائيل)، هذه العقيدة تحولت إلى قومية ودينية موحدة تسمح للنظام بتعبئة المجتمع بسرعة فى أوقات الأزمات، ومن بينها حربها فى العراق ١٩٨٠ حرب استنزاف استمرت 8 سنوات رغم الحصار، الدمار، ومئات الآلاف من القتلى، النظام لم ينهَر سياسيًا ولا أمنيًا، بل خرج منها أكثر تماسكًا، والاقتصاد صمد رغم الانهيار، واعتمد الإيرانيون على الاكتفاء الذاتى والحشد الشعبى، والشعب الإيرانى قدم تضحيات كبيرة تحت شعار «الدفاع المقدس»، وهو مصطلح دينى استخدم لتبرير الحرب ضد العراق، وصمود الشعب الإيرانى تحت العقوبات والحصار، وتعرضت إيران لأشد العقوبات الاقتصادية فى العقود الأخيرة، من الولايات المتحدة والغرب، شبكات الاقتصاد الموازى والحرس الثورى، الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمى والتبادل الإقليمى مع العراق، سوريا، أفغانستان، فنزويلا، وتعبئة الشعب إعلاميًا على أن المعركة مع الغرب وجودية وليست سياسية».